مؤتمر اللاجئين.. عودة السوريين ترتبط بزوال المشكلة

مؤتمر اللاجئين.. عودة السوريين ترتبط بزوال المشكلة

 

أحمد مراد – منسق برنامج استطلاعات الرأي في اليوم التالي

نجحت جهود روسيا بعقد “مؤتمر عودة اللاجئين السوريين” في العاصمة دمشق منتصف شهر تشرين/ نوفمبر من العام الحالي 2020، لكن من نواحٍ عديدة فشل المؤتمر. فشلت روسيا في حشد الدعم أو الوصول إلى أي نتائج تخص أوضاع اللاجئين. فشلت في تناول جوهر مشكلة اللجوء. وحاولت إرجاعها لأسباب اقتصادية وأخرى تتعلق بالعقوبات المفروضة على النظام السوري.

كما حاول المؤتمر بوضوح تجاوز قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف اللذين يشكلان أساس الوضع السياسي في سوريا. أخيرًا، فشلت في تأمين حضور جميع الدول التي تستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

تشير إحصاءات أممية أن عدد اللاجئين السوريين أكثر من 13 مليون سوري منهم 6.6 لاجئين حول العالم و6.5 مليون نازحين داخليا. رئيس النظام السوري بشار الأسد قال خلال المؤتمر، “إن الدول المستضيفة للاجئين خلقت ظروفاً مفتعلة للخروج الجماعي”.

لكن كيف يرى اللاجئون السوريون خيارات العودة وما هي أولوياتهم؟

يؤكد استطلاع رأي أجرته “مؤسسة اليوم التالي” خلال العام 2019 مع 2131 من السوريات والسوريين داخل سوريا وخارجها حول “أحوال الضحايا وتوجهاتهم نحو العدالة والمحاسبة”، إن الاعتداءات التي وقعت على السوريين دفعتهم للفرار بيوتهم خلال سنين الثورة السورية هرباً من القتل أو الاعتقال العشوائي أو قصف الطائرات للمنازل والممتلكات. وذكر التقرير أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بعد العام 2015 حتى نهاية العام 2017، وهي الفترة التي بدأ النظام بإحكام سيطرته على المدن السورية بمساعدة روسيا – التي دخلت حينها على خط المواجهات ضد قوات المعارضة، وكان النظام وروسيا هما المسؤولان المباشران عنها بنسبة تصل إلى 60%، فيما ارتكب تنظيم داعش نصف هذه الانتهاكات بحق المدنيين بنسبة 32% بحسب التقرير.

كذلك في تقرير آخر صدر عن “اليوم التالي” بعنوان “التهجير القسري حين تنعدم خيارات البقاء”، أجرته المؤسسة عام 2019 مع أكثر من 10 آلاف من السوريين المهجرين في الشمال السوري نتيجة ما عرف بـ “اتفاقيات التهجير القسري”.؛

المهجرون أكدوا أن النظام هو المسؤول عن تهجير المدنيين. إذ قال 92% منهم إن قوات النظام وروسيا والميليشيات المساندة هي من أجبرتهم على المغادرة، وإن أسباب المغادرة الرئيسية ترجع إلى الخوف من القتل أو الاعتقال بنسبة 77%، في حين كان سبب المغادرة للفرار من الخدمة الإلزامية بنسبة 5%. 

أما اللاجئون السوريون في تركيا، فيرون أن رحيل النظام السوري وتوفر شروط العودة الآمنة، والعودة إلى أماكن السكن الأصلية هي أبرز الشروط لعودة اللاجئين. إذ أظهرت نتائج استطلاع أًصدرته “مؤسسة اليوم التالي” عام 2020 بعنوان “اتجاهات اللاجئين السوريين في تركيا نحو العودة”، إن 74% من اللاجئين في تركيا لديهم رغبة بالعودة إلى سوريا، لكن وفق شروط أساسية. 71% من السوريين ترتبط عودتهم برحيل النظام السوري كشرط أساسي ضمن قائمة الأولويات، في حين كان وقف القصف والعمليات العسكرية بنسبة 60% ثاني أولوياتهم، وكذلك العودة لمكان يسوده القانون دون التعرض للملاحقات الأمنية بنسبة 46% كثالث الأولويات. فيما رأى المستطلعون أن توفر الخدمات الأساسية والصحية ليست شرطاً أساسياً للعودة رغم أهميتها حيث حلت خامساً وسادساً.

ولا يبدو أن تحسن الأوضاع اقتصادياً وتوفر الخدمات تحظى بأهمية سوى بالنسبة لحوالي ربع المستجيبين، فالتعويل على أموال إعادة الإعمار كأحد الأهداف غير المعلنة لمؤتمر اللاجئين وإنعاش الاقتصاد السوري ليس من أولويات اللاجئين في تركيا نحو العودة، وفق ما ذكر التقرير.

نتائج التقرير الذي شمل 2020 من السوريين والسوريات في تركيا أوضحت أن العودة ترتبط بمكان السكن الأصلي، إذ قال 71% من إجمالي العينة أنهم يرفضون العودة إلى غير مناطق سكنهم الأصلية التي دمرت بفعل قصف النظام والذي ما زال يرفض عودة السوريين إليها كمخيم اليرموك وجنوب دمشق وداريا، فضلا عن إصدار القوانين والمراسيم التي تنتهك حقوق الملكية ومنها القانون رقم 10، وعمليات التغيير الديموغرافي عبر التلاعب في وثائق الملكيات العقارية، كما يفعل ذلك في أوراق السجل المدني.

وخلص التقرير إلى أن النظام السوري هو السبب الرئيس في موجات لجوء السوريين وهو المشكلة الرئيسية، وأن عودة اللاجئين ترتبط بزوال المشكلة.