النهج التشاركي لكتابة الدستور الدائم في سوريا
لقراءة البحث :العربية– English
تتناول هذه الورقة النهج التشاركي لكتابة الدستور الدائم في سوريا بوصفه أحد أهم استحقاقات المرحلة الانتقالية، انطلاقاً من أن صياغة الدستور ليست عملية قانونية فحسب، بل مسار سياسي ومجتمعي يؤسس لعقد اجتماعي جديد ويعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. واستندت الدراسة إلى مراجعة للتجارب الدستورية المقارنة، إلى جانب مشاورات وجلسات حوارية واسعة شملت سوريين وسوريات من مختلف المناطق، واللاجئين، والمغتربين، والخبراء، مع الحرص على تمثيل النساء والشباب والضحايا، بهدف بلورة رؤية تشاركية وشاملة للعملية الدستورية.
وتخلص الورقة إلى أن نجاح عملية صياغة الدستور الدائم يتطلب إطاراً قانونياً واضحاً، ومساراً تدريجياً يقوم على الحوار المحلي والوطني، ويضمن المشاركة الواسعة والشفافية والتمثيل المتوازن. كما تُبرز وجود توافق واسع حول المبادئ الدستورية الأساسية، بما في ذلك النظام الديمقراطي، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، وخضوع المؤسسات العسكرية للسلطة المدنية، في حين تؤكد أن قضايا مثل اللامركزية والهوية الوطنية تحتاج إلى حوار أوسع لبناء توافقات مستدامة. وتختتم الورقة بجملة من التوصيات لتعزيز التثقيف الدستوري، وإشراك جميع السوريين في العملية الدستورية، وربطها بمسار العدالة الانتقالية، بما يضمن إنتاج دستور يتمتع بالشرعية المجتمعية ويؤسس لدولة ديمقراطية مستقرة.