دور العدالة الانتقاليّة “آليات جبر الضرر والتعويض” في معالجة مشكلات الملكية والسكن في سوريا

دور العدالة الانتقاليّة “آليات جبر الضرر والتعويض” في معالجة مشكلات الملكية والسكن في سوريا

 

 

تاريخ النشر: آذار 2022

لقراءة الدراسة: عربي/إنكليزي

 

 

ثمة أسباب ودوافع ملحة في الحالة السورية للبحث في دور العدالة الانتقالية في معالجة مشكلات الملكية والسكن، ويصعب الحديث عن مرحلة ما من الصراع في سوريا دون معرفة خريطة الانتهاكات التي طالت أصحاب الأملاك والمساكن جراء السياسات العقارية التي استخدمها النظام على نحو واسع وممنهج، من خلال قوانين ومشاريع وإجراءات ذات أبعاد عقارية مباشرة وغير مباشرة أدت إلى تقويض المنظومة العقارية وتسويغ عمليات المصادرة والاستيلاء على أملاك السوريين لأسباب ودواع سلطوية غير مشروعة.

يتناول المبحث الأول من الدراسة التي أعدها الباحث أيمن أبو هاشم، سياق تطور مفهوم العدالة الانتقالية، في الفقه الدولي والممارسة الدولية، وخصائص العدالة الانتقالية، وآلياتها التي استقرت في وثائق وأدبيات القانون الدولي، والتي تتضمن لجان الحقيقة والملاحقة القضائية وجبر الضرر والتعويض والإصلاح المؤسساتي.

المبحث الثاني تطرق إلى مشكلات حقوق الملكية والسكن كمعضِلة سورية صلبة، ودراسة الأسباب والعوامل التي أدت إلى نشوئها، وتراكم مظاهرها قبل الحرب، ومنحى تضخمها خلال سنوات الحرب.

تمحور المبحث الثالث على تحديات وعقبات العدالة الانتقالية في سوريا، ومن أبرزها التعثر السياسي الذي طبع فصول الحرب السورية، ولم يقتصر فحسب على تمدد وتراكم مأساة الشعب السوري في مختلف تجلياتها وأبعادها، وإنما أغلق الأبواب بدوره أمام أية فرصة محتملة للتوافق على مسائل جوهرية، ومن ضمنها عودة اللاجئين بصورة آمنة وطوعية، واستعادة الممتلكات وجبر الضرر.

ومن أبرز  التحديات التي تناولتها الدراسة أيضاً ما يتعلق بـ “نخبوية ثقافة العدالة الانتقالية في المجتمع السوري”، وأثر الانقسامات والخلافات المجتمعية، وما يعود منها إلى الموروث الاجتماعي والهوياتي، الذي تنظر من خلاله العديد من مكونات المجتمع لمفهوم العدالة الانتقالية انطلاقاً من الدفاع عن الانتماءات الأولية “المذهبية والطائفية والقبلية والمناطقية”، وضمان حقوق ومصالح كل منها، وقد عمل النظام السوري على تقوية هذا الموروث، من خلال تغييب مفهوم المواطنة الذي يتأسس على مبادئ العدالة والمساواة بين كافة المواطنين.