tda_logo
EN

إدراك حقوق المرأة وحرياتها في المجتمع السوري

تم النشر بتاريخ: الاثنين 11 / أيلول / سبتمبر / 2017

أهمية وراهنية

في إطار تعزيز وحدة الرصد والاستقصاء في منظمة اليوم التالي، أنجز فريق العمل فيها استطلاعاً للرأي حول مسألة “إدراك حقوق المرأة وحرياتها في المجتمع السوري” استناداً إلى قناعة مترسخة بأولوية المسألة النسوية في أية عملية ناجحة لإعادة بناء مجتمع سوري صحيح كانت قد أضعفت بذور النهضة فيه عقودٌ من الاستبداد وزادته سنوات المقتلة السورية الأخيرة تفسخاً واقصاءً وانغلاقاً.

وبعيداً عن مفهوم الإقصاء وممارسته التي ميّزت كثيراً من الأبحاث المتعلقة بالسنوات الممتدة منذ آذار 2011 حتى يومنا هذا، وكعادتها فيما سبق من استطلاعات للرأي، فقد أجرت المنظمة هذا الاستطلاع في ما أتيح من فضاءات جغرافية سورية داخل وخارج سيطرة قوى النظام وحلفاؤه، كما داخل وخارج مناطق سيطرة المعارضة بأطيافها المتعددة. إضافة إلى المخيمات التي تحتوي على جمع غفير من اللاجئين السوريين في تركيا. وفي سعيه إلى احترام التوازن الجندري، فقد تمكن فريق العمل من أن يكون عدد من تم استطلاع آراؤهم متساوياً قدر الإمكان، فكان 1120 من الرجال و971 من النساء.

ومن نافل القول بأن العمل على استطلاعات الرأي واستخلاص النتائج منها هو مجال علميٍ تخصصيٌ تفتقد الساحة السورية للمتمكنين منه. وما خطوة منظمة “اليوم التالي” الجريئة، كما بعضٌ قليلٌ من المؤسسات السورية غير الحكومية الناشئة خلال السنوات الأخيرة، إلا مساهمة فعّالة في صنع العملية التراكمية اللازمة للتأسيس مستقبلاً في مجال استطلاعات الرأي. وهذه التجربة تشجع على الاهتمام أكثر فأكثر بأساليب تشكيل الموضوع وتكوين السؤال واختيار العينات واستخلاص النتائج. كما تسعى المؤسسة الى المساهمة في طرح آراء عيّنات من المجتمع السوري المقيم والمهاجر إزاء قضايا متنوعة لا يتاح غالباً للسوريين إبداء الرأي فيها.

لم تحظ المسألة النسوية في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً بالاهتمام الملائم من قبل الدراسات الاجتماعية والسياسية على مختلف تشعباتها الا لماماً. والتصدي لمعالجتها بكل انفتاح وموضوعية، حظي بالكثير من المخاوف المتشابكة ووجه بعديدٍ من المحظورات السياسية والاجتماعية والدينية. وبالتالي، فمن الايجابي للغاية تشجيع كل المبادرات التي تتصدّى لهذا الملف الهام بموضوعية وعقل منفتح معزّز بالأدوات المعرفية

صعوبة وحذر

مع بدء الأحداث السورية سنة 2011، بدا من الواضح أن الكثير من الأفراد كما الهيئات، سعوا الى التعبير، عن حسن نية قطعاً، عما تحمله من أفكار ومن طموحات. وصار كثيرون ناطقين باسم الشعب دونما أن يخولهم هذا الشعب ذلك. وبالطبع، وفي ظل أحداث معقدة وعنيفة، وفي وضع طارئ، فمن الطبيعي ان يقوم البعض الجريء بالحديث بما يعتقد بأن الأغلبية تود التعبير عنه دون أن يخوّله أحد ذلك أو تقريباً. وصار من أصعب ما يميز عمل المراقبين والمحللين الجديين، هو معرفة ما يشعر ويفكر ويريد أن يعبر عنه الناس. وبالتالي، فلا يمكن الاستناد الى وسائل الاعلام كما لا يمكن الاعتماد على ما يستنتجه المتصدرون للمشهد السياسي، على الرغم من حسن النية، لعدم توفّر شروط عدة أهمها الموضوعية. تُعتبر إذا ثقافة “استطلاعات الرأي” جديدة وأساسية لفهم عديد من الأمور والبناء على هذا الفهم. والمسألة النسوية تأتي في طليعتها. كما أن القيام بتنفيذها وفق شروط علمية دقيقة كما تم خلال هذا العمل وفي ظروف التشظي المجتمعي والانقسام الجغرافي والتعقيدات التواصلية في الحالة السورية، فهو تحدٍ كبير، يُشكر من تصدى له. فمن غير السهل البتة ان يتم استطلاع آراء “سوريين وسوريات” منقسمي التواجد بين مناطق تتعدد فيها السيطرات وتتقاطع، وفي أماكن اللجوء أيضاً. كما من الصعب للغاية في مجتمع ذكوري بامتياز كان قد أخفى عيوبه طويلاً أن يُصرّح للنساء فيه بالتعبير الحر والمباشر عن آرائهن بقضيتهن.

!متوقعة ولكنها مفاجئة

عند استعراض التقرير المكون من أكثر من تسعين صفحة، على جزئين، أولهما يتعلق بالحقوق والحريات والثاني الذي سيطلق لاحقا يعالج العنف الأسري، والذي أثراه معدّوه بالبيانات التفصيلية الضرورية للفهم المعمّق، كما بالتعريفات المفتاحية اللازمة للإحاطة بتعابيره، يمكن للوهلة الأولى أن يخرج القارئ بتأكيد على ما يظن أنه به لعارف. ولكن الظن بالمعرفة شيء والتعرّف على واقع معقّد شيء مختلف.

من الهام إذاً التوقف عند التمييزات المتعلقة بالمنطقة والإثنية والطائفة والجنس ومستوى التعليم والانتماءـ أو الميل ـ الايديولوجي. فقد أثرت هذه العوامل على كل البيانات بشكل واضح وجلي.

ففي حقل عمل المرأة مثلاً، بأن عموم الرجال متفقين على الحد من إمكانيات إفساح المجال أمام المرأة للعمل. وتباينت النسب حسب الدرجة التعليمية، فالأقل تعليماً هم الأقدر على التمسك بهذه “الحرمانية”. ولم ينحصر هذا الموقف العدائي من عمل المرأة لدى الرجال غير المتعلمين، بل امتد ليشمل أيضا وبنسب أقل من تعلم منهم أو ادّعى.  كما تباينت النتائج بين المناطق الجغرافية والمحافظات الإدارية والانتماءات الدينية والاثنية. فقد وضح مثلاً بأن نسبة القبول هي الأكثر ارتفاعا لدى القومية الكوردية منها لدى القومية العربية. كما أن أصحاب الانتماءات العلمانية، أو هكذا يعتبرون، هم الأكثر قبولاً ممن هم ذوو ميولٍ دينية محافظة. كما تبيّ، أن المواقف السلبية برزت أكثر في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام. ويُضف لذلك موقف المرأة نفسه، فقد وافقت نسبة مهمة تقارب النصف من النساء على هذا الحد من الوصول الى العمل والتمكن من ممارسته، مع الاختلافات ذاتها المتعلقة بالعناصر ذاتها المشار اليها في أعلاه.

وبرز موقفٌ أكثر انفتاحاً فيما يتعلّق بتعليم المرأة. فلدى الجنسين، كان هناك قبول عام بتعليم المرأة للمرحلة التي تختار، مع شبه اجماع لدى النساء برز وكأنه الرقم الأكبر في مختلف أجزاء الاستطلاع الأخرى ووصل الى نسبة 87,5 في المائة.

ثقل العادات والتمسّك بالتقاليد

من جهة أخرى، تعرّض الاستطلاع في قسم من اقسامه المفصلية الى مسألة شائكة تختلط فيها الخرافات الشعبية بالمعتقدات الدينية الذكورية المرضية، والتي تمنح المرأة خاصية عدم القدرة على الإتيان بأعمال يقدر الرجال وحدهم على الإتيان بها. فتبين أن التفاوت في الإمكانات الذهنية كما العضلية والتباين في القدرات الأدائية يبدوان وكأنهما مسلمتان لدى كثير من الرجال ونسبة لا يُستهان بها من النساء. وجرى حصر المرأة في مهن بذاتها كالتعليم مثلاً، لدفع التهمة بالرفض المطلق لقدرتها، ولكن بالحد من الإفساح امام هذه القدرة بالتواجد وبالتطور. وتدرّج القبول هبوطاً بالاستناد الى درجة واهمية المسؤولية المناطة بالوظيفة المعنية بتقييم أداء المرأة فيها. وتبين بأن أكثرية الرجال يشككون بقدرة المرأة على شغل مواقع مهمة في الإدارة كما في السياسة، وبالتالي، فيبقى رقم المعارضة ضئيل نسبياً، إلا أن التشكيك بحد ذاته هو رفض مبطن. وتبين ايضاً، وبشكل مفاجئ، أن تأييد نسائياً مرتفعاً يبرز أيضاً لهذا التشكيك خصوصاً في المناطق التي تقع خارج سلطة النظام ولدى المستويات العلمية المنخفضة. كما أن الفارق يبدو ملفتاً بين مواقف الاثنيات من هذا البند، حيث ترتفع نسبة القبول لدى الكورد عندها لدى العرب.

حظيت ايضاً مسألة تبوء المرأة للقيادة ببياناتها التي أظهرت قبولاً واسعاً لدى المرأة له ونزوعاً سلبياً نسبياً لدى الرجال إزاؤه. ولكن المعامل المفاجئ ايجاباً يتمثّل في أن ما يحكم اختيار الناخب، رجلاً كان أم امرأة، هو الكفاءة ومستوى التعليم، أما الجنس، فهو عامل أتى من خلال الاستطلاع في ذيل قائمة العوامل التي تحدد الاختيار. وتبدو هذه النتيجة مثالية في اييجابيتها. ويجدر التنويه على أن الإجابات تبقى في حدود الفعل النظري الذي لا يُحمّل مسؤولية الالتزام الحتمي والتطبيق الفعلي لمطلقها.

فيما يتعلق بالتمييز ضد المرأة، وهو الذي يتمتع بجذور عميقة في المجتمع السوري، فقد تطرق الاستطلاع لدراسة المواقف من الاجراءات التي يظهر جلياً من خلالها. كالمساواة مع الرجل امام القانون، أو تقنين سن أدنى للزواج لمنع تزويج القاصرات المنتشر تقليدياً في المجتمع السوري والذي تعزّز بصورة كبيرة ـ ربما لها تفسيراتها المختلفة ـ في فترة الصراع. كما تبرز مسألة الارث وتقسيمه المتساوي بين الرجل والمرأة كأحد أبرز عناصر التمييز المجحفة بحق المرأة. من جهة أخرى، تطرّق الاستطلاع للمواقف المتباينة من دور الجمعيات المدنية التي تتصدى للدفاع عن حقوق المرأة نسوية كانت أم سواها. وكما فيما سبق جزئياً، فقد بدا ان التوجه المعلن الطاغي لدى النساء والكبير لدى الرجال هو بقبول دور الجمعيات النسوية. أما فيما يتعلق بالمساواة امام القانون، فقد تميّز الرجال سلباً بنسبة رفض لها تجاوزت الثلاثين بالمائة.

ويطرح الاستطلاع مسألة خطيرة تنامت مع تنامي المقتلة السورية وترتبط ليس فقط بالعادات والتقاليد والممارسات الدينية وإنما أيضاً بالأبعاد الاقتصادية والمعيشية للحالة التي يعيشها جزء كبير من السوريين اللاجئين والنازحين والمهجّرين. تتمثل هذه الظاهرة في تزويج الفتيات القاصرات “لسترهم أو التخلص من عبئهم” كما تردد بعض الألسنة المحمّلة بجهلٍ منهجي يتلطى بالحجج الاجتماعية الواهية. جرائم ترتكب بحق فتيات في سن الطفولة لا حول لهن ولا قوة في ظل سيطرة افكار منحرفة ليس فقط في ذهنية الرجل الأب ولكن، احياناً وكثيراً أيضاً، في ذهنية المرأة الأم.

من الملفت / المتوقع، هو اجماع غير المتعلمين أو قليلوه، رجالاً ونساءً، على أن يكونوا في ذيل قائمة من يقبل، أو يدعم، أو يساند، حصول المرأة على حقوقها القانونية والتعبيرية والتعليمية والقيادية. مما يدفع على الاستنتاج بضرورة التركيز على تعزيز العملية التعليمية مع مراجعة شاملة للمناهج التي في حد ذاتها تحمل قيماً تمييزية تراكمت عبر سنين من الاهمال ومن المحاباة. كما يبدو بأن مناطق سيطرة النظام، باستثناء العاصمة دمشق، تُقدّم أرقاماً أكثر ايجابيةً من مناطق سيطرة المعارضة. والتوقف عند هذا التوجه ليس ترفاً، وبالتأكيد بأن الأسباب متعددة، يمكن أن يكون من أهمها، ردة فعل آنية وغير متجذّرة على الميول المحافظة لدى الطرف الآخر والتي نجمت عن سبع سنوات من القتل والتدمير. كما يمكن أن يكون السبب، وبكل بساطة، أن من يقطن خارج إطار سيطرة النظام صار لديه رغبة في أن يقول ما يدور في ذهنه أكثر ممن يخضع الى “الامنوقراطية” المترسخّ في مناطق النظام. فعلى الرغم من عدم وجود الحرية بمعناها المنشود في مناطق المعارضة، إلا أن حاجز الخوف والرهبة قد زال فيها. وبما أن ثقافة استطلاع الآراء هي في مرحلة النشوء، فمن المهم أن تكرر نفس الاستطلاعات في فترات متباعدة لمتابعة تطوّر الشكل والمضمون في الاجابات والتجاوب. من جهة أخرى، يبدو ان الوعي بحقوق المرأة متقدم نسبياً لدى المكون الكوردي عنه لدى المكون العربي. وبعيداً عن الاستقطابات السياسوية والقومية، فهذا مؤشّر على وعي نظري وعملي بالموضوع لدى المجتمع الكوردي يتقدم عما آلت اليه الأحوال في المجتمعات الجارة. وربما غياب التنظيمات المتشددة عن الساحة الكوردية قد ساهم في تكوين هذا الوعي او الحفاظ عليه او الحد من تدهوره.

عموماً، تبرز في الاستطلاع ارقام مقلقة حول غالبية ذكورية لديها موقف سلبي من عمل المرأة، ومن الحد من التمييز ضدها، ومساواة المرأة مع الرجل أمام القانون، ومن تحديد سن الزواج، ومن شغلها لمناصب هامة وقيادية. بالمقابل، يبدو أن وعي النساء لحقوقهن وسعيهن للمطالبة بها بوضوح هي الأرقام المشجعة الناتجة عن هذا الاستطلاع.

ومن خلال متابعة الارقام المذهلة للشباب السوري نساءً ورجالاً الذين خرجوا من الاطار التعليمي والتحقوا مرغمين بالقوى المسلحة او بمخيمات اللجوء او بدول اللجوء، فيبدو أنه من الاساسي، واستناداً خصوصاً إلى النتائج المقلقة بسلبيتها والمتعلقة بآراء من لم يتجاوز 25 عاماً، التركيز على توعية الشباب في مختلف نواحي المسألة النسوية وتعزيز مقدرة الشابات منهم على التمسك بها وعدم التنازل او الرضوخ لقوى الأمر الواقع. ويبدو بأن من استطاع منهم سبيلاً الى دول اللجوء الغربية، قد بدأ في استعادة بعضاً من عقلانية التصنيف وواقعية المعالجة. ومن خلال الملاحظة المباشرة ومتابعة أخبار اللاجئين واللجوء، يمكن بدء الاعتقاد على  أن وقع اللجوء على الشباب من ناحية تغيير العادات والابتعاد عن المحرمّات المقيدة لحرية التفكير والتصرف قد بدأت بالظهور بشكل جلي. يقابلها بروز مقلق لتطرف ناجم عن صدمة حضارية او خوف ذاتي يدعو للانغلاق والتشدد. وهنا يبرز ايضا دور المجتمعات المدنية في دول اللجوء. ليس الأجنبي منها فحسب، بل السوري المنظم والذي يستطيع الاستفادة من قواعد قانونية ايجابية لدعم عملياته التوعوية والتنشيطية والتأطيرية.

دور المجتمع المدني

لقد تم تغييب المجتمع المدني طوال عقود عن المشهد السوري بفعل الامنوقراطية المفرطة وبفعل التأطير الممنهج على النمط الكوري الشمالي لكل فعاليات المجتمع. وبالتالي، فالاتحاد العام النسائي، الاطار النسائي الرسمي والمهيمن طوال عقود على الملف، الذي تم حلّه مؤخراً، كان جهازاً أمنياً/بيروقراطياً بامتياز، وقد غابت عنه أية صفة من صفات الجمعيات النسوية حتى العادي منها والتقليدي. وبما أن المجتمع المدني السوري عاد للانتعاش بمختلف مكوناته ونوعياته وعيوبه طوال السنوات القليلة الماضية، فللجمعيات النسوية دور أساسي ومفصلي في عملية بناء أو اعادة بناء الوعي الجمعي بحقوق المرأة وبالتصدي المنهجي والعقلاني لكل الانتهاكات والخرافات التي سادت وتمددت في المجتمع منذ عقود بل و أكثر. إن تعزيز مشاركة المرأة في العملية السياسية كما في المشهد المدني، ليس محصوراً بالأعداد والمحاصصات والترضيات. إنها يجب أن تكون مشاركة فاعلة ومؤثّرة بعيداً عن اية اعتبارات “بروتوكولية”. فالمرأة هي في قمة هرم ضحايا المآسي البشرية والطبيعية والحربية. وهي أيضاً، كما تُظهر التجارب الكونية، في طليعة القائمين على عمليات بناء السلام واعادة الاعمار. ومساهمتها أساسية في عملية اعادة بناء الانسان التي لها اولوية في أي حل منظور.

خاتمة

يخلص الاستطلاع، وبعد استعراض لأرقام ومؤشرات وبيانات هامة ومحفّزة على تعميق الاهتمام بالمسألة الجندرية استناداً إلى الواقع المرصود، الى التقدّم ببعض التوصيات الموجهة الى مختلف الجهات ذات العلاقة المباشرة او غير المباشرة بإدارة الملف. وفي هذا التمرين بعضٌ من الحذر، حيث لن يمكن الحديث عن المساواة في الارث مثلاً باقتراح “مقترحات خلاقة” للسعي الى حيازة قبول عام. فالموضوع واضح: إما أن يستمر العمل بالقاعدة الشرعية أو تحصل المساواة بنص قانوني. في مثل هذه الأمور، الرغبة في ايجاد حلول وسط “لا تصدم” يؤدي غالباً إلى عكس مبتغاه

ومن الهام أن تسعى هيئات المعارضة، بمختلف تلاوينها وتشكيلاتها، إلى قراءة النتائج والتوقف عند الأرقام، وخصوصاً تلك التي تشير الى الميول الأكثر تزمتاً ومحافظةً وتصدياً لحقوق المرأة والتي تنتشر في مناطق سلطتها ونفوذها. وبالطبع، فلن يُهمل الملاحظ بأن التدين، بقواعده الأشد محافظة، قد اشتد في هذه المناطق نتيجة ضعف النظام التعليمي وانخفاض مستوى المعيشة والأمل، إضافة الى سيطرة عسكرية وأمنية من مجموعات تمارس العنف باسم الدين، تأخر الواعون من المتدينين وغيرهم بالتصدي لها. وسيصير من الصعب للغاية ادخال مفاهيم المساواة في أطرٍ كهذه الا عبر عمل دؤوب من قبل المجتمع المدني والحرص في مقاربة “المحرمات” والاستناد الى وعي بعض القادة الدينيين، ان وجدوا، لمقاربة مختلفة تتلاءم مع الالتزام الكامل باحترام حقوق المرأة التي ستكون هي عماد عملية اعادة بناء البشر والحجر في سوريا المستقبل

الأستاذ سلام كواكبي