tda_logo
EN

آمال لسوريا ومخاوف عليها – مازن درويش

تم النشر بتاريخ: الثلاثاء 08 / كانون أول / ديسمبر / 2015

لا اعلم تماما من أين أبدأ ….

مازن درويش

من محبتي و امتناني لجميع الاصدقاء و الصديقات الذين ساندوني خلال سنوات عملي الطويلة و خصوصا اثناء اعتقالي و زملائي في المركز ام من ذهولي و دهشتي لحجم الخراب و الدمار و الدم و الخذلان في بلدي. من الوفاء و المجهود الخرافي الذي بذلته صديقتي و زميلتي يارا بدر و العديد من المنظمات و الشخصيات الحقوقية في رحلة الدفاع عن اعضاء المركز ام من احساسي بالغدر و الخيانة لاختطاف رزان ناظم وائل سميرة و عبد الوهاب الملا الأب باولو خليل معتوق رامي الهناوي  حسين عيسو و و . من غضبي وصراخي لفقدان كل نقطة دم سورية ام من صمتي و تلعثمي حين التقيت امهات أيهم غزول و على درويش و سامي عاقل . من شوقي و تلهفي لامكانية احتضان والدتي و اطفالي ام من خجلي و انكساري لكوني خلفت ورائي آلافا من المعتقلين و المعتقلات جلهم احبائي و اخوتي و رفاقي. من اعتزازي و فخري و اجلالي لجميع السوريين الذين لازالوا رغم الانزياحات و الفجائع متمسكين بقيم و أخلاق و أهداف ثورة الكرامة و الحرية و المواطنة ام من تفضيلي الخروج من بلدي والارتضاء بكل ما ينتج عنه امام خيار البقاء و استخدامي كشاهد زور و كل ما يغنم منه . من تأكيد رفضي الدائم و المطلق لكل اشكال الاستبداد و الارهاب أيا كان مرتكبها أو مبرراتها ام من الاقرار بمسؤوليتنا جميعا عما آلت اليه الامور في بلدنا. من الاعتراف بأخطائي وتقصيري أثناء مساهمتي المتواضعة في ثورة الكرامة و الحرية و المواطنة ام من ثقتي و ايماني بأننا سننهض جميعا من تحت الركام لنبني معا وطنا للسلام و العدل و الحرية …

الكثير الكثير مما يفيض في صدري على المستوى الشخصي ربما لن تتسع السنوات القادمة للبوح به وعلى المستوى العام لا أخفي عليكم أني لا زلت أشعر ان الاشهر الثلاث الاخيرة التي انقضت على خروجي من السجن لم تكن كافية للاحاطة بكمية المتغيرات و التطورات التي حصلت في السنوات الأربع الماضية لذلك فضلت العمل على محاولة قراءة الوقائع و الاستماع الى مختلف الآراء و مراقبة الاحداث قبل الانخراط مجددا في الحياة العامة وبناء عليه سأكون ممتنا و شاكرا لكل نصيحة أو رأي أو تصويب تجودون به علي .

اذ تبدو لي اليوم الثورة السورية في عامها الخامس أكثر تعقيدا وتداخلا من أي وقت مضى، حيث تحولت سورية الى حلبة صراع إقليمي – دولي .. فقدنا من خلاله كسوريين القسم الأكبرمن قرارنا الوطني وأصبحت مصائرنا كأفراد وكوطن خارجة عن ارادتنا الذاتية تشاركنا فيها مجموعة من الارادات والعوامل الخارجية المتصارعة في إطار انهيار النمط الجيوسياسي القائم في الشرق الأوسط منذ عقود.

و في الوقت الذي تبدو فيه كافة الأطراف الإقليمية والدولية في طور جني الأرباح من مخرجات الازمة السورية – دون دفع كلفة حقيقية تذكر – أصبح جليا ان سوريا الوطن والمواطن هم الخاسر الأكبر حيث لم يعد هناك أية إمكانية للادعاء بوجود طرف سوري منتصر فجميعنا في سورية خاسر –على مقياس المصلحة الوطنية على الأقل –. وبغض النظر عن مآلات الصراع الاقليمي – الدولي وتطورات المسار السياسي المرتبط به وكيفية انتهاؤه والتنازلات المؤلمة التي سيتوجب على جميع الأطراف تقديمها في النهاية، ففي كل يوم جديد يضاف الى قوائم الدم و الخراب و السجون و التهجير قوافل جديدة بعد أن تحولنا الى مجرد أرقام أو عبارة عن أضرار جانبية في حروب الآخرين بنا و على أرضنا بعد أن ارتضت السلطة القائمة في دمشق أي شيء وكل شيء عدا المصلحة الوطنية .

الاحتمالات بالنسبة الى المستقبل للأسف مفتوحة على الاسؤ ابتدا من استدامة الصراع المسلح لسنوات طويلة مرورا بالتقسيم وصولا الى زوال سوريا بالشكل الذي نعرفه وبناء عليه من غيرالمقبول التعامل مع قضية الانتصار على متلازمة الاستبداد و الارهاب على أنها جزء من تكتيكات سياسية نفعية او استثمارات خارجية . جملة من التحديات التي يتوجب علينا كسوريين اليوم مواجهتها والتوحد معا في سبيل معالجتها ليس أقلها العمل على استعادة الصوت السوري المستقل وترسيخ الهوية السورية والذات الوطنية بعيدا عن المصالح و الارتباطات الشخصانية والإقليمية والدولية لانتاج برنامج سياسي يتمحورحول مشروع وطني قادر على تجسيد أهداف و طموحات السوريين في دولة الكرامة و الحرية و المواطنة و الانتصار على متلازمة الاستبداد و الارهاب  التي تنهش أرواحنا و تفتت ما تبقى من وطننا و انسانيتنا.