tda_logo
EN

رسالة من فريق اليوم التالي

تم النشر بتاريخ: الخميس 14 / أيار / مايو / 2015

الزملاء الكرام الناشطين مع اليوم التالي،

تحية الحرية والكرامة من فريق عمل اليوم التالي، وبعد،

مع تطور الأحداث الأخيرة والهزائم التي يتلقاها النظام القمعي الفاجر سياسيا وعلى الأرض، فإن اليوم التالي لبشار الأسد ولنظام الفساد والظلم والتسلط قد بات وشيكا. وهذا الوضع الجديد يتطلب منا نحن العاملين في سبيل وطن حر وكريم وخال من الظلم، وطن يعيش فيه كل السوريين أحرارا كراما متساوين، أن نكون على أهبة الاستعداد للمساهمة في بناء هذا الوطن الجديد. إن انهيار النظام سيترافق مع محاولات من أطراف عديدة في الداخل والخارج تحقيق انتصارات فئيوية وفردية، وستحاول التنظيمات الظلامية المتشددة إحكام قبضتها على مناطقها والتوسع في مناطق مجاورة لها، كما سيعمل أمراء الحرب على تعزيز سلطتهم في مناطقتهم وقضم مناطق أخرى ومصالح أخرى.

هذا الوضع الجديد سيتطلب منا البدء بحوارات واسعة فردية وجماعية حول معنى سقوط النظام والمرحلة الانتقالية التي ستلي سقوطه بانتظار قيام جمهورية سورية جديدة تبنى على أساس الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الإنسان. وينبغي التركيز على النقاط التالية:

1-    من المفيد التذكير أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط الدولة ومؤسساتها. ينبغي التفريق بين العائلة الحكمة والنظام السياسي وأجهزة القمع والميليشيات الطائفية البغيضة وبين مؤسسات الدولة التعليمية والصحية والمالية والخدمية. وبينما ينغي إزالة الأولى ينبغي المحافظة على الثانية بكل ما أوينا من عزم وقوة، فنحمي المستشفيات والمدارس والمحاكم والمتاحف والمصارف ومؤسسات الكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها.

2-    هذا هو الوقت المناسب اليوم للتأكيد على أهمية مبدأ سيادة القانون. مباشرة بعد سقوط النظام، سيتعين على الشعب السوري ونشطاء الثورة والحكومة الانتقالية تحقيق العدالة والبدء بإرساء مبدأ سيادة القانون، والتأكيد على القطيعة مع الممارسات القمعيّة للنظام السابق، ووضع حجر الأساس لمبادئ المساءلة والشفافية. ويتعين تحرير معتقلي الرأي وناشطي الثورة والسجناء السياسيين. كما يتعين التأكيد على أهمية مشاركة الجميع في بنائه. ولا بد من إعلاء شأن القضاء العادي والحفاظ على حق الحصول على محام ومنع التعذيب واعتماد مبدأ أن الفرد بريء حتى تثبت إدانته.

3-    سيكون من الظلم والمعيب أن ينجو كبار المرتكبين بجرائمهم. ينبغي على الناشطين المدنيين التأكيد على إعلاء شأن المحاسبة. ومن هنا تأتي مسألة العدالة الانتقالية التي ستعمل على إعادة فرض المساءلة وتحقيق المصالحة، وتحميل كافة الجناة المسؤولية بغض النظر عن هوياتهم. في سوريا ما بعد الأسد، ستكون أهداف العدالة الانتقالية تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية والانتهاكات السابقة لما قبل الثورة وإيجاد بدائل عن وسائل الانتقام خارج النظام القضائي التي من شأنها أن تُفاقم النزاع وتزيد من حدة الخلاف بين مكونات المجتمع السوري.

4-    يتوجب في أسرع وقت ممكن أن يتم تشكيل لجنة تحضيرية تقوم باتخاذ الخطوات العملية الضرورية لذلك. ويجب أن تتضمن هذه اللجنة أشخاصاً معروفين من مختلف أوساط المجتمع وخبراء من عدة مجالات تتعلق بجدول أعمال المرحلة الانتقالية (خبراء في القانون، دفع المجتمع إلى المساهمة الفعالة، وسائل الاتصال، تقنية المعلومات، إلخ.). لا بد في هذه المرحلة التحضيرية أن تكون القدرات الفردية عاملاً أساسياً في تشكيل اللجنة، كما سيكون من المهم توافر مستوى معين من التمثيل لضمان دعم برنامج العدالة الانتقالية من قبل مختلف مكونات الشعب السوري، وتنفيذ برنامج تواصل فعال خلال الفترة التحضيرية.

5-    ينبغي التأكيد على المبدأ القائل: “ولا تزر وازرة وزر أخرى،” ورفض مبدأ الثأر وترك مسار العدالة الانتقالية يأخذ مجراه لإدانة كبار المرتكبين والسير في طريق بناء سوريا بلدا لكل السوريين.

6-    يجب التأكيد على فكرة الدستور. إن المرحلة الانتقالية، لكي تكون شفافة ومثمرة، ينبغي أن تستند إلى دستور مؤقت ريثما يتم كتابة دستور جديد للبلاد. ويجب إلغاء دستور عام 2012 واستبداله بوثيقة قانونية جديدة تتضمن إطار عمل قانوني جديد أثناء المرحلة الانتقالية أو بنسخة معدلة من دستور عام 1950. ولا بد من أن يشمل إطار العمل القانوني الانتقالي حقوقاً وحريات جوهرية وبنوداً خاصة بتنظيم المرحلة الانتقالية وخارطة طريق لعملية التفاوض على صياغة الدستور الدائم وضمانات دستورية متفق عليها يجب تضمينها في الدستور الدائم. ويجب مناقشة الدستور وصياغته والموافقة عليه من قبل جمعية تأسيسية، شاملة تمثل فيها كافة مكونات المجتمع السوري وتعكس تنوعه إلى أقصى حد ممكن.

7-    ينبغي العمل الدعوي القوي من أجل بناء الثقة بين القيادات السياسية للجماعات المعارضة وبين الجيش السوري الحر والمجموعات المسلحة المعتدلة، وإطلاق الجهود التي تهدف إلى تعزيز القيادة والانضباط بين المعارِضة المسلحة، وضمان التزام هذه الجماعات بمبادئ حقوق الانسان، وانصياعها للقيادة المدنية. بالمقابل سيكون مهما للغاية القيام بتدقيق مبدئي للقيادات العليا في الجيش والشرطة سواء أكانوا في الخدمة أم من بين المتقاعدين لتحديد من هم أهل للثقة بحيث يمكن توكيل أدوار قيادية لهم أثناء عملية إصلاح القطاع الأمني. ويجب التحضير لتأسيس القوى الأمنية الانتقالية بالاعتماد على الشرطة المدنية السورية وغيرها من الموارد، بما في ذلك أفراد في المعارضة المسلحة وغير المسلّحة.

الزملاء الكرام،

نحن أمام بداية المرحلة الأصعب من الثورة السورية. وبينما يقوم السياسيون بواجبهم والعسكريون بواجبهم، فإنما على عاتقنا نحن الناشطين المدنيين عبء رفع مستوى الوعي والتحذير من الأخطاء ومحاولة منع حدوثها، أو إصلاحها في حال وقوعها بأقل الخسائر الممكنة. وليكن شعارنا: معا لتحول سياسي واجتماعي واقتصادي ديمقراطي، يحافظ على كرامة السوريين ومساواتهم التامة، ويعلي من شأن سيادة القانون وبسعي لتحقيق العالة الانتقالية، ويصلح من شأن الأجهزة الأمنية ويضع دستورا جديدا كريما للبلاد، يستحقه السوريون بكافة أطيافهم.

وائل السواح

المدير التنفيذي