tda_logo
EN

مخلفات الحرب في إدلب ..موت جديد يحصد أرواح المدنيين – مدى سورية

تم النشر بتاريخ: الثلاثاء 31 / أيار / مايو / 2016

#الحرب السورية التي ترخي بوطأتها الثقيلة على حياة السوريين تترك وراءها الكثير من المخلفات الخطيرة من ألغام وأسلحة غير منفجرة، والتي لطالما أنهت حياة أبرياء بالموت. حيث أصبحت سورية مرتعاً لتلك المخلفات وخاصة في محافظة إدلب بعد تحريرها من يد قوات النظام.

وتحولت هذه المخلفات إلى مخاوف تقض مضجع الأهالي، لاسيما بعد أن كثرت ضحاياها وتعرض عدد كبير من الناس لأخطارها.

رائد الصالح، مدير الدفاع المدني في إدلب، تحدث مع مدى سورية عن مخاطر الحرب قائلاً “السوريون سيعانون من مخلفات الحرب الدائرة في البلاد لعقود قادمة، والمعاناة لن تطال حياة المواطنين فحسب، إنما تطال البيئة لأن الذخائر لدى انفجارها تخلف بقايا كيميائية تسبب تلوثاً للأرض والماء والهواء”.

وأضاف الصالح أن هذه المخلفات “تهدد الأمن الغذائي لأن طيران النظام كثيراً ما يستهدف الأراضي الزراعية بالقنابل العنقودية غير المنفجرة وبذلك يكون من الصعب على الفلاحين الوصول إلى أراضيهم لاستثمارها “.

ويؤكد الصالح أن “ضحايا مخلفات الحرب بازدياد”، معتبراً أن السبب في ذلك يعود إلى كثرة استخدام الأسلحة العنقودية من النظام وحلفائه، فضلاً عن قلة الوعي الاجتماعي بمخاطر هذه المخلفات والعدد غير كافي للمتخصصين في هذا المجال.

ولفت الصالح الانتباه إلى أن فرق الدفاع المدني “تقوم بدور كبير في التخفيف من آثار تلك المخلفات عبر تفكيكها وإزالتها وتدريب فريق خاص بالقنابل غير المنفجرة ووضع إشارات وعلامات للدلالة على الأماكن الخطرة وتوعية طلاب المدارس”.

وتابع أن “الدفاع المدني يقوم بإنجاز مشروع للتخلص من الألغام ،فالنظام كان يقوم بزرعها بطريقة عشوائية وليست هندسية لذلك من الصعب العثور عليها ومعرفة أماكن وجودها،وقد استخدم أنواعاً مختلفة منها الخشبية -الألغام الروسية لذلك تحتاج إزالتها إلى تقنيات متطورة لذلك تسعى فرق الدفاع للحصول على هذه التقنيات .

أم عامر، من معرة النعمان، هي أم ثكلى فقدت ولدها في انفجار لغم أرضي في محيط حاجز وادي الضيف بعد تحريره، تقول لمدى سورية “لقد فرحنا كثيراً بتحرير المنطقة من عناصر النظام الظالم ولم نكن نعلم بأن شرهم وجرائمهم ستظل تلاحقنا حتى بعد ذهابهم ،لقد ذهب ولدي ليرعى الأغنام التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لدينا بعد وفاة والده، ولم أكن أعلم أن هذا العمل سيودي بحياته”.

وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، انتشرت في إدلب أيضاً الأمراض النفسية والإعاقات نتيجة هذه المخلفات التي تضرر بها عدد كبير من الأهالي ومن جميع الفئات العمرية وخاصة الأطفال الذين يعتبرون الفئة الأضعف و الأكثر تضرراً .

أبو مروان، من قرية جرجناز، يحدثنا عن معاناته قائلاً ” كانت محطة مؤلمة من محطات حياتنا يصعب على الذاكرة تجاوزها بسهولة كما يصعب تناسي آثارها لأنها أصبحت جزءاً من سيرة حياة مريرة. لقد أصبح ولدي فريسة الأمراض والاضطرابات النفسية إضافة إلى الإعاقة التي لحقت به طوال حياته،فبعد أن عثر ولدي ابن الخامسة عشر من عمره على قذيفة دبابة غير منفجرة بين الحقول الزراعية جاء بها مع صديقه إلى منزلنا وقد كانت أسرتنا مجتمعة مع أسرة خالته ورمى بها على الأرض فانفجرت تاركة الكثير من القتلى والمعاقين حيث فقدنا في ذلك اليوم أحد عشر شخصاً وخسر ولدي مروان ساقيه .”

وكنوع من الوقاية، ونظراً لمخاطر هذه المخلفات، قامت منظمة اليوم التالي بحملة توعية للتخفيف من آثارها الكارثية، ويقول مسؤول الحملة، أحمد مراد، لمدى سورية إن الحملة “شملت مدينتين هما دوما نظراً لكثرة استهدافها، بالصواريخ والقنابل العنقودية، إضافة إلى مدينة معرة النعمان وريفها ،فبعد تحرير وادي الضيف وحواجزه تكررت حالات انفجار ألغام وقذائف بالمواطنين خاصة أثناء عمليات إعادة تأهيل وزراعة الحقول المجاورة أو أثناء قيام الأطفال بجمع فوارغ الحرب لبيعها ،لذلك انطلقت حملتنا تحت عنوان ( سلامتك بالدنيا ) وقد اتبع فريق الحملة عدة استراتيجيات للوصول إلى توعية الأهالي والحد من وقوع ضحايا لذلك وضعنا أهدافاً واستهدفنا المجالس المحلية والأهالي والفصائل العسكرية،وأجرينا لقاءات مع أشخاص تعرضوا للإصابة بمخلفات الحرب للتحذير منها ،ويكون ذلك بعدم الاقتراب من الأجسام الغريبة وإيجاد اتصال مباشر مع فرق الهندسة والفصائل العسكرية للتوجه إلى أماكن وجود الألغام او مخلفات الحرب وقد قمنا بالتوعية عن طريق التعريف بمخلفات الحرب وأشكالها وعرض فيديوهات تعريفية للأطفال وبروشورات توعوية ولوحات جدارية للتذكير إضافة إلى حلول إسعافية للمتضررين والمصابين،وقد حققت هذه الحملة فائدة كبيرة ولقيت صدى وقبولاً لدى الأهالي” .

وسط هذ الواقع المأساوي، أصبح السوري يبحث عبثاً عن أمن مفقود أمام استمرار دوامة الموت في ابتلاع المزيد من السوريين بسبب الانتهاكات التي يمارسها النظام بحق الأطفال والمدنيين العزل.