tda_logo
EN

سوريا: مطالبة عاجلة بحماية المدنيين العالقين في المواجهات المسلحة في مخيم اليرموك المحاصر

تم النشر بتاريخ: الاثنين 13 / نيسان / أبريل / 2015

9 أبريل/نيسان 2015. على ضوء التدهور الكبير في الوضع الإنساني في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين (الواقع جنوب دمشق)، تطالب المنظمات الموقعة أدناه جميع الأطراف في منطقة النزاع الإيفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي وضمان حماية أرواح المدنيين العالقين في المواجهات المسلحة. ويجب على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية آلاف المدنيين المعرضين للخطر والتخفيف من معاناة الفئات المستضعفة.

ظل مخيم اليرموك خاضعاً منذ عامين تقريباً لحصار طويل فرضته القوات الحكومية السورية والميليشيات المتحالفة معها، ما أدى إلى أزمة إنسانية شديدة كان من مظاهرها انتشار الجوع إلى مستوى غير مسبوق بين السكان المدنيين ونقص في إمدادات الغذاء والمساعدات الأساسية. وفي 1 أبريل/نيسان 2015، شن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هجوما على مخيم اليرموك، بالتنسيق على ما يبدو مع تنظيم جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وقد تمكن مقاتلو داعش من السيطرة على عدة مناطق في المخيم كانت خاضعة سابقاً لقوات “كتائب أكناف بيت المقدس” المعارضة للحكومة. وتخلل المواجهات قصف عشوائي بقذائف الهاون، ما أدى إلى مقتل الناشط الإعلامي جمال أبو خليفة وناشط المجتمع المدني عبد اللطيف الريماوي. وأصيب عشرات المدنيين بجراح، بمن فيهم موظفون طبيون من مشفى فلسطين الذي استهدفته القوات الحكومية في 1 أبريل/نيسان، وأدى ذلك إلى مقتل اثنين من مقاتلي داعش وعدد آخر من المدنيين، وذلك وفقاً لمعلومات تلقتها الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان من ناشطين موجودين داخل المخيم.

وفي 4 أبريل/نيسان، شن سلاح الجو السوري غارات جوية على المخيم وأسقط براميل متفجرة على المناطق المأهولة بالمدنيين، بما في ذلك شارع المغاربة وشارع فلسطين وشارع سعيد العاص. وحاولت القوات الحكومية والميليشيات المؤيدة لها اجتياح المخيم من الجهة الشمالية، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين، وتفاقم معاناة السكان المدنيين الرازحين تحت الحصار منذ عامين.

وحاول عدد من المدنيين الفرار عبر الجزء الشمالي للمخيم، الذي تسيطر عليه القوات الحكومية، إلا أن هذه القوات احتجزتهم في مدرسة زينب الهلالية في منطقة التضامن المتاخمة للمخيم، وفقاً لنشطاء حقوقيين محليين. وفي الوقت نفسه، اضطر مئات المدنيين إلى البحث عن ملجأ في المناطق المحاذية للمخيم في جنوب دمشق، وكان منهم عدد كبير من النساء والأطفال. وتجري هذه الأحداث في ظل تقاعس المجتمع الدولي، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة، عن تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان المدنيين في سوريا، لا سيما اللاجئين الفلسطينيين.

ولغاية هذا اليوم، ما زال آلاف المدنيين عالقين في وسط المواجهات المسلحة، ومن بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، ويعانون من الحصار المفروض من القوات الحكومية ومن قوات داعش. وقد أخذ الوضع في المخيم يتدهور بصفة مطردة ومن المتوقع أن يتحول إلى مأساة إنسانية كبيرة إذا لم تتم فوراً إقامة ممرات إنسانية آمنة.

ومع نفاذ المواد الطبية من المرافق الصحية في المخيم، مثل مشفى فلسطين ومشفى الباسل، ترفض الأطراف المتحاربة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بتوفير مساعدات إنسانية للمدنيين في المخيم وإخلاء عشرات المدنيين الجرحى.

المنظمات الموقعة أدناه تناشد المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عاجلة لتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، حسب قراري مجلس الأمن الدولي 2139 (2013) و2165 (2014)، اللذين يقتضيان توفير إمكانية وصول ودون إعاقة لجميع المناطق أمام عمال الإغاثة الإنسانية والمعدات والمواد الإنسانية، وإتاحة إخلاء جميع المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق معينة. لذا يجب على الحكومة السورية توفير إمكانية وصول ودون إعاقة أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوفير المواد الغذائية والطبية ولإخلاء المدنيين الجرحى.

ينبغي أيضاً القيام بإجراءات مستهدفة ومستعجلة لحماية عمال الإغاثة الإنسانية والمدافعين عن حقوق الإنسان المعرضين لمخاطر كبيرة من الجماعات المسلحة ومن أجهزة الأمن الحكومية في الوقت نفسه. فقبل هذا الهجوم الأخير، اغتيل عدة نشطاء داخل المخيم على يد جهات مجهولة، وكان منهم السيد فراس الناجي، عضو الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان في سوريا الذي قُتل بالرصاص في 23 فبراير/شباط 2015، والسيد يحيى حوراني، وهو ناشط يعمل مع جمعية الهلال الأحمر، وقد اغتيل في 30 مارس/آذار داخل المخيم. وأوردت تقارير أن القوات الحكومية اعتقلت عددا غير محدد من عمال الإغاثة الإنسانية بسبب محاولتهم تهريب مواد إغاثة إلى داخل المخيم.

يجب على الحكومة السورية أن تفي بتعهداتها بموجب القانون الإنساني الدولي عبر الإنهاء الفوري للحصار الذي تفرضه على مخيم اليرموك، والامتناع عن القصف الجوي واستخدام براميل المتفجرات التي لا تمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية. ويجب على جميع الأطراف المتحاربة إيقاف العمليات العسكرية داخل المناطق المأهولة بالمدنيين في المخيم، والامتناع عن استهداف النشطاء السلميين وعمال الإغاثة والمدنيين وبصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

المنظمات الموقّعة

الرابطة السورية للمواطنة

الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان في سوريا

الشبكة الأشورية لحقوق الإنسان

الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان

الشبكة السورية لحقوق الإنسان

المركز السوري للاحصاء و البحوث

المركز السوري للدراسات و الابحاث القانونية

المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان

اليوم التالي

مركز توثيق الانتهاكات في سوريا

مركز دمشق لدراسات حقوق الانسان

منظمة ’مدافعو الخط الأمامي‘

هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا