tda_logo
EN

حول اليوم التالي


لقد قمنا بتأسيس وتصميم مشروع اليوم التالي بهدف المساهمة في إنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا ما بعد الأسد. نحن مجموعة مؤلفة من خمسين ناشطاً سورياً يمثلون طيفاً واسعاً من المعارضة السورية، عملنا على إدارة هذا المشروع المستقل للتخطيط الانتقالي، وذلك بدعم لوجستي وتقني من المعهد الأمريكي للسلام (USIP) والمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن الدولي (SWP). في الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني وحزيران من العام الحالي 2012.  وقد عقدنا اجتماعات شهرية لتطوير وتوحيد رؤية مشتركة لمستقبل سوريا الحرة والديمقراطية، قمنا خلالها بتحديد الأهداف والمبادئ الانتقالية التي خرج من أجلها الشعب السوري، وعملنا في ضوء هذه الأهداف على تطوير خطة انتقالية تفصيلية مرنة. وقمنا أيضا في ذات الوقت بالاستفادة من جهود خبراء دوليين وأكاديميين من كافة انحاء العالم في التخطيط الانتقالي.

لقد ركز فريق عملنا جهودهم على ستة مجالات لدعم الانتقال الديمقراطي في سوريا: (1) سيادة القانون، (2) العدالة الانتقالية، (3) إصلاح القطاع الأمني (4) تصميم النظم الانتخابية وانتخاب الجمعية التأسيسية، (5) التصميم الدستوري، (6) الإصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية. وقامت كل واحدة من هذه المجموعات الستة بالعمل ضمن رؤية موحدة وأهداف ومبادئ مشتركة كما هي موضحة أدناه.

الأهداف الأساسية للعملية الانتقالية

  • تطوير وتعزيز هوية وطنية جديدة.
  • تعزيز روح الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات المجتمع السوري المتنوع.
  • بناء توافق وطني حول القيم والمبادئ الأساسية للشعب السوري بالإضافة إلى العمل على عقد اجتماعي جديد بين الدولة والشعب.
  • المساواة بين جميع الأفراد أمام القانون على أساس المواطنة، بغض النظر عن الانتماء الديني أو الطائفي أو الجنسي أو القومي.
  • التأسيس لسوريا كدولة مدنية ينحصر فيها دور قوات الأمن على حماية أمن وحقوق وحريات كافة المواطنين.
  • التأكيد على أن سوريا يجب أن تبقى دولة موحدة مع تبني اللامركزية الإدارية ليضمن لجميع المواطنين حقهم في المشاركة على كافة المستويات.
  • تطوير نظام إدارة اقتصادية تضمن العدالة الاجتماعية، والتطوير الإنساني، والتنمية المستدامة، وحماية الثروات الوطنية.
  • العمل المنظم والمتواصل لخلق الثقة المتبادلة بين كافة المكونات المجتمعية.
  • القطيعة مع إرث الاستبداد والالتزام بمبادئ الديمقراطية في تسيير كافة شؤون الدولة.
  • تثقيف المواطن وتمكينه بمبادئ وممارسات الديمقراطية وتقوية شرائح المجتمع من خلال التوعية والتعليم السياسي والحقوقي والمدني.
  • تسخير كافة الإمكانيات لاختيار حكومة شرعية فعالة تعمل ضمن إطار قانوني يعزز سيادة القانون في كافة المجالات.

ونود أن نذكر دائما على أننا نقدم عملنا هذا كمساهمة متواضعة وخجولة أمام من ضحى بدمه لأجل حرية وطنه وشعبه. ونؤكد على أننا لا نقدم هذه الوثيقة على أنها خطة نهائية يجب السير فيها بحذافيرها أو على أنها برنامج عمل يجب اتباعه. وإنما نأمل على أن يتم اعتبار هذه الوثيقة مساهمة في النقاش والحوار الدائر حول مستقبل بلادنا والذي يحق ويجب على كافة السوريين المشاركة به. كما إنه لا يراد من هذه الوثيقة أن تملي على الحكومة السورية الانتقالية ما الذي يجب عليها فعله ولا تهدف إلى الحد من النقاش والحوار بين أبناء الشعب السوري حول كيفية بناء مستقبلهم، وإنما نتقدم بهذه التوصيات بهدف إطلاق حوار وطني حول الاهداف والمبادئ والاستراتيجيات التي يجب علينا جدياً البدء بالبحث فيها. نأمل أن يساهم هذا الجهد المتواضع بدعم جهود شعبنا السوري في الوصول إلى مستقبل ديمقراطي حر وكريم وبإثراء الحوار الوطني حول المستقبل الذي نناضل من أجله اليوم ضد نظام دكتاتوري وحشي.

  المبادئ الرئيسية  :

 الشمولية والمشاركة: العملية الانتقالية التي تتسم بالشمولية والمشاركة هي تلك التي تضم كافة مكونات المجتمع السوري. ويتحقق الشمول من خلال تشجيع الجمهور على المشاركة إلى أبعد حد ممكن. فالمشاركة في العملية السياسية هي حق طبيعي وشرعي للشعب السوري من أجل التعبير عن آرائه واهتماماته وتفضيلاته فيما يتعلق بالسلطة الانتقالية، وكذلك من أجل بناء ثقته بأن تلك السلطات الانتقالية سوف تستجيب له وتشجع على المشاركة الشاملة

الشفافية والمساءلة: العملية الانتقالية التي تتسم بالشفافية هي تلك التي يتم إجراؤها بشكل مفتوح من خلال آليات فعالة للحوار والشفافية مسألة أساسية إذا ما أريد للشعب السوري الاطلاع والمشاركة في بناء سوريا الجديدة. كما أن محاسبة المسؤولين الرسميين ستضمن أخذ السلطة الانتقالية آراء وتفضيلات الشعب السوري بعين الاعتبار.

الإجماع: تتحقق الفائدة الأكبر للعملية الانتقالية ك ّ لما كانت القرارات انعكاساً لأكبر نسبة ممكنة من الإجماع بين كافة مكونات المجتمع السوري، وعندما يتم التوصل إلى القرارات من خلال الحوار والتفاوض والإقناع إلى أقصى حد ممكن. يضمن هذا الإجماع، إلى جانب الشمولية والمشاركة والشفافية والمساءلة، أن تكون القرارات المتخذة من قبل السلطات الانتقالية هي انعكاس لرغبات وطموحات الأمة بأكملها، وليست مبنية على مصلحة شريحة مجتمعية واحدة. يدرك المشاركون في مشروع اليوم التالي أن العمل من أجل تحقيق هذه الأهداف والغايات سيشكل في بعض الأحيان ضغطاً على قدرات المجتمع السوري. وقد تتعارض الحاجة العاجلة إلى توفير الأمن والاستقرار في بعض الأحيان مع مطالب المشاركة والشفافية. إلا أن المشاركين اتفقوا على أن من المهم عدم السماح للاحتياجات اللحظية، والمرونة التي لابد للسلطة الانتقالية أن تتمتع بها، للعمل بشكل فاعل في ظل الظروف الصعبة، أن تهدم الالتزام الجوهري لتلك السلطات تجاه جميع الأهداف والمبادئ التي ستشكل فرصة لبناء سوريا الديمقراطية في فترة ما بعد الأسد.