tda_logo
EN

خلاصة تنفيذية


 

الرؤية والأهداف والمبادئ

تحديات المرحلة الانتقالية

يناضل الشعب السوري اليوم لإسقاط النظام الدكتاتوري وتأمين سبل العيش في ظل استقرار وسلام وديمقراطية، لكن التاريخ (والعديد من التجارب الحديثة في أماكن مختلفة من العالم) يقول لنا إن الانتقال الديمقراطي ليس بالعملية السهلة. وخصوصاً حين يتم التغير بعد صراع مسلح تكون أمامه تحديات كبيرة. فعلى المجتمع والدولة معالجة إرث النظام الدكتاتوري بالإضافة إلى الآثار الناجمة عن عنف النظام والرد العنيف عليه وذلك على الصعيد الإنساني والاجتماعي والمؤسساتي والاقتصادي، وغالباً ما يثقل هذا الأمر كاهل أي حكومة جديدة تحاول بناء مؤسسات ديمقراطية وثقافة وطنية جديدة.

لكن وبالرغم من ذلك، وحتى في أقسى الظروف، تزداد احتمالات فرص نجاح الانتقال الديمقراطي حين  تكون هناك مبادئ مشتركة والتزام كامل من قبل جميع الأطراف بتحقيق أهداف واضحة المعالم. إن العملية الانتقالية التي تتسم بوضوح الطريق والهدف يمكنها دائما تذليل التحديات والعقبات التي تواجهها، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المرحلة الانتقالية غالبا ما تنجح حين يتم الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية التاريخية والتركيبة المجتمعية والثقافية بالإضافة إلى العادات والتقاليد الاجتماعية. وما يزيد أيضاً من فرص النجاح هو تحديد العقبات والتحديات قبل وقوعها وتطوير الاستراتيجيات والآليات للتعامل معها، وبنفس الوقت المحافظة على قدر كبير من المرونة في الخطط لتتأقلم مع كافة المتغيرات والظروف على أرض الواقع  والاستعداد بقدر الإمكان لكافة السيناريوهات التي قد تضطر المعنيين والنشطاء إلى تقييم وتغيير استجاباتهم وتوصياتهم حسب هذه المستجدات.  

مشروع اليوم التالي: خلفية ونظرة عامة

لقد قمنا بتأسيس وتصميم مشروع اليوم التالي بهدف المساهمة في إنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا ما بعد الأسد. نحن مجموعة مؤلفة من خمسين ناشطاً سورياً يمثلون طيفاً واسعاً من المعارضة السورية، عملنا على إدارة هذا المشروع المستقل للتخطيط الانتقالي، وذلك بدعم لوجستي وتقني من المعهد الأمريكي للسلام (USIP) والمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن الدولي (SWP). في الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني وحزيران من العام الحالي 2012.  وقد عقدنا اجتماعات شهرية لتطوير وتوحيد رؤية مشتركة لمستقبل سوريا الحرة والديمقراطية، قمنا خلالها بتحديد الأهداف والمبادئ الانتقالية التي خرج من أجلها الشعب السوري، وعملنا في ضوء  هذه الأهداف  على تطوير خطة انتقالية تفصيلية مرنة. وقمنا أيضا في ذات الوقت بالاستفادة من جهود خبراء دوليين وأكاديميين من كافة انحاء العالم في التخطيط الانتقالي.

ونود أن نذكر دائما على أننا نقدم عملنا هذا كمساهمة متواضعة وخجولة أمام من ضحى بدمه لأجل حرية وطنه وشعبه. ونؤكد على أننا لا نقدم هذه الوثيقة  على أنها  خطة  نهايئة يجب السير فيها بحذافيرها أو على أنها برنامج عمل يجب اتباعه. وإنما  نأمل على أن يتم اعتبار هذه الوثيقة مساهمة في النقاش والحوار الدائر حول مستقبل بلادنا والذي يحق ويجب على كافة السوريين المشاركة به. كما إنه لا يراد من هذه الوثيقة أن تملي على الحكومة السورية الانتقالية ما الذي يجب عليها فعله ولا تهدف إلى الحد من النقاش والحوار بين أبناء الشعب السوري حول كيفية بناء مستقبلهم، وإنما نتقدم بهذه التوصيات بهدف إطلاق حوار وطني حول الاهداف والمبادئ والاستراتيجيات التي يجب علينا جدياً البدء بالبحث فيها . نأمل أن يساهم هذا الجهد المتواضع بدعم جهود شعبنا السوري في الوصول إلى مستقبل ديمقراطي حر وكريم وبإثراء الحوار الوطني حول المستقبل الذي نناضل من أجله اليوم ضد نظام دكتاتوري وحشي.

لقد ركز فريق عملنا جهودهم على ست مجالات لدعم الانتقال الديمقراطي في سوريا: (1) سيادة القانون، (2) العدالة الانتقالية، (3) إصلاح القطاع الأمني (4) تصميم النظم الانتخابية وانتخاب الجمعية التأسيسية، (5) التصميم الدستوري، (6) الإصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية. وقامت كل واحدة من هذه المجموعات الستة بالعمل ضمن رؤية موحدة وأهداف ومبادئ مشتركة كما هي موضحة أدناه.

 

وقد حدد  المشاركون في مشروع اليوم التالي الأهداف التالية  لترشد كافة مراحل عملهم، ونعتقد أن المضي باتجاه هذه الأهداف وضمن هذه المبادئ من شأنه أن يسهم في تعزيز فرصنا بمرحلة انتقالية ناجحة ما بعد الأسد.

الأهداف الأساسية للعملية الانتقالية

  • تطوير وتعزيز هوية وطنية جديدة.
  • تعزيز روح الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات المجتمع السوري المتنوع.
  • بناء توافق وطني حول القيم والمبادئ الأساسية  للشعب السوري بالإضافة إلى العمل على عقد اجتماعي جديد بين الدولة والشعب.
  • المساواة بين جميع الأفراد أمام  القانون على أساس المواطنة، بغض النظر عن الانتماء الديني أو الطائفي أو الجنسي أو القومي.
  • التأسيس  لسوريا كدولة مدنية ينحصر فيها دور قوات الأمن على حماية أمن وحقوق وحريات كافة المواطنين.
  • التأكيد على أن سوريا يجب أن تبقى دولة موحدة مع تبني  اللامركزية الإدارية ليضمن لجميع المواطنين حقهم في المشاركة على كافة المستويات.
  • تطوير نظام إدارة اقتصادية تضمن العدالة الاجتماعية، والتطوير الإنساني، والتنمية المستدامة، وحماية الثروات الوطنية.
  • العمل  المنظم والمتواصل لخلق الثقة المتبادلة بين كافة المكونات المجتمعية.
  • القطيعة مع إرث الاستبداد والالتزام بمبادئ الديمقراطية في تسيير كافة شؤون الدولة.
  • تثقيف المواطن وتمكينه بمبادئ وممارسات الديمقراطية وتقوية شرائح المجتمع من خلال التوعية والتعليم السياسي والحقوقي والمدني.
  • تسخير كافة الإمكانيات لاختيار حكومة شرعية فعالة تعمل ضمن إطار قانوني يعزز سيادة القانون في كافة المجالات.