tda_logo
EN

الفصل 6. الهيكلة الاقتصادية والسياسات الاجتماعية


1. الفصل السادس: الإصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية

6.1.ملخص بأهم التوصيات..

6.2.الأهداف والغايات والموارد

6.3.السياق

6.4.التحديات والمخاطر.

6.5.مصادر مختارة

تواجه سوريا احتياجات إنسانية ملحة للإغاثة الطارئة وتحدي إعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع وحتمية إعادة هيكلة اقتصاد ضعيف متهاو اتسم بسوء السياسة وسوء إدارة الموارد والفساد والمحسوبية. ولمواجهة هذه التحديات يجب أن تقوم سوريا بالعمل على اجتذاب رؤوس الأموال والموارد البشرية بما فيها الموارد المحلية والأجنبية. كما سيكون من الهام جداً تمكين المجتمعات المحلية من اتخاذ قراراتهم أثناء سير العملية. سيساعد هذا على تجنب الاعتماد على المعونات وحدوث اختلالات ويسهل كلاً من إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية ويضع سوريا على طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي العادل والمستدام على المدى الطويل.

6.1. ملخص بأهم التوصيات

  • القيام على الفور بإجراء دراسة شاملة لتحديد التحديات الاجتماعية والاقتصادية بما فيها الحاجة لمساعدات الإغاثة بكل دقة وتركيز.
  • عقد اجتماع للمانحين (والذي قد يكون مؤسساً ضمن مجموعة أصدقاء سوريا)، أو اللجوء إلى آليات أخرى لاستقطاب وتنسيق أموال التبرعات مع التأكيد منذ البدء على ضرورة المشاركة المحلية واتخاذ القرار من أجل تجنب مخاطر الاعتماد على المعونات وحدوث اختلالات.
  • تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة من خلال جهود إغاثة طوارئ فورية (رعاية طبية وغذاء ومأوى) وإعادة الخدمات الأساسية (الصحة العامة، الكهرباء، والتعليم) والبدء بإعادة توطين اللاجئين والنازحين داخليّاً.
  • إعادة تأهيل البنى التحتية المادية، وتأسيس مكتب لإعادة الإعمار يقوم بالتنسيق بين العديد من الوكالات التي ستضطلع بجهود إعادة الإعمار.
  • تمكين المجتمعات المحلية لاتخاذ قرارات اقتصادية بغية تحفيز الاقتصاد وضمان استدامته.
  • اتخاذ إجراءات لتحفيز الاقتصاد لتيسير استقرار الاقتصاد الكلي وجذب رؤوس الأموال إلى سوريا.
  • إنشاء مجلس للاقتصاد الوطني والإغاثة الطارئة لمراجعة السياسات الاقتصادية وجهود الإغاثة، وذلك من أجل ضمان التوازن الملائم ما بين المبادرات الرامية لتحريك الاقتصاد وبين برامج الإغاثة الطارئة وإعادة الإعمار.
  • التخلص من إرث من الفساد والمحسوبية والتمييز الذي خلّفه النظام البعثي لإحلال أنماط جديدة من الشفافية والمساءلة والمشاركة والشمول لكل السوريين.

6.2. الأهداف والغايات والموارد

يستتبع تأمين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للشعب السوري تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة: سلام متماسك ومصالحة وطنية وإنعاش اقتصادي، حيث يمكن تحقيق أياً منها والمحافظة على استمراريتها بمعزلٍ عن الهدفين الآخرين. وخلال تحركها باتجاه تحقيق هذه الأهداف الثلاثة سيكون لدى سوريا الفرصة لتأسيس إطار عمل في مسيرة التقدم الاجتماعي والاقتصادي العادل والمستدام.

لقد التزم مشروع اليوم التالي، أثناء وضعه الغايات والتوصيات في هذا المجال، بنفس المبادئ التي وجهت المسعى بأكمله باحثاً لتحقيقه عن منهجيات تجسد الشمول والمشاركة والمساءلة والشفافية. على صعيد النطاق الاقتصادي والاجتماعي يعني هذا أنه بدءاً من جهود الإغاثة الطارئة الفورية ومروراً بإعادة الإعمار على المدى المتوسط وانتهاءً بإعادة هيكلة اقتصادية على المدى البعيد، سينضوي كل ذلك على شواغل أساسية هي توفير فرص واسعة النطاق والقضاء على الفساد ودعم القدرات والتمكين بين كافة مكونات سوريا الاجتماعية المتنوعة – من مجموعات عرقية وطائفية ودينية، رجالاً ونساءً وشباباً، في كافة المناطق. يضاف إلى ذلك أحد القضايا الهامة الأخرى وهي حتمية المحافظة على العهدة المحلية أثناء العمل جنباً إلى جنب مع جهات مانحة وأخرى فاعلة أجنبية لتجنب مخاطر التبعية أو التشويه الاقتصادي. وعليه فقد حدد مشروع اليوم التالي ستة غايات في المسعى لتحقيق الأهداف المذكورة مع الأخذ بالاعتبار المبادئ الأساسية وهي كالتالي:

الغاية الأولى:  توطيد السلام

إن السلام أمرٌ جوهري. وسوريا بحاجة إلى توفير الأمن والاستقرار للجميع. في حين أن التركيز الأولي الواضح سيكون إنهاء العنف القائم بين النظام وكافة قوى المعارضة فإن توطيد السلام يتضمن أيضاً إنهاء كل أشكال العنف الطائفي الذي أثير خلال الثورة بالإضافة إلى حماية الأفراد الذين أدى النزاع إلى إضعافهم بشكل خاص (اللاجئون والمشردون والجرحى والذين جردوا من أملاكهم) وأولئك الذين قد يكونون ضحايا للعنف إما بسبب هجمات انتقامية أو بسبب عنف أسري الذي غالباً ما تتسم به مجتمعات ما بعد النزاع حيث يصبح الأفراد الذي تعرضوا لصدمات عرضة للجوء لأعمال عنف. إن توطيد السلام سيعني السلام والأمن لجميع السوريين دون استثناء. وقد تمت مناقشة الخطوات الأساسية لتحقيق هذه الغاية بشكل مستفيض في الفصل الأول والثاني والثالث ولذا لن يتم تناولها بشكل مفصل هنا. لكن يجدر التأكيد على أن توطيد السلام يتداخل بشكل كبير مع تحقيق أي أهداف اجتماعية وسياسية واقتصادية أخرى.

الغاية الثانية:  تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة

يتحتم تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة من خلال جهود الإغاثة الطارئة الفورية على شكل رعاية طبية وتوفير الغذاء والمأوى في المناطق المنكوبة وإعادة توطين اللاجئين والنازحين داخليّاً وإعادة كافة الخدمات الأساسيّة مثل الصحة العامة والكهرباء والتعليم في أسرع وقت ممكن. ويجب ألا يقتصر الاهتمام فقط على الحاجات المادية للشعب السوري بل على الحاجات النفسية كذلك. وبسبب التأثيرات المحتملة لاضطراب “ما بعد الصدمات” الذي يتأتى إثر فترات نزاع مطوّلة، سيكون الاهتمام بالحاجات العاطفيّة والنفسية عاملاً حاسماً في دعم التعافي خلال الفترة الانتقالية (الرجاء مراجعة الفصل الثاني).

سيتطلب توفير الحاجات الأساسية إدارةً وتنسيقاً دقيقاً. ستعمل الحكومة الانتقالية في المرحلة الأولى على الاستفادة من المساعدات لتلبية هذه الحاجات بشكلٍ سريع وفعّال وتتشارك مع منظّمات الإغاثة في تعزيز القدرة التوزيعية على المدى القصير. كما سيكون من المهم أيضاً من البداية تعيين الأدوار والتعاون مع الجماعات المحلية المدنية والدينية حيث إن إشراك والاعتماد على الجماعات المحلية سيقوي الانتماء الاجتماعي ويؤدي إلى بناء القدرة المحلية كما سيعزز شرعية الحكومة الانتقالية والثقة فيها ويساعد على تجنب التبعية والاتكالية و التشويه الاقتصادي التي قد تنجم عن اعتماد جهود إعادة إنعاش الاقتصاد بشكل كبير على المساعدات أو إدارتها من قبل جهات مانحة.

الغاية الثالثة: إعادة تأهيل البنى التحتيّة المادية

تسبّب النزاع، وبشكلٍ أخصّ اعتماد النظام على الأسلحة الثقيلة، في الإضرار بالبنى التحتيّة المادية في المدن والقرى السورية وتدميرها وخرابها. ولذا سيكون إعادة بناء وإعادة إعمار وإصلاح المباني السكنيّة والتجاريّة والبنى التحتيّة للنقل والاتصالات هدفاً جوهريّاً. وإذا ما تم الاضطلاع به بالشكل الملائم ستسهم عملية إعادة الإعمار بحد ذاتها في خلق فرص عمل وتيسير الأنشطة الاقتصادية والتي ستكون خطوة أساسية في اتجاه الاكتفاء الذاتي الاقتصادي والاستدامة. وقد تكون عمليّة إعادة الإعمار أيضاً جزءاً من التصدي للحاجات الأساسيّة الاجتماعية والنفسية للشعب السوري حيث ستوفّر مشاريع إعادة الإعمار محوراً صلباً وهادفاً تتفاعل المجتمعات في إطاره ما يؤدي تدريجيّاً إلى بناء الثقة المتبادلة والتفاؤل في سوريا. وإذا ما تم تدقيق ومراجعة التقدم في جهود إعادة تأهيل البنى التحتيّة بشكلٍ آني وإيصاله للجمهور بشكلٍ فعّال فسيساعد ذلك أيضاً الحكومة الانتقالية في نيل الشرعية على الصعيدين المحلي والدولي.

الغاية الرابعة: تمكين المجتمعات المحلية

سيكون لتمكين المجتمعات المحلية وتأهيلها لاتخاذ قرارات اقتصادية أثناء القيام بتدعيم وتقوية الاقتصاد العديد من التأثيرات الإيجابية.إن أحد مفاتيح إعادة بناء الاقتصاد هو خلق فرص العمل لضمان المشاركة المباشرة للمواطنين السوريين. هناك عدة طرق مثبتة لخلق فرص العمل محليّاً ومنها الغذاء مقابل العمل وتوظيف العمالة المحلية في أعمال إعادة الإعمار ورفع المهارات التقنية مع خفض الأمية (مع تركيز خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة). كما سيستتبع التطوير الاقتصادي المحلي مهارات وتدريب مستند إلى الإطار المحلي ورعاية المنافسة المحلية وتحسين الوصول إلى الأسواق. ومن خلال جهود إعادة الإعمار الاقتصادي المحلية تستطيع سوريا خلق الكثير من الفرص المتنوعة وبخاصّةٍ من أجل إعادة دمج الفئات المهمّشة وتشجيع بناء المجتمع وروح الوحدة. إن إعطاء وزنٍ أكبر للقرارات المحلية سيساعد أيضاً الاقتصاد على التحول بعيداً عن التركيز السابق على القطاع العام بالرغم من الإبقاء على حيزٍ هام للمحافظة على المؤسسات العامة ومعاشات القطاع العام. بالإضافة إلى ذلك كله فإن اقتصاداً يغلب عليه الإدارة المحلية يتميز بقدرة أكبر على الاستدامة وتجنب الاعتماد على أي اختلالات قد تتأتى من المعونة الأجنبية. كما أن اللامركزية في كافة القطاعات الاقتصادية ستمنع احتكار السيطرة غير المبرر على عمليّة التطوير في يد النخبة فقط.

الغاية الخامسة: ضمان استقرار الاقتصاد الكلي

إن تحفيز الاقتصاد سيشمل رعاية الأنشطة الاقتصادية على المستوى المحلي وإعادة تأسيس البنية التحتية الاقتصادية (مثل النظامين المصرفي والرقابي) مع السعي لإنهاء كافة العقوبات المفروضة وتحسين قدرة الاقتصاد السوري على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية وتوفير استقرار الاقتصاد الكلي.

إن لاستقرار الاقتصاد الكلي أهمية بالغة بالنسبة لإعادة البناء الاقتصادي ويتطلب عناية واهتماماً دقيقين ببعض الجوانب المنهجية الخاصة بالاقتصاد السوري. ويوفر استقرار الاقتصاد الكلي القدرة على التنبؤ التي تسمح للمستثمرين والمدخرين باتخاذ قرارات طويلة الأمد دون الخوف من حدوث اضطرابات اقتصادية وتبني الثقة بين الجهات المحليّة المؤثرة اقتصاديّاً. كما سيساعد استقرار الاقتصاد الكلي على إعطاء سوريا القدرة على التواجد ماليّاً وسيكون عنصر حسم في عمليّة بناء المسؤولية المالية حتى تستطيع الحكومة الانتقالية بدورها فرض التزامات مالية تجعل الحكومة أكثر قدرةً على الاستمرار.  استقرار الاقتصاد الكلي سيساعد كذلك في خلق البيئة المناسبة لتمكين الأنشطة الاقتصادية المحلية. أما العوامل الأخرى التي تفضي إلى بيئة اقتصادية ملائمة فهي رفع العقوبات وتحسين القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية ومعدلات التضخم المنخفضة والقضاء على مسببات الاختناقات (كعدم توفر القطع الأجنبية). وأخيراً، فإن استقرار الاقتصاد الكلي سيكون أساسياً لإدارة التدفقات النقدية الداخلة أثناء تلقي سوريا للمساعدات الخارجية.

إن تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي هو مهمة معقدة ستتطلب كلاً من التنسيق والخبرة. وعند الحديث عن الإصلاحات المؤسسية فإن استقرار الاقتصاد الكلي سيتطلب وزارة خزانة  قوية وبنك مركزي قادر على وضع وتنفيذ سياسات فعّالة. وللاستفادة بشكل ملائم من هذه المؤسسات ستكون سوريا بحاجة إلى رفع قدرتها التقنية على وضع السياسات الاقتصادية. يمكن تحقيق هذا من خلال برامج تدريب وكذلك من خلال دور رقابي محدود من قبل شركاء ووكالات عالمية. سيتعين على الحكومة الانتقالية الموازنة ما بين حتمية العمل بكل كفاءة وفاعلية وما بين نهج متبع لإعادة البناء الاقتصادي والبرمجة الاقتصادية بشكل أوسع يكون مدركاً لواقع النزاع والظروف التي يمليها. سيستتبع هذا إعطاء الحكومة الانتقالية مجالاً للإنفاق بما يقتضيه نجاح هذا المسعى حيث تكون المعالجة الفورية لأوضاع ما بعد النزاع عملية تتطلب الكثير من الإنفاق. كما ستحتاج الحكومة الانتقالية إلى المرونة في الإنفاق لضمان وجود أساس اقتصادي واقعي قوي وداعم للغايات الأخرى المذكورة أعلاه وكذلك للأولويات التي تم تحديدها في الفصول الأخرى.

الغاية السادسة: البدء بالتخلص من الموروثات التي خلّفها النظام البعثي وتأسيس أنماط جديدة

الغاية الأخيرة هي البدء بالتخلص من الموروثات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها النظام البعثي. وهذه تشمل عقوداً من السياسات المضللة وغير المتسقة والفساد المنتشر بشكلٍ واسع والمحسوبية السائدة والافتقار الكلي للشفافية والمساءلة والتي اتسمت بها التعاملات التجارية والحكومية على حد سواء في سوريا. إن التغلب على هذه الأنماط سيكون عاملاً هاماً في إعادة تأهيل البيئة الاقتصادية والاجتماعية لسوريا. بتأسيس أنماط جديدة من الشفافية والمساءلة ستتمكن الحكومة الانتقالية من رفع تأثير الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وضمان أن المكاسب ستكون دائمة وقادرة على الاستمرار.

إن إزالة مخلفات النظام الماضي في القطاع الاقتصادي سيسير بشكلٍ متوازٍ مع جهودٍ مماثلة في القطاع السياسي وقطاع سيادة القانون والأمن (الرجاء مراجعة الفصلين الأول والثالث والرابع). وكما هو الحال في هذه القطاعات فهناك حاجة كبيرة لآليات للمتابعة والإشراف والرقابة من قبل الشبكات المحلية وحتى المراقبين الدوليين. فيما يخص المجال الاقتصادي، سيتطلب الإشراف على العملية الانتقالية جهداً مضاعفاً. ستشتمل الخطوة الأولى على إجراء عملية تدقيق لتحديد الموارد المتاحة للحكومة بما في ذلك توفر الأموال والميزانية الأساسية. أما الخطوة الثانية فستكون ممارسة الشفافية وتقييم جهود إعادة البناء وإعلام الجمهور بالمستجدات فيما يتعلق بالتقدم المحرز في العملية الانتقالية ومن شأن ذلك تعزيز شرعية الدعم الممنوح للعملية الانتقالية. من الأدوات الأخرى المفيدة في القضاء على الفساد وإرساء مبدأ الشفافية سيكون تشجيع وسائل الإعلام المستقلة على لفت انتباه الجمهور لأي ممارسات خاطئة وكذلك مشاركة أخبار عن الإنجازات التي تم تحقيقها في تقاريرها عن أنشطة العملية الانتقالية.

سيكون هناك حاجة إلى المزيد من المبادرات للتغلب على آثار الموروثات السلبية النظام البعثي. يشمل ذلك مراجعة المناهج المدرسية وسياسات صحية متاحة وميسرة  وتوزيع منصف للمكاسب الاقتصادية على كافة السوريين. إن تمكين المرأة في كافة القطاعات (بما فيها التجارة والسياسة، الرجاء مراجعة الفصل الرابع) والقضاء على الممارسات التمييزية وضمان حرية التنظيم لتحفيز تشكيل منظمات المجتمع المدني هي عناصر أساسية أخرى ستسمح لسوريا بتحقيق قطيعة كاملة مع الماضي القمعي  والاستفادة من الفرصة الفريدة التي تتيحها العملية الانتقالية. إن كلاً من هذه الخطوات يشكل جزءاً من النهج الجامع في التصدي للتحديات التي تواجه الدولة بطريقةٍ تؤسس المساواة والعدالة الاجتماعية لجميع السوريين.

الموارد والوسائل

للوصول إلى هذه الغايات وتحقيق هذه الأهداف ستحتاج سوريا إلى موارد ضخمة ووسائل متنوعة بعضها متوفر حالياً والبعض الآخر ستحتاج إلى الحصول عليه.

أول هذه المصادر وأوضحها هو الأموال. تشمل مصادر الأموال التي ستستخدم في العملية الانتقالية الدخل المحقق من استئناف التصدير وجمع الضرائب وأموال المانحين من المجتمع الدولي. مصدر آخر قد يكون استرداد ما يربو على 50 بليون دولار من الأموال التي نهبت من الشعب السوري من قبل رموز النظام السابق. ولا تستطيع الأموال وحدها تحقيق الغايات المرجوة دون القدرات والمهارات اللازمة لتوظيفها بالشكل الأفضل. تمتلك سوريا بالفعل بعضاً من هذا المورد الثاني الأساسي لكن ستبقى الحاجة إلى المزيد من التدريب وبرامج نقل المهارات. الوسيلة الثالثة الأساسية لتحقيق الغايات المحددة هي آليات للرقابة والتواصل لتسهيل الشفافية والمساءلة والمشاركة. لم يتم تطوير هذه الآليات بالشكل الكافي في سوريا لكن الخطط لإعادة تطويرها مذكورة في أقسام مختلفة في هذه الوثيقة (الرجاء مراجعة الفصل الأول والثاني والرابع على الأخص). أما المورد الرابع البالغ الأهمية فهو العمل المتداخل لكافة البرامج الخاصة بالعملية الانتقالية والذي من شأنه تعزيز المشاركة المحلية والنجاح طويل الأمد للعملية الانتقالية. مورد خامس جوهري يتمثّل في التعاون والتنسيق بين العديد من الجهات الفاعلة بدءاً من منظمات المجتمع المدني المحلية وانتهاءً بأبناء الجالية السورية في الخارج والمنظمات المانحة عندما تعمل جميعاً من أجل تلبية احتياجات الشعب السوري بشكلٍ سريعٍ وفعال على حدٍّ سواء.

6.3. السياق

خلال سنوات طويلة من حكم حزب البعث نجح النظام في إعطاء الفساد والمحسوبية والجشع طابعاً مؤسسيّاً. كما رسخ عدم المساواة الاجتماعية-الاقتصادية وزاد في إهمال الفئات المهمّشة. وإبّان فترة النزاع انخفض النشاط الاقتصادي إلى الحد الأدنى ووصل قطاع الأعمال تقريباً إلى حد الإفلاس بسبب القيود التي يفرضها إجراء أعمال في ظل عقوبات دولية وبسبب إجباره على الدعم المالي للقمع المتواصل للمعارضة السورية.  كما وصل المواطن السوري العادي، الذي كان ينتمي سابقاً إلى الطبقة المتوسطة أو العاملة، إلى حد الفقر المدقع. إن ردة فعل النظام العنيفة على الثورة بما في ذلك استخدام الأسلحة الثقيلة أدى إلى تخريب القرى والمدن وتدمير البنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية. كما أدى إلى تشريد أو هروب ما يزيد على مليون ونصف سوري إلى الدول المجاورة. تم تلخيص الأزمة الاقتصادية الحالية في سوريا في الشكل رقم 6-1.

الشكل رقم 6-1 :الوضع الحالي للاقتصاد السوري

الوضع الحالي

الوصف

الخصائص الاقتصادية

إرث من النهب من قبل الحكومة

ترابط اجتماعي ضعيف، ومؤسسات هشة، واستحواذ على الموارد ونظام اقتصادي استبعادي

عنف ممتد

تنمية عكسية وبنى تحتية مدمرة، واقتصاد حقيقي مقوّض، واعتماد زائد على المعونات، واقتصاد حرب غير طبيعي

عدم استقرار في الاقتصاد الكلي

احتياطيات أجنبية آخذة في التضاؤل (حوالى 5 إلى 7 بليون دولار، بما يعادل واردات أقل من ثلاثة أشهر)

العمالة

بطالة متزايدة (تقدر بحوالي 40 إلى 50% بالأخص ما بين الشباب)

الناتج القومي

قطاع النفط (إنتاج آخذ في التضاؤل، يزيد من تفاقم الوضع التكنولوجيا وتقنيات العمل القديمة)

المؤسسات الاقتصادية أو المالية

مصرفية موجّهة لخدمة السياسة (على سبيل المثال الائتمان الموجه – أقل من 5٪ للزراعة والبناء؛ متطلبات احتياطي متباينة)

الخصائص الاجتماعية

البنية التحتية الاجتماعية

التشرد وانعدام الأمن الغذائي

الديناميات المعيشية (الآثار المترتبة على فقدان مصدر دخل، ونضوب الأصول)

حجم الأسرة (النمو وارتفاع نسبة الإعالة)

شرائح سكانية ضعيفة (بحسب الجنس بشكل خاص)

فتنة طائفية

الخدمات الأساسية

الخدمات الأساسية مدمّرة أو معطّلة

الماء والكهرباء والنقل أو الوقود والخدمات الطبيّة

الاتصالات

البنى التحتية المدمّرة أو التي تعاني من أضرار

المباني الحكومية والتجارية، والمساكن الخاصّة

المستشفيات والعيادات، المراكز الثقافيّة أو الاجتماعية

الطرق والجسور

البنية التحتية للاتصالات

6.4. التحديات والمخاطر

تواجه سوريا العديد من المخاطر والتحديات في سعيها لإعادة بناء اقتصادها والمجتمع. وقد تمت مناقشة العديد من التحديات العامة وسبل التخفيف من حدتها في الفصول السابقة مثل تفشي الجريمة والنهب المدفوع باليأس (الرجاء مراجعة الفصلين الأول والثالث)، أو فقدان الثقة الاجتماعية إلى درجة خطيرة (الرجاء مراجعة الفصلين الثاني والخامس). بعض تلك التحديات يرتبط بشكل خاص بالقطاع الاقتصادي مع أنها جميعاً ستؤثر على كافة المبادرات الأخرى خلال المرحلة الانتقالية. تشمل هذه الافتقار إلى العمالة المؤهلة لرئاسة شؤون الاقتصاد أو قيادة التحول الاجتماعي والتكلفة الباهظة لإعادة الإعمار وإعادة التطوير والحاجة إلى إطلاق اقتصاد ضعيف ومفلس والأهمية البالغة لإعادة الوظائف وبرامج تطوير المهارات.

يبقى هناك تحديان جديران بالمزيد من البحث والنقاش. الأول هو خطر الوصول إلى حالة من الاعتماد على المساعدات الخارجية أو تشوه الاقتصاد بسبب هذه المساعدات. فقد تتسبب مساعدات الإغاثة في بعض الأحيان بإضعاف الاقتصاد المحلي كما هو الحال في هايتي أو الكونغو حيث بقيت بعض المناطق معتمدة على مساعدات الإغاثة لأكثر من خمسة عشرة سنة. وفي حالات أخرى فرض المانحون أجنداتهم الأيدولوجية أوالسياسية أو الدينية على الدول المحتاجة. وفي أغلب الأحيان قد تتطلب قواعد الحصول على مساعدة المانح شراء سلع أو خدمات أجنبية بطرق لا تسمح باتخاذ قرارات محلية أو تمكن الاقتصاد المحلي من أن يقوى على الاستمرار. إن جهود إعادة بناء سوريا سيحتاج بالتأكيد إلى التمويل الخارجي لكن الأموال الخارجية تأتي أيضاً مترافقة مع مخاطر.

أما التحدي الأخير فسيأتي من السوريين أنفسهم. فبعد سنواتٍ من القمع والفساد وإفلات الحكومة من المسؤولية ستكون توقعات السوريين خلال المرحلة الانتقالية مرتفعة جداً. أثناء تحرك سوريا وتحولها لدولة ديمقراطية منفتحة سيتوقع المواطنون من أي قيادة جديدة إعادة هيكلة الاقتصاد وإجراء إصلاحات في السياسات الاجتماعية ووضع إطار عمل يشمل كافة أعضاء المجتمع السوري. وبالإضافة إلى ذلك سيتوقع الشعب السوري من الحكومة الانتقالية أن تستبدل نظام الأسد القمعي بنظام يتبنى الشفافية والمساءلة. إن تحقيق هذه التوقعات وفي نفس الوقت كسب ثقة الشعب ودعمه سيكون تحدّياً إضافيّاً للحكومة الانتقالية.

الاستراتيجيات والتوصيات التفصيلية

  توصّل مشروع اليوم التالي إلى سلسلة من التوصيات للتصدي للاحتياجات الفورية للشعب السوري (بما فيها الغذاء والمأوى والعمل) وذلك أثناء وضعه إطار عمل لتسريع الأنشطة الاقتصادية الرامية لتوجيه سوريا على طريق التقدم الاقتصادي العادل والمستدام على المدى البعيد. إن التوصيات المذكورة أدناه تشمل بعض الاقتراحات للمؤسسات أو المبادرات لقيادة العملية الانتقالية في كل مرحلة، بالإضافة إلى توصيات محددة تتعلق بمهام لازمة.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • الاضطلاع على الفور بدراسة شاملة لمعرفة وتحديد التحديات الاقتصادية والاجتماعية بما يشمل الحاجة إلى مساعدات الإغاثة بكل دقة وتفصيل. سيمكن هذا من العمل بفاعلية أكبر بكثير وبمساواة وعدل في تصميم الدعم الاقتصادي وبرامج الإصلاح في أنحاء سوريا. ينبغي إجراء التقييم الخاص بالاحتياجات الأساسية على المستوى الوطني وعلى مستوى المدن والمجالس المحلية على حدٍ سواء. ويجب أن تساعد في هذا الجهد الجماعات المعارضة المحلية والداخلية المختلفة (كلجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة السورية وغيرهم) مع تحديد الشبكات والجهات الفاعلة الأساسية التي ستتعاون خلال المرحلة الانتقالية للبدء في تنفيذ جدول الأعمال الوطني.
  • إجراء تدقيق لتحديد الموارد المالية للحكومة الانتقالية، بما في ذلك الأموال والميزانية الأساسية المتاحة. ويجب نشر نتائج هذا التدقيق لإظهار الشفافية وتسهيل المساءلة وتلبية التطلعات العامة.
  • تأسيس مكتب لإعادة الإعمار للتنسيق بين مختلف الوكالات التي ستشارك في جهود إعادة الإعمار. وسيكون على عاتقه تعزيز المساءلة والشفافية وكسر إرث الفساد وإحباط أية محفزات جديدة للفساد خلال إعادة الإعمار. ينبغي أن تشمل وظائف المكتب وضع أولويات واضحة ومراجعة قوانين الشراء ومراقبة معايير البناء لتحقيق إعمار مستدام وفعال ولضمان منح العقود فقط من خلال منافسة سوقية نزيهة.
  • عقد اجتماع للمانحين (والذي قد يكون مؤسساً ضمن مجموعة أصدقاء سوريا)، أو اللجوء إلى آليات أخرى لاستقطاب وتنسيق أموال التبرعات مع التأكيد منذ البدء على حتمية المشاركة المحلية واتخاذ القرار محليّاً.
  • إنشاء مجلس للاقتصاد الوطني والإغاثة الطارئة لمراجعة السياسات الاقتصادية وجهود الإغاثة، وذلك من أجل ضمان التوازن الملائم ما بين المبادرات الرامية إلى إطلاق الاقتصاد وبين برامج الإغاثة الطارئة وإعادة الإعمار.

يجب أن تشمل الأولويات المحددة للحكومة الانتقالية النقاط التالية فور سقوط نظام الأسد:

  • التصدي لمشكلة اللاجئين والمشردين داخليّاً وإعادة توطينهم.
  • تقديم إغاثة طوارئ فورية (رعاية طبية وغذاء ومأوى مثلاً) للمناطق المنكوبة.
  • إعادة الخدمات الأساسية في أنحاء الدولة في أقرب وقت ممكن (مثل التعليم والصحة العامة).
  • تقييم البنى التحتية الماديّة في أنحاء البلاد والاضطلاع بسرعة بأنشطة إعادة الإعمار في أشد المناطق تضرراً.

الأشهر القليلة الأولى

  • رعاية استقرار الاقتصاد الكلي بتقوية المؤسسات مثل وزارة الخزانة والبنك المركزي لتمكينهم من وضع وتنفيذ سياسات فعالة.
  • اتخاذ خطوات لإرساء مبادئ الشفافية والمساءلة في الاقتصاد ومحاربة الفساد والمحسوبية. مراجعة وفرض التشريعات ذات الصلة لمحاربة الفساد. وتبني معايير دولية مثل مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية و حملة “انشر ما تدفعه”، ويمكن أن تكون هذه المعايير الدولية ذات فائدة خاصة في وضع رقابة وإشراف على الصناعة النفطية. تحسين سبل الوصول إلى النظام القضائي وضمان إنفاذ قرارات المحاكم بمنتهى الشفافية.

يجب أن تشمل المهمات المحددة للأشهر القليلة الأولى من المرحلة الانتقالية:

  • تقييم أية احتياجات إضافية للاجئين والمشردين داخليّاً.
  • تقديم إغاثة إضافية للمناطق المنكوبة التي لم تتعافى بالكامل.
  • تقدير وضع الخدمات الأساسية في أنحاء الدولة وتحديد سبل تطويرها.
  • تأسيس بنية تحتية اقتصادية (نظام مصرفي ورقابي مثلاً) لرعاية الأنشطة الاقتصادية.
  • تقييم البنى التحتية الأساسية المادية في أنحاء البلد (مثل الطرق والمستشفيات) والاضطلاع فوراً بأنشطة إعادة الإعمار في أكثر المناطق تضرراً.

الشكل رقم 6-2 يقدّم قائمة أكثر تفصيلاً بالتوصيات والمبررات والجدول الزمني للتطبيق. يقترح مشروع اليوم التالي اتباع “نهج المجموعة” الذي يخلق نمواً معزّزاً بشكل متكامل في المجالات ذات الأولوية في مختلف قطاعات الاقتصاد. ستتمكن كل منطقة من البناء على أساس من ميزاتها التنافسية.

الشكل رقم 6-2. ملخص التوصيات الاقتصادية

التوصية

المبررات

الجدول الزمني للتنفيذ

دفع استقرار الاقتصاد الكلي

التصدي لمسببات التضخم

مراجعة الإجراءات والترتيبات الخاصة بالعملة

تحديد حجم الديون (المحلية أو الخارجية)

رفع الكفاءات التقنية أو الإدارية

الستة أشهر الأولى

إدخال آليات للتمويل غير المباشر للعجز المالي

إعادة بناء الاحتياطيات بشكل تدريجي

الشروع في إعادة هيكلة الديون بالشكل المناسب

تقييم خيارات العملة الجديدة

ستة أشهر إلى سنتين

تحفيز العمالة

التركيز على خفض نسبة البطالة (إدخال المكاسب السريعة

تحديد حجم ومواقع البطالة الجزئية

الإبقاء على موظفي القطاع العام والمحافظة على المؤسسات الحالية

الستة أشهر الأولى

تركيز جهود العملية الانتقالية على فرص عمالة مستدامة

وضع استراتيجية للتصدي للبطالة الجزئية (التدريب والتعيينات)

وضع استراتيجية خاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة المشاريع المتناهية الصغر

تقييم متطلبات إنعاش العمالة في القطاع غير النفطي

تحديد مناطق لإعادة الإعمار

ستة أشهر إلى سنتين

الناتج الحقيقي للقطاع

تحسين الفرص وطرق الوصول إليها لكافة السوريين

دمج الاقتصاد المحلي في جهود إعادة الإعمار وتوفير الخدمات

تحديد معوقات تطوير القطاع الخاص

تخطيط القطاع غير الرسمي

الستة أشهر الأولى

تقديم محفزات للشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع متناهية الصغر

إعادة هيكلة المؤسسات العامة

الشروع في خطوات لتحسين التنافسية

وضع استراتيجية لتحسين قدرة المنتجين على الوصول إلى الأسواق (المحلية والمناطقية والعالمية)

ستة أشهر إلى سنتين

إعادة هيكلة المؤسسات المالية والاقتصادية

ضمان وجود نظام فعال للدفع في المدن الكبرى

تعزيز وتحسين أسلوب الإدارة في مؤسسات القطاع العام

فرض مبدأ المساءلة

تحسين التنسيق المحلي (في الوزارات والمصارف ووزارة الخزانة)

وضع قواعد للتنسيق مع المؤسسات الخارجية

تحسين الرقابة على البنك المركزي والإشراف على المؤسسات الخاصة

الستة أشهر الأولى

تعيين مؤسسات مستقلة للرقابة والتنظيم

توسيع نطاق تواجد نظام الدفع الفعال

ترشيد الأنظمة المالية (مثل توفير متطلبات الاحتياطي الالزامي على مستويات)

إنشاء إطار عمل دعم مؤسساتي ورقابي للقطاع غير الرسمي

ستة أشهر إلى سنتين

التصدي للاحتياجات والتحديات الاجتماعية الفورية

وضع منهجيات للتنمية الاجتماعية تستند إلى وتُستنبط من المجتمع

توفير المتطلبات الانسانية الأساسية: الغذاء والدواء والماء والمأوى

إعادة الخدمات والبنى التحتية الأساسية للعمل: الكهرباء والمدارس والمستشفيات أو العيادات والنقل والوقود والخدمات الاجتماعية .

الستة أشهر الأولى

معالجة القضايا المجتمعية

تقييم الانقسامات الطائفية والعرقية وتطوير إطار عمل للحوار الوطني والتعافي

وضع خطة شاملة لإعادة الدمج (للمعتقلين السياسيين وأفراد من الأجهزة الأمنية والسكان المشردين واللاجئين العائدين على سبيل المثال)

معرفة مصير الأشخاص الذين اختفوا قسراً

الستة أشهر الأولى

وضع برامج مستدامة

تعميق وتوسيع نطاق الحوار الاجتماعي والاقتصادي

التخفيف التدريجي من الاعتماد على المساعدات الإنسانية

وضع برامج تعليمية طويلة الأجل

ستة أشهر إلى سنتين

6.5. مصادر مختارة

Del Castillo, Graciana. Rebuilding War-Torn States: The Challenge of Post-Conflict Economic Reconstruction. Oxford: oxford University Press, 2008. Abstract available at http://www.oxfordscholarship.com/view/10.1093/acprof:oso/9780199237739.001.0001/acprof-9780199237739 [July 2012]

UN Development Programme. Crisis Prevention and Recovery Report 2008 “Post-Conflict Economic Recovery: Enabling Local Ingenuity.”  Available at http://www.undp.org/content/dam/undp/library/crisis%20prevention/undp-cpr-post-conflict-economic-recovery-enable-local-ingenuity-report-2008.pdf [July 2012.]