tda_logo
EN

الفصل 5. الصياغة الدستورية


5.الفصل الخامس: التصميم الدستوري.

5.1.ملخص التوصيات.

5.2.الأهداف والمبادئ.

5.3.السياق

5.4.التحديات والمخاطر.

5.5.الجدول الزمني لعملية التصميم الدستوري

 اللحظة الدستورية التي تمر بها سوريا  فرصة نادرة للشعب السوري ليخرج من ظلمة ماضيه وليرى نور شمس مستقبل جديد من السلام والديمقراطية والحرية. وتعتمد  شرعية الثورة والمرحلة الانتقالية وتدوين دستور جديدعلى آليات العملية التي تؤدي  إلى صياغة هذا الدستور. وهذه العملية يجب أن تتصف  بالشفافية و المشاركة والتشاور.

1.1. ملخص التوصيات

  • يجب أن تسعى عملية صياغة دستور سوريا إلى تحقيق ما هو أكثر من دستور جديد. فلا بد أن تساعد السوريين على تطوير وتعزيز وتشجيع الهوية الوطنية وترعى مبدأ الوحدة الوطنية وتبني الثقة بين كافة مكونات المجتمع السوري على اختلافهم وتساهم في المصالحة الوطنية كما يجب أن تخلق مع مرور الزمن ثقافة ديمقراطية جديدة
  •  لتتحقق هذه الأهداف وغيرها، لا بد أن تتضمن عملية صياغة الدستور السوري المبادئ الجوهرية المتمثلة في الشفافية والمشاركة والإجماع والتشاور والسيادة الوطنية.
  • يجب إلغاء دستور عام 2012 واستبداله بوثيقة قانونية جديدة تتضمن إطار عمل قانوني جديد أثناء المرحلة الانتقالية أو بنسخة معدلة من دستور عام 1950 .
  • يجب أن يشمل إطار العمل القانوني الانتقالي حقوقاً وحريات جوهرية وبنوداً خاصة بتنظيم المرحلة الانتقالية وخارطة طريق لعملية التفاوض على صياغة الدستور الدائم وضمانات دستورية متفق عليها يجب تضمينها في الدستور الدائم.
  • يجب مناقشة الدستور وصياغته والموافقة عليه من قبل جمعية تأسيسية مع النظر في إقامة استفتاء عام بغرض المصادقة النهائية.
  • لا بد أن تكون الجمعية التأسيسية شاملة وتمثل فيها كافة مكونات المجتمع السوري وتعكس تنوعه إلى أقصى حد ممكن. (يتضمن الفصل الرابع عرضاً مفصّلاً لخيارات من أجل تحقيق هذه الأهداف).
  • هناك ضرورة إلى وجود برنامج للتوعية والتواصل مع الجمهور في كافة مراحل صياغة الدستور ليكون على اطلاع  عليها وللحفاظ على  ثقته وتوقعاتها منها.
  • يجب أن تتضمن عملية صياغة الدستور الدائم عملية توعية مدنية فعالة ونقاش مع الشعب حتى تعكس الوثيقة كامل احتياجاتهم وتطلعاتهم بدقة.
  • لا بد أن يتعاون المناط بهم صياغة الدستور مع المجتمع المدني السوري لضمان شفافية العملية بالشكل الكافي.
  • لا بد أن تكون القرارات المتخذة من قبل المناط بهم صياغة الدستور شفافة   يتم التوصل إليها بالإجماع، قدر الإمكان.
  • يجب منح الوقت الكافي لعملية صياغة الدستور للسماح باستكمال التوعية المدنية والمشاورات العامة والمناظرات والمباحثات والبحوث والصياغة اللازمة. وقد يكون من الضروري استغراق فترة زمنية تترواح ما بين 18 شهراً إلى سنتين لإتمام العملية.
  • يجب أن تستمر التوعية المدنية لفترة طويلة بعد اعتماد الدستور الدائم بشكل رسمي من أجل المساعدة على ضمان تطبيق واحترام الدستور.

1.2. الأهداف والمبادئ

إن عملية صياغة دستور جديد  قد تحقق  أكثر من مجرد صياغة الدستور نفسه. فيمكن من خلال تحويل نقاش وصياغة الدستور من إجراء قانوني يقوم به محامون ونخبة من السياسيين إلى حوار وطني لعملية صياغة دستور يساعد سوريا على تحقيق العديد من الأهداف:

  • تطوير وتعزيز وتشجيع هوية وطنية جديدة
  • تكريس الوحدة الوطنية
  • الوصول إلى إجماع حول القيم والمبادئ الجوهرية إضافة إلى إطار إدراة حكومية جديدة
  • توسيع  جدول أعمال الإصلاح من خلال إدراج التطلعات العريضة للشعب ككل وليس فقط النخب أو المجموعات الرئيسية
  • بناء الثقة بين كافة فئات وشرائح المجتمع السوري
  • الإسهام في تحقيق المصالحة الوطنية
  • فتح المجال السياسي وإحياء الهياكل الاجتماعية السابقة.
  • إعلان قطيعة واضحة مع الماضي من خلال تأكيد التزام القيادات السياسية والإدارات الحكومية بالمبادئ والعملية الديمقراطية.
  • توعية المواطنين بالمبادئ الديمقراطية وتمكينهم من ممارستها.
  • زيادة الفرصة لإيجاد إطار حوكمة وإطار قانون شرعي وفعال

ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف، القلب النابض للثورة السورية، على يد قادة سوريين يعملون بشكل منفرد نيابة عن الشعب، بل يجب أن يحققها الشعب السوري بنفسه. وللوصول إلى هذه الأهداف، لا بد من عملية توعية مدنية وحوار وطني وتشاور مع الجمهور تسمح للناس بالتعبير عن مخاوفهم وحاجاتهم وتطلعاتهم مباشرة لقادتهم ولبعضهم البعض. وعملية كهذه  لابد أن تكون مرتكزة على المبادئ الجوهرية التالية لصياغة الدستور:

المبدأ الأول: مشاركة الجميع : عملية صياغة الدستور الشاملة هي التي تضم كافة مكونات المجتمع السوري بحيث يمكن لممثليهم المشاركة في العملية بالتساوي. وهذه المكونات تعكس التنوع الكامل للمجتمع السوري، بما في ذلك جماعاته الإثنية والدينية والطائفية المختلفة ورجاله ونسائه، وكافة أنماط الفكر السياسي وتنوعه الجغرافي.

المبدأ الثاني: الشفافية والمساءلة: إن عملية صياغة الدستور بجب أن تتم بشفافية، وهي التي تتم بشكل علني باستخدام أنواع متعددة من الوسائل لإبقاء الجمهور على اطلاع دائم. لا بد من ضمان الشفافية طوال عملية صياغة الدستور بحيث يمكن لأي فرد في المجتمع أن يطلع بسهولة على أنشطة صياغة الدستور ،ويشارك باقتراحات من خلال آليات مناسبة كي يتم أخذ هذه الآراء بعين الاعتبار من قبل اللجان المعنية. وفي نفس الوقت، لا بد أن يقوم جهاز وطني بمراقبة ومساءلة اللجنة لضمان التزامها بالمبادئ التي تحكم هذه العملية.

المبدأ الثالث: مشاركة الجمهور: لا بد من التشجيع على مشاركة الجمهور في عملية صياغة الدستور بأوسع صورة ممكنة. ولا بد أن يؤمن الناس بأن التوعية والمعرفة بالعملية وبأهم  المسائل المتعلقة بالدستور هي حق طبيعي وشرعي، وأن يتم منحهم فرصاً حقيقية وحرة وغير منحازة للتعبير عن آرائهم واهتماماتهم وتفضيلاتهم. ويمكنهم القيام بذلك من خلال البنى التحتية لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والنقابات وأماكن العبادة أو المجموعات الجديدة التي يتم تأسيسها لهذا الغرض. كما يجب الاستفادة من أنظمة المعلومات وتقنيات الاتصالات لجمع الاقتراحات والتوصيات والمدخلات الأخرى بحيث يمكن تحليلها ودراستها أثناء صياغة الدستور.

المبدأ الرابع: الإجماع:إن عملية صياغة الدستور المبنية على الإجماع هي التي تتوصل فيها الهيئات إلى الصياغة والإقرار بناء على النقاش والتفاوض والإقناع، ويتم اللجوء إلى قواعد الاغلبية فقط كملجأ أخير . وجنبا الى جنب مع   الشمول والمشاركة، يضمن هذا المبدأ أن الوثيقة النهائية تعكس اهتمامات وتطلعات الوطن وليس مصلحة مجتمعية واحدة.

المبدأ الخامس: العهدة الوطنية: المشاركة في عملية صياغة الدستور هي واجب وطني وحق لكافة السوريين. و تعني المشاركة أن عملية صياغة الدستور ونتيجتها ستكون سورية بالكامل، مع الاستفادة في نفس الوقت من الدروس التي تم تعلمها من عمليات صياغة الدستور في دول أخرى.

المبدأ السادس: التداول: أفضل ما يخدم المصلحة الوطنية هو الحوار الشامل الهادئ ضمن إطار زمني واقعي ومريح. ويشمل ذلك التدبر في المصادر التاريخية والتجارب المعاصرة التي يمكن المقارنة بها، مدعوماً بآليات شفافة لمنع تضارب المصالح الطائفية أو الحزبية أو الشخصية.

والأهم من ذلك هو أن هذه المبادئ ليست قواعد ثابتة يتم تطبيقها بشكل آلي في كل مرحلة من مراحل صياغة الدستور. إلا أنها يجب أن تساهم في ترشيد خيارات التصاميم الاجرائية  لتقوية وتعزيز شرعية القادة الانتقاليين في سوريا وعملية صياغة الدستور، ومضمون الدستور نفسه، وتمكين سوريا من تحقيق أهدافها.

1.3. السياق

(السياق التاريخي لصياغة الدستور في سوريا)

بعد استيلاء حزب البعث على السلطة في أذار 1963، أصبح الدستور السوري أداة لتدعيم حكم الحزب الواحد ومركزة القوة في أيدي السلطات التنفيذية. وانطلاقاً من فكرة أن الدستور هو إطار العمل للتحول الاجتماعي والاقتصادي في سوريا ولتمكين الطبقات الاجتماعية التي همشتها النخبة من الشخصيات الجديدة التي تم فرضها وأصحاب الأعمال في الدولة، فقد رسخت  وثيقة عام 1964 وما تبعه الدور المهيمن لحزب البعث في حكومة ومجتمع سوريا وحرمت المواطنين من حرياتهم الأساسية وقيدت التنافس السياسي وأعطت غطاء قانونياً رفيعاً لنظام حكم استبدادي.

وما لا يقل عن ذلك أهمية هو التباين المتزايد تحت حكم البعث بين محتوى الدستور السوري وممارسات قادته. ففي الدستور الصادر عام 1973 تحت حكم حافظ الأسد، وهي وثيقة بقيت سارية المفعول مع تغييرات بسيطة حتى فبراير عام 2012، يتضمن الجزء الرابع منها عدة مواد تؤكد سيادة القانون وحقوق المواطنين والمساواة فيما بينهم. كما تنص المادة 28 من الجزء الرابع على أنه “لا يجوز وضع أي شخص تحت المراقبة أو احتجازه إلا بموجب القانون” وبأنه “لا يجوز توقيع التعذيب الجسدي أو النفسي على أي شخص أو معاملته بشكل مهين”. إلا أنه وفي ذلك الوقت، كانت سجون سوريا قد امتلأت بآلاف السجناء السياسيين وكانت المراقبة والتعذيب قد أصبحا أمراً روتينياً وقد فسدت سيادة القانون تماماً نتيجة لانعدام القانون والجرائم التي تم ارتكابها على أيدي النخبة الحاكمة في سوريا.

لم يتغير الكثير بعد اعتلاء بشار الأسد سدة الحكم في تموز عام 2000، على الرغم من الأمد القصير لـ “ربيع دمشق” الذي جاء عقب اعتلائه السلطة، كما لم تنفذ وعود بشار بالإصلاح السياسي. ولم يتحرك نظام الأسد سوى في أواخر عام 2011، حيث أجرى إصلاحات دستورية محدودة كرد فعل متأخر وناقم على الثورة السورية في محاولة للحد من انتشار المظاهرات والمطالب الشعبية بإسقاط النظام. إلا أن دستور عام 2012 لم يكن أكثر ديمقراطية من الدستور الذي سبقه، ولم يثبت أي شيء سوى إصرار نظام الأسد على التمسك بالسلطة. وقد كانت تفاصيل هذا التاريخ حاضرةً أمام مشروع اليوم التالي أثناء وضع مقترحات المبادئ التوجيهية للمرحلة القادمة.

لقد قام مشروع اليوم التالي بمراجعة عدة حالات معاصرة لصياغة الدستور في دول في فترة ما بعد النزاع ، بما فيها العمليات التي تمت في أفغانستان وبنين وكولومبيا وتيمور الشرقية ومصر وكينيا وأوغندة وبوليفيا وتونس والعملية المقترحة في اليمن. وقد نظر مشروع اليوم التالي تحديداً  في التجارب المتباينة للعراق وجنوب أفريقيا إلى جانب عملية صياغة الدستور الجارية حالياً في مصر وليبيا. وسيتم إبراز بعض الدروس التي تم تعلمها هنا، بينما ستتم الإشارة إلى دروس أخرى أدناه.

تعتبر العملية التي جرت في جنوب أفريقيا مثالية من حيث أنها أعطت الجماعات الوقت الكافي لبناء الثقة والالتزام بشكل كبير بالمبادئ المذكورة أعلاه. وقد تمت كتابة دستورها الدائم خلال عامين من قبل هيئةٍ  لصياغة الدستور تتميز بالشمولية. أثناء تلك العملية، قام المسؤولون بتوعية ملايين المواطنين والتشاور معهم، وأدوا أعمالهم بشفافية واتخذوا قراراتهم بالتوافق دون الحاجة للتصويت بالغالبية. ويعزو مواطنو جنوب أفريقيا الجزء الأكبر من السلام النسبي الذي تمتعت به مرحلة الانتقال الديمقراطي التي مروا بها والمصالحة بين البيض والسود والاستقرار السياسي اليوم إلى المبادئ التي تم تطبيقها أثناء عملية صياغة الدستور. كما أخذ مشروع اليوم التالي بالاعتبار سمة مميزة للعملية التي جرت في جنوب أفريقيا حيث شمل الدستور المؤقت مبادئ قابلة للتحقيق لابد من أن يتم تضمينها في الدستور الدائم. وقد أدى ذلك إلى منح حزب الأقلية التي كانت تحكم البلاد في السابق الثقة للمشاركة في العملية بعد أن تأكدت تلك الأقلية أنه سيتم أيضاً تناول ومعالجة مصالحها ومخاوفها الأساسية (سيتم التطرق لهذا بمزيد من التفصيل في الصندوق 1 أدناه).

والتجربة التي مرت بها جنوب أفريقيا تقف على النقيض تماماً من تلك التي مر بها العراق الذي تمت كتابة دستوره لعام 2005 خلال ثلاثة أشهر تقريباً دون شفافية أو مشاركة من الشعب مع استبعاد أحد أهم مكونات المجتمع العراقي وهم العرب السنة. نتيجة لذلك، لم يتم النظر بشكلٍ كافٍ في قضايا دستورية هامة أو مناقشتها أو حلها مما أدى إلى تحديات كبيرة تواجه حكم العراق اليوم. والأهم من ذلك، فإن تهميش العرب السنة أدى بشكل مباشر إلى اندلاع أخطر أحداث العنف الطائفي في العراق ما بين عامي 2006 و 2007.

على الرغم من أن الوقت ما يزال مبكراً على تقييم عملية صياغة الدستور في مصر وليبيا وتونس، إلا أن مشروع اليوم التالي لاحظ أن مصر وليبيا على الأقل لم تنجحا في تطبيق المبادئ الدستورية الأساسية المذكورة أعلاه. ففي مصر، تم اتخاذ قرارات تخص الإطار القانوني للانتقال وخارطة طريق تصميم الدستور الدائم بشكل سري في معظم الأحيان من قبل مجموعة تنفيذية من القادة، وقد تعرض تشكيل اللجنة الدستورية للنقد الشديد لأنه لم يكن شمولياً بالقدر الكافي. أما في ليبيا، فقد تعرض المجلس الانتقالي الوطني أيضاً لاتهامات بالعمل دون شفافية وأنه ليس شمولياً بالقدر الكافي وبفشله في التشاور بالشكل الملائم مع مكونات مهمة في المجتمع الليبي. في كل من مصر وليبيا، تسببت الطريقة التي تم بها تصميم الإطار القانوني الانتقالي وعمليات صياغة الدستور فعلياً في خلق توتر وانعدام في الثقة، وأدت إلى تقويض شرعية السلطات الانتقالية والعمليات الانتقالية بحد ذاتها.

بالنظر إلى التاريخ الحديث لصياغة الدستور في سوريا وبمقارنة العمليات المعاصرة لصياغة الدستور  في دول أخرى، تمكن مشروع اليوم التالي من الاطلاع على عدة دروس وتوسيع أفقه وتعميق تصوره. وقد أكد هذا المجهود الأهمية البالغة للالتزام بالمبادئ الأساسية، مع تقديم بعض الخبرات المهمة التي ساعدت في وضع التوصيات الواردة أدناه.

1.4. التحديات والمخاطر

التحدي الأول: الحاجة إلى إطار قانوني انتقالي

تحتاج مناقشة وصياغة دستور دائم إلى وقت وتركيز. ولن يكون هذا متوفراً على الأرجح بعد سقوط نظام الأسد مباشرة. وأيّاً كانت كانت طبيعة العملية الانتقالية، فإن العواقب الأولى لنهاية النظام البعثي ستشمل على الأرجح قدراً من الأزمات والفوضى والتقلب. وبالتالي، قد تكون هناك حاجة إلى إطار قانوني انتقالي إلى أن تتوفر الظروف والبيئة الملائمة للاضطلاع بصياغة الدستور الدائم. إلا أن الإطار القانوني الانتقالي يجب أن يوازن بين قوتين متنافستين: (1) الحاجة إلى تواجد القانون بأسرع وقت ممكن واستمرارية تطبيقه في أعقاب سقوط النظام وانحلال دستور عام 2012، و(2) صعوبة مناقشة وثيقة إطار قانوني انتقالي في خضم أزمة سياسية واجتماعية أو مع الفوضى والتقلب. إن الحاجة إلى صياغة إطار قانوني مؤقت ليدير عملية  الانتقال نفسها وتوجيه صياغة الدستور الدائم هو تحد واجهته الحكومات الانتقالية الأخرى وتغلبت عليه (أنظر الصندوق 1).

التحدي الثاني: فقدان ثقة المواطنين

لقد أضحت سوريا مجتمعاً آخذاً في التفكك يتصارع مع العديد من الهويات المتنافسة، إضافة إلى أن ثقة المواطنين بالقيادة السياسية منعدمة إلى حد كبير. وقد تم غرس واستغلال بعض هذه التصدعات وانعدام الثقة من قبل نظام الأسد. وكلما طالت المدة قبل سقوط النظام، كلما تفاقم هذا التفكك وانعدمت الثقة بين المجموعات والمصالح المجتمعية. قد يكون السوريون مترددين في الدخول في عملية صياغة الدستور عند بدء الانتقال دون وجود اتفاقيات أو تفاهمات معينة حول القضايا الصعبة والخلافية المحددة. وقد يكون هذا صحيحاً على وجه الخصوص إذا ما اختارت سوريا، على غرار الدول الأخرى التي شهدت الربيع العربي، أن تجري انتخابات لتشكيل هيئة تقوم بصياغة الدستور الدائم (أو اختيار لجنة لتقوم بالصياغة). وهذا أيضاً تحدٍ واجهه آخرون وتغلبوا عليه (انظر الصندوق رقم 1)

التحدي الثالث: المخاطر والفرص الكامنة في اللحظات الانتقالية

إن مناقشة واعتماد إطار قانوني انتقالي ودستور دائم يمثلان فرصة فريدة وغير عادية في انتقال سوريا من الاستبداد إلى الديمقراطية. تعتبر اللحظة الدستورية فريدة من حيث أن الحكومات التي تعقب النزاعات غالباً ما يكون أمامها فرصة واحدة فقط للنجاح وصياغة إطار قانوني انتقالي يضع حقوقاً ومؤسسات وممارسات تدعم استمرار السلام والازدهار والديمقراطية والحرية. وهي أيضاً غير عادية لأنه، وبعد نصف قرن تقريباً من الدكتاتورية، تقدم هذه اللحظة الدستورية فرصة للسوريين لإعلان القطيعة مع الماضي، ووضع الوطن في مسار تستطيع فيه كافة مكونات وشعوب سوريا خلق نظام وظيفي للحكم الديمقراطي، والأكثر من ذلك، سيكون بإمكانهم تأسيس ثقافة ديمقراطية ودولة مبنية على احترام حقوق وحريات جميع الأفراد.

وتحمل مثل هذه اللحظات مخاطر بطبيعتها. فإذا ما تم تنفيذ عملية صياغة الدستور بشكل غير حكيم – أي بمخالفة للمبادئ المذكورة أعلاه – فقد يؤدي ذلك إلى مفاقمة خطوط التصدع الحالية وتقويض شرعية السلطات الانتقالية وأي حكومة تأتي لاحقاً، والمساهمة في توليد عنف وعدم استقرار يمتدان لفترات طويلة. كما تقدم هذه اللحظات فرصاً كبيرة أيضاً. يؤمن مشروع اليوم التالي أنه إذا لم تكن عملية صياغة الدستور مجرد عملية صياغة قانونية من قِبل النخبة السياسية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون حواراً وطنياً يستوعب كافة احتياجات ومصالح المجتمع المتنوع الذي تتألف منه سوريا، فسوف تحصل العملية الانتقالية على شرعيتها وسيحقق السوريون أهداف وتطلعات الثورة.

الشكل  5-1: مواجهة التحديات: خلق الوقت والثقة في جنوب أفريقيا

 واجهت العديد من الدول تحديات تجسدت في الحاجة إلى إجراء عملية صياغة دستور محكومة بالمبادئ في خضم الاضطرابات التي تلي الصراعات وتفشي انعدام الثقة في المجتمع. ويمكن استقاء بعض المبادئ التوجيهية من تجربة جنوب أفريقيا واقتراح بعض المسارات التي يمكن لسوريا أن تسلكها.

الخطوة الأولى هي صياغة دستور مؤقت ليحكم عملية الانتقال ويوجه عملية صياغة الدستور الدائم. ويفسح هذا المجال أمام فرصة إيجاد الشروط اللازمة – وعلى الأخص الوقت اللازم – لتنفيذ عملية سليمة لصياغة الدستور. بعد سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام 1991، قام الطرفان السائدان بإجراء محادثات حول كيفية الانتقال إلى الديمقراطية. وقد استغرقت المحادثات قرابة عامين ونتج عنها دستور مؤقت. وقد حكمت جنوب أفريقيا نفسها بموجب هذه الوثيقة المؤقتة إلى أن تم اعتماد دستور دائم بعد ما يزيد عن عامين.

تبقى هناك خطوة أخرى مهمة وهي إيجاد السبل للتعامل مع الانعدام الكبير لثقة المواطنين. وتقدم جنوب أفريقيا مثالاً مفيداً هنا أيضاً. فقد كان من المفترض أن تتم صياغة الدستور الدائم من قبل جمعية تأسيسية ينتخبها شعب جنوب أفريقيا. وكانت الأقلية البيضاء تعرف أن الجهاز المنتخب سيكون مكتسحاً من قبل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي سيقوم عندها بتصميم أي إطار دستوري يرغب به. ومن أجل حماية مصالح الجنوب أفريقيين البيض، قام المؤتمر الوطني الأفريقي والحزب الوطني بإضافة ملحق في الدستور المؤقت يتكون من 34 مبدأً كانت هي أكثر ما يهم الحزبين ولا يسمح بخرقها في الدستور الدائم. لم تصف تلك المبادئ كل القضايا بشكل مفصل، ولكنها قدمت مواصفات وخطوط حمراء عريضة لا يجوز اختراقها. وقد ساهم وجود هذه المبادئ في التخفيف من مخاوف الحزبين وضمان احترام الدستور النهائي لأهم حقوقهم ومصالحهم.

استمدّت هذه الضمانات قوّتها جزئيّاً من كونها مصحوبة بآلية تطبيق. قامت جنوب أفريقيا بتشكيل حكومة دستورية لمراجعة الدستور الدائم والتأكد من أنه لم ينتهك أياً من المبادئ الـ 34 التي تم الاتفاق عليها. وقد وجدت المحكمة بالفعل بندين من الدستور يمثلان انتهاكاً لهذه المبادئ فقامت بإعادة مسودة الدستور إلى الجمعية التأسيسية للتعديل.

 

التوصيات التفصيلية

1- خارطة طريق لعملية صياغة الدستور

بعد النظر في هذه الأهداف والمبادئ والتعرف على التحديات والفرص ومراجعة الدروس والأمثلة من التجارب التي مرت بها الدول الأخرى، يوصي مشروع اليوم التالي بخارطة الطريق التالية المؤلفة من مهام متتالية لمناقشة وصياغة واعتماد الدستور الدائم لسوريا (الأشكال رقم2 -5، 5-3  و5-4). تبدأ خارطة الطريق مباشرة بعد سقوط نظام الأسد بالتوعية المدنية، بحيث يكون الجمهور واعياً وقادراً على أداء دوره بمجرد تشكيل الجمعية التأسيسية. تنتهي خارطة الطريق بعد مضي ثلاث سنوات باعتماد دستور شرعي دائم لسوريا جديدة، ربما من خلال استفتاء عام.

الشكل رقم 5-2: مهام خارطة الطريق لصياغة الدستور

المهمة/ المرحلة

  التفاوض على الإطار القانوني الانتقالي واعتماده

  تشكيل لجنة لتبدأ بالتوعية المدنية

  القيام بالتوعية المدنية

  انتخابات الجمعية التأسيسية

  تقوم الجمعية التأسيسية بتشكيل أمانة عامة للجمعية للمساعدة في وضع ميزانية و إيجاد الموارد ووضع خطة استراتيجية  وتوثيق وتسهيل عملية صياغة الدستور

  تقوم الجمعية التأسيسية بفتح مكاتب في المناطق/ الدوائر للمساعدة في التوعية المدنية والمشاورات

  تقوم الجمعية التأسيسية بتشكيل لجان فرعية للمساعدة في البحوث والصياغة

  القيام بالمزيد من التوعية المدنية

  إجراء مشاورات عامة

  تحليل مدخلات/ آراء الجمهور

  بحث ومناقشة والاتفاق على المسودة الأولى للدستور

  السماح للجمهور بالتعليق على المسودة الأولى

  المزيد من المفاوضات وصياغة المسودات، حسب الحاجة

  تقوم الجمعية التأسيسية باعتماد الدستور

  استفتاء عام، إذا كان ذلك مناسباً

  تطبيق الدستور النهائي وإجراء المزيد من التوعية المدنية المتعلقة به

الشكل رقم 5-3: الإطار الزمني المقترح لمهام صياغة الدستور

المهمة/ المرحلة

المدة

مناقشة وصياغة الإطار القانوني الانتقالي

2-3 أشهر (أو أكثر إن لزم للاتفاق على المبادئ الضامنة)

الإعداد لانتخابات الجمعية التأسيسية

(يرجى مراجعة تقرير مجموعة الانتخابات)

استعدادات الجمعية التأسيسية (تأسيس أمانة عامة، ووحدة للتواصل والتوعية، المكاتب المناطقية، وضع القوانين الداخلية والميزانية والخطة الاستراتيجية، إلخ.)

3 أشهر

التوعية المدنية

3 أشهر

المشاورات مع الجمهور

3-6 أشهر

البحث والمناقشة والصياغة والاعتماد من قبل الجمعية التأسيسية

3-6 أشهر

الإعداد للاستفتاء العام

3 أشهر

الشكل رقم 5-4: الجدول الزمني لعملية صياغة الدستور

اليوم الأول

6 أشهر

سنة

سنة ونصف

سنتان

سنتان ونصف

ثلاث سنوات

مناقشة واعتماد الإطار القانوني الانتقالي

استراتيجية التوعية والتواصل مع الجمهور

التوعية/ الإعداد المدني

انتخابات الجمعية التأسيسية

بدء أعمال الجمعية التأسيسية

التوعية المدنية

المشاورات العامة

تحليل مدخلات الجمهور

المسودة الأولى

التوعية المدنية

المشاورات العامة

المزيد من المفاوضات وإعداد المسودات

اعتماد الجمعية التأسيسية للدستور

التوعية المدنية بخصوص الاستفتاء العام

الاستفتاء العام

2- خيارات الإطار القانوني الانتقالي

كما ورد أعلاه، ستكون سوريا بحاجة إلى إطار قانوني انتقالي من أجل حكم الفترة الانتقالية وتوجيه عملية صياغة الدستور. يعتقد مشروع اليوم التالي أن دستور عام 2012 الحالي غير ملائم أو مناسب على الإطلاق ليكون هو الإطار القانوني خلال الفترة الانتقالية. أولاً، يعتبر دستور عام 2012 غير ديمقراطي إطلاقاً ولا بد من تعديله بشكل كامل. وثانياً، من خلال تعليق الدستور الحالي، ستظهر سوريا قطيعة حقيقية ورمزية مع ماضيها الدكتاتوري. ومثل هذا التصرف له جذوره في المبدأ المعروف دولياً والمسمى “الضرورات الثورية”.

قام مشروع اليوم التالي بالنظر بحرص في خيارين آخرين للإطار القانوني الانتقالي: (1) تعديل دستور عام 1950 ليفي باحتياجات سوريا الانتقالية (مثلاً، من خلال شمول حقوق واعتراف أكبر بالأقليات)؛ أو (2) صياغة وثيقة انتقالية جديدة. وقد جرت مناظرات معمقة بين المشاركين في مشروع اليوم التالي حول الخيار الأفضل، فلكل منهما إيجابياته ومخاطره. إلا أن كافة المشاركين اتفقوا على أن القرار حول استخدام دستور عام 1950 (بعد التعديل) أو صياغة وثيقة جديدة يجب أن توجهه حقائق ومتغيرات لا يمكن معرفتها في الوقت الحالي. فالكيفية التي ستتكشف بها العملية الانتقالية والطريقة التي سيسقط بها النظام الحالي وطبيعة السلطات الانتقالية التي ستحل محله سيكون لها أثر كبير على مدى ملائمة كل من الخيارين.

الخيار الأول: تعديل دستور عام 1950

تمحور النقاش الخاص بمدى ملائمة استخدام دستور عام 1950 كنقطة بداية للإطار القانوني الانتقالي بشكلٍ كبير حول وجهات نظر متباينة بالنسبة لنقطتين رئيسيتين:

1- بالنسبة لبعض المشاركين، أثار دستور عام 1950 ذكريات ومشاعر تتعلق بفترة غلبت عليها الديمقراطية والتوافق والسلام في تاريخ سوريا، قبل أن تبدأ دكتاتورية حزب البعث. وأشار هؤلاء المشاركون أيضاً وباستحسان إلى عودة ثوار اليوم إلى علم دستور عام 1950، بما يعني أي أن هناك صلة قد تم إيجادها بالفعل بين تلك الحقبة وبين الثورة الجارية. إلا أن البعض الآخر من المشاركين كانت لهم نظرة أكثر سلبية. فبالنسبة لهم، يمثل دستور عام 1950 حقبة سيطرة فكرة الوحدة العربية في سوريا التي شوهها وأفسدها حزب البعث لاحقاً، وعليه فلا يمكن اعتبارها رمزاً إيجابياً وموحِّداً لمستقبل سوريا. كما ذكرت تلك المجموعة أنه وبسبب استبعاد دستور عام 1950 الإشارة إلى الأكراد وغيرهم من الأقليات، فلن يكون فيه أي تطمينات لهذه المجموعات، واستخدامه كقاعدة للإطار الانتقالي القانوني فيه خطر بفقدان دعمهم. بعض المشاركين الآخرين ذكروا بأن الطريقة التي تم اعتماد دستور عام 1950 فيها – بدون شمولية أو شفافية أو مشاركة – سترسل الرسالة الخاطئة حول مبادئ الديمقراطية التي ترغب سوريا بإبرازها خلال الفترة الانتقالية. وأخيراً، قال بعض المشاركين أن الربط ما بين الثورة الحالية ودستور عام 1950 هو أمر مضر في الواقع من حيث بناء دولة موحدة وشاملة بعد سقوط نظام الأسد وذلك لأن الثورة لم تشمل كافة السوريين. وقد جادل هؤلاء بأن سوريا “الجديدة” بحاجة إلى بداية جديدة بدستور انتقالي لا صلة بينه وبين الماضي على الإطلاق.

2- قال بعض المشاركين أن أكثر من 80% من دستور عام 1950 قابل للاستخدام دون تعديل، مما سيختصر الفترة الزمنية التي ستكون فيها سوريا في حالة فراغ قانوني، ريثما يتم التفاوض على وصياغة إطار قانوني انتقالي. ولم يوافق آخرون على ذلك قائلين أنه لا بد من إجراء تعديل كبير على دستور عام 1950 ليصبح دستوراً حديثاُ بالفعل يمكن استخدامه خلال الفترة الانتقالية، وبالتالي ستستغرق مراجعته نفس الفترة الزمنية التي ستستغرقها صياغة دستور جديد بالكامل.

الخيار الثاني: إطار قانوني انتقالي جديد

بالنسبة للعديد من المشاركين، تعتبر الميزة الأساسية لصياغة إطار قانوني انتقالي جديد في أنه يشكل بداية جديدة لسوريا يمكن أن تشمل فوائد وخبرات الأعوام الستين الماضية من الفكر والممارسات القانونية والسياسية. ويمكن تصميم وثيقة جديدة بمواصفات خاصة تتناسب مع هذا الفصل الجديد في تاريخ سوريا وتعكس حاجات وتطلعات كافة السوريين. كما أشار المشاركون إلى أن عملية التفاوض والصياغة يمكن أن تكون مصدراً للحوار الإيجابي والتدريب على عملية صياغة الدستور النهائي. أما الناحية السلبية الرئيسية فكانت الوقت الإضافي الذي سيستغرقه البدء من جديد، مما سيطيل من مدة بقاء سوريا في فراغ قانوني أو تحت إطار قانوني انتقالي. وقد يؤدي هذا إلى استعجال العاملين على صياغة الدستور مما سيؤدي بدوره إلى مؤسسات أو آليات أو عمليات أقل فاعلية. كما عبر المشاركون عن قلقهم من أن كتابة إطار قانوني انتقالي جديد سيحتاج إلى مناقشة العديد من المسائل التي قد تكون مثاراً للجدل مباشرة بعد سقوط النظام مما قد يثير شرارة الانقسام أو عدم الاستقرار أو حتى اضطرابات عامة.

3- عملية صياغة إطار قانوني انتقالي

أيّاً كان الخيار الذي يتم تبنيه، لا بد من تطبيق المبادئ الجوهرية الستة التي تمت مناقشتها أعلاه أثناء العملية. ولا بد من شمول كافة مكونات المجتمع السوري – النطاق الكامل من الهويات الإثنية والدينية والطائفية وكافة القناعات السياسية والرجال والنساء وكذلك الشباب – في تصميم الإطار القانوني الانتقالي. فاستبعاد أي مكون – حتى شرائح المجتمع المؤيدة للنظام الحالي – سيقوض من شرعية واستقرار المرحلة الانتقالية. وعلى القادة الانتقاليين العمل بأكبر قدر من الشفافية والتواصل مباشرة مع الشعب لإبلاغه ليس فقط بالخيارات التي يتم النظر فيها، بل بالأسباب التي دفعت لاختيار بعض تلك الخيارات.

في هذا السياق، من أهم العناصر الأساسية لخارطة الطريق المقدمة أعلاه هو التواصل مع الجمهور، الذي يبدأ مباشرة ويستمر طوال العملية. من الضروري جدّاً أن تعمل السلطات الانتقالية على إبلاغ الجمهور بالتطورات في مناقشة وصياغة الإطار القانوني الانتقالي وعملية صياغة الدستور التي تليه، إضافة إلى كافة نواحي الانتقال السوري إلى الديمقراطية. لن يزيد التواصل من شفافية العملية فحسب، بل سيساعد القيادة الانتقالية أيضاً على إدارة توقعات الجمهور، وبالتالي زيادة فرص قبول قراراتهم على أنها عادلة وذات شرعية.

وبالرغم من أن عملية مشاركة الجمهور بشكل كامل، كما هو مقترح في عملية صياغة الدستور الدائم المذكورة أدناه، قد لا تكون ممكنة في الإطار الزمني الضيق للعملية الانتقالية، إلا أن مشروع اليوم التالي يوصي أيضاً أن يقوم القادة الانتقاليون بالتشاور مع أهم قطاعات المجتمع لبناء والحفاظ على الشرعية والثقة، لأنفسهم وللإطار القانوني الانتقالي.

4- محتوى الإطار القانوني الانتقالي

من غير الملائم أن يقوم مشروع اليوم التالي بوصف لغة وأحكام الإطار القانوني الانتقالي (بل أن في ذلك انتهاك للمبادئ الدستورية الأساسية لمشروع اليوم التالي)، إلا أنه من الملائم النظر في طبيعة ما قد يجب أن يكون وارداً. يعتقد مشروع اليوم التالي أنه، وبشكل عام، لا بد أن تكون العناصر التالية مشمولة في الإطار القانوني الانتقالي: (1) ضمانات لحقوق الإنسان الأساسية؛ (2) القواعد والمؤسسات والإجراءات الخاصة بإدارة الدولة  في الفترة الانتقالية؛ (3) خارطة طريق مناقشة وصياغة واعتماد الدستور الدائم و (4) النظر في الضمانات الإجرائية والموضوعية التي ستوجه صياغة الدستور الدائم (انظر ما ورد أدناه).

على القادة الانتقاليين النظر إلى ما سيدخل ضمن الإطار القانوني الانتقالي، وكذلك القضايا التي يفضل معالجتها في الدستور الدائم على حدٍ سواء. وبما أن الإطار القانوني الانتقالي ستتم مفاوضته وصياغته في وقت أقصر وبمشاركة أقل مما سيحدث بالنسبة للدستور الدائم، فلا بد أن يكون هيكلياً بقدر الإمكان أي بمعنى أن يكون متضمناً فقط المسائل الضرورية للاستقرار وإدارة الدولة خلال الفترة الانتقالية. قد يقلل هذا من التصور بأن نظاماً دستوريّاً جديداً قد صُمم سلفاً على أيدي النخبة السياسية وفُرض على الشعب.

 5- الضمانات الإجرائية والموضوعية للإطار القانوني الانتقالي والدستور الدائم

كما ورد أعلاه، ومن أجل التخفيف من ضعف ثقة المواطنين وتوجيه عملية صياغة الدستور، فقد تجد سوريا أنه من المفيد إلى حد كبير من اعتماد مجموعة من الضمانات، كما فعلت جنوب أفريقيا (أنظر الصندوق 1). وستنطبق هذه الضمانات على الإطار القانوني الانتقالي وعلى الدستور الدائم، وتؤدي إلى طمأنة المكونات العديدة للمجتمع السوري بأن المشاركة في عملية صياغة الدستور آمنة وأن بإمكانهم المشاركة وهم مطمئنون إلى أن اهتماماتهم ومخاوفهم الأساسية لن تُنتهك. وقد تكون مناقشة الضمانات الدستورية صعبةً وبحاجة إلى وقت أطول بكثير من إصدار إطار قانوني انتقالي من دونها. كما سيكون القادة الانتقاليون بحاجة إلى تقييم المناخ الاجتماعي والسياسي في سوريا ما بعد الثورة وتحديد ما إذا كانت هذه الضمانات لازمة ومناسبة، مع الاهتمام  بتعزيز الشرعية والاستقرار إلى أقصى حد خلال الفترة الانتقالية. وإذا قرر القادة السوريون أن يشملوا ضمانات دستورية في الإطار القانوني الانتقالي، فعليهم أيضاً إنشاء آلية لضمان عدم خرق تلك الضمانات من قبل الدستور الدائم (مثل المحكمة الدستورية التي شكلتها جنوب أفريقيا، أنظر الصندوق 1).

قام مشروع اليوم التالي بالتعرف على العديد من القضايا التي قد يكون من الملائم ضمها كضمانات دستورية. وللتوضيح فإن هذه القضايا هي مجرد توصيات، ولا بد من إجراء المزيد من المشاورات بين الأحزاب المختلفة (والشعب) للتعرف على المبادئ الجوهرية التي يجب حمايتها والضمانات التي يجب تقديمها.

المبادئ فوق الدستورية

المبادئ أدناه هي توجيهات عامة ملزمة تمثل روح الدستور فلا يمكن لمواده أن تحيد عنها:

  1. يتم افتتاح الدستور الانتقالي والدائم بالنص التالي “نحن، الشعب السوري” للتركيز على أن الشعب، وليس أي حزب أو حكومة، هو الذي له السيادة في سوريا.
  2. سوريا هي دولة مدنية ديمقراطية حرة.
  3. سوريا هي دولة موحدة مناطقياً.
  4. سوريا هي مجتمع متعدد العرقيات والأديان واللغات والطوائف يحترم هذه التعددية.
  5. الاعتراف بالأكراد والتركمان والسريان والآشوريين والشركس والأرمن كجزء من النسيج الوطني السوري.
  6. سوريا هي جزء لا يتجزأ من العالم العربي.
  7. الدولة محايدة فيما يتعلق بمسألة الدين، فتحترم قيمه ولا تجبر الناس عليه أو تمنعهم عنه.
  8. إن الشريعة الاسلامية والديانة المسيحية والرسالات الدينية والإنسانية االأخرى هي مصادر ملهمة للتشريع.
  9. إن نظام الحكم في سوريا سيستند على مبدأ اللامركزية في الإدارة.
  10. سيتم إدراج حقوق الإنسان الأساسية ضمن المبادئ الدستورية، وعلى وجه الخصوص المساواة، وضمان الحقوق، وحرية الفكر، والضمير، والتنقل، والتنظيم، والتجمع، ومكافحة التمييز.
  11. ضمان الحقوق والحريات للرجل والمرأة بشكلٍ متساوٍ.
  12. الجميع سواسية أمام القانون وبمقتضاه، ولهم الحق في حماية القانون المتساوية لهم والاستفادة منه بدون تمييز.
  13. لكل شخص حق الحياة والحرية وسلامة شخصه.
  14. يضمن الدستور استقلالية القضاء.
  15. تخضع القوات العسكرية والأمنية بالكامل للسلطة المدنية.
  16. حماية الممتلكات الخاصة.
  17. سيشمل النظام الاقتصادي مبادئ العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

6.  تطبيق المبادئ الأساسية على خارطة الطريق

الشمول

بالرغم من تناول مسألة انتخاب الجمعية التأسيسية لوضع الدستور سابقاً (الرجاء مراجعة الفصل الرابع)، لكن يجدر مناقشتها هنا أيضاً نظراً للأهمية البالغة لشمول هذه الجمعية لكامل مكونات المجتمع السوري وتمثيلها لها بشكل كافٍ. وكما سبق التأكيد في الفصل الرابع، يتوجب تمثيل جميع المكونات والمصالح وفي بعض الحالات ربما حتى دون أن تتناسب مع أعدادها. إن الجمعيات التأسيسية لوضع الدستور ليست كالهيئات التشريعية العادية، حيث أن إجراء الانتخابات بشكل منتظم، في حالة الهيئات التشريعية العادية، يعني أن خسارة مجموعة ما للانتخابات في إحدى المرات يعطيها الفرصة لتحقيق أداء أفضل في المرة القادمة. يأتي الحدث الدستوري على العكس من ذلك فهو فريد وينضوي على رهانات أعلى بكثير. كما أن المجموعات التي تشعر بالتهميش ستكون أقل إحساساً بانتمائها إلى “سوريا الحديثة” والأسوأ أنها قد تحاول تقويض أو عرقلة عملية التحول الديمقراطي.

وعليه يجب على القيادات السورية بذل الجهد لضمان عدم خروج الانتخابات بنتائج ديمقراطية فحسب (بمعنى أغلبية الأصوات)، بل بنتائج شرعية أيضاً. وعليه يوصي مشروع اليوم التالي بأن تقوم سوريا، بالإضافة للعملية الانتخابية العادية، بحجز عدد كاف من المقاعد في  الجمعية التأسيسية لوضع الدستور للمجموعات التي قد تخسر خلال الانتخابات ولكن يجب تمثيلها بالرغم من ذلك. يجب الموازنة ما بين مبادئ الشمول والمداولة لأجل إنشاء هيئة تمثل الدولة بشكل فعال وتستطيع صياغة مسوّدة دستور متماسك وعلى قدرٍ عالٍ من الكفاءة. (تم في الفصل الرابع تفصيل الآليات اللازمة للتوصل لبناء جمعية دستورية بهذه المواصفات وتتفق مع الإجراءات الدولية الانتخابية المعتمدة).

المشاركة

إن تثقيف وإعداد الجمهور للمشاركة في العملية الدائمة لوضع الدستور يجب أن يبدأ حتى قبل انتخابات الجمعية التأسيسية لوضع الدستور. يوصي مشروع اليوم التالي السلطات الانتقالية بتشكيل هيئة رسمية (لجنة مستقلّة أو مكتب في الحكومة الانتقالية على سبيل المثال) لبدء جهود التوعية والتثقيف المدني بشكل فوري، وقبل الانتخابات بفترة كبيرة، ليتسنى إعداد المواطنين للمشاركة بشكلٍ فعال ومجدٍ في عملية وضع الدستور وتقليل الوقت الذي تستغرقه العملية نفسها. وينبغي، بالإضافة إلى ذلك، تشجيع المجتمع المدني السوري على المساعدة في جهود التثقيف المدني. سيكون باستطاعة هذه الهيئات، إلى جانب تثقيف الجمهور، جمع معلومات ومدخلات هامة جداً ومؤثرة في عملية إعداد مسوّدة الدستور. فيمكن مثلاً سؤال الجمهور عن التحديات التي يواجهونها وما يرغبون من الحكومة تحقيقه (أو عدم الإتيان به)، وعن أولوياتهم واحتياجاتهم ووجهات نظرهم فيما يتعلق بالمسائل الدستورية الهامة أو الخلافيّة.

كما يجب إعطاء الجمهور الفرصة لتقديم المزيد من المدخلات والآراء، لاحقاً في عملية وضع الدستور ومع خروج المسوّدات والتعديلات. وهذا يقتضي أيضاً وضع إجراءات لتحليل وجمع وترتيب وتقديم المدخلات المطروحة من الجمهور إلى المسؤولين عن وضع الدستور. وعلى القائمين على صياغة الدستور في كل مرحلة من المراحل تقديم الأسباب الداعية إلى الخيارات المعتمدة والإشارة إلى كيفية رؤيتهم لآراء الجمهور وتعاملهم معها وأخذهم لها في الحسبان عند اعتمادها حتى يعلم الجمهور أن أصواتهم قد سُمعت وآراءهم قد أُخذت بعين الاعتبار.

الشفافية والمساءلة

كما ذكر سابقاً، على السلطات الانتقالية إنشاء استراتيجية للتواصل مع الجمهور وتوعيته وإنشاء هيئة مسؤولة عن ذلك فوراً في أعقاب انتهاء الثورة لإعلام الجمهور بما يحدث والكيفية التي يتم بها اتخاذ القرارات والكيفية التي يستطيعون بها المشاركة. ويتعين على واضعي الدستور إعطاء بيانات صحفية بشكلٍ دوري لوسائل الإعلام والجمهور عما يستجد من تطورات، كما يجب جعل الوثائق الرسمية متاحة للتفتيش ونشر الإجراءات المتخذة في الإذاعة والتلفزيون على قدر الإمكان. وأخيراً، يجب تشجيع المجتمع المدني ووسائل الإعلام على مراقبة العملية برمتها والإبلاغ عن أي قضايا تتصل بها. إن هذا النوع من الشفافية ضروري ولازم لزيادة ثقة الجمهور في عملية وضع الدستور وشرعيتها. كما سيكون واضعي الدستور في موضع المساءلة والمحاسبة أمام الجمهور من خلال وسائل الإعلام والآليات الأخرى. لذا ينبغي صياغة مدونة قواعد سلوك توضح واجباتهم ومسؤولياتهم بما في ذلك كيفية تجنب حالات تضارب المصالح والتي قد تضر بمصداقية الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.

الإجماع

دفعت الحاجة إلى إيجاد توازن مابين الرغبة بالتوصل إلى قرارات بالإجماع، حيث أمكن، مع الحاجة أحياناً إلى آليات لكسر الجمود لدى صعوبة التوصل إلى تحقيق ذلك الإجماع. يوصي مشروعَ اليوم التالي بمحاولة واضعي الدستور في المرحلة الأولى التوصل إلى القرارات الدستورية والبنود من خلال توافق كامل ما أمكن ذلك، أما في الحالات التي لا يمكن فيها التوصل إلى إجماع بعد ثلاث دورات من المناقشات والمفاوضات ومحاولات الإقناع، فينبغي تبني القرارات بناءً على أغلبية ثلثي الأصوات (67 بالمائة). إن حاجز تصويت مرتفع كهذا من شأنه زيادة احتمالية أن تعكس الوثيقة النهائية التي ستخرج مصالح وتطلعات الأمة ككل وليس مصلحة طائفية معينة. في حال عدم تمكن أي طرف من الوصول إلى دعم بأغلبية الثلثين يجب استعمال آليات أخرى لكسر الجمود تشمل: (1) إحالة القضية إلى لجنة تقنية يمكنها اقتراح منهجيات بديلة للتعامل مع المشكلة المطروحة، (2) إحالة القضية إلى مجلس قيادي بإمكانه التفاوض حول تسوية وحل وسطي، (3) إحالة القضية إلى استفتاء عام غير ملزم في نتائجه يتيح للمتفاوضين استشفاف تفضيل الجمهور، و(4) إحالة القضية إلى استفتاء عام ملزم في نتائجه والذي يتطلب أيضاً أغلبية ثلثي الأصوات. وفي حال لم تتوصل آلية الاستفتاء العام لتحقيق أغلبية الثلثين يتعين حل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور نفسها وإجراء انتخابات جديدة. إن الآثار الشديدة لنتائج من هذا النوع ستضمن في الغالب توصل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لحلول وسطية أو تسويات لتجنب استفتاء من هذا النوع.

التداول

ينوه مشروع اليوم التالي إلى قِصر الفترة الزمنية التي تستغرقها كلٌ من مصر وليبيا في إجراء عمليات وضع الدستور. ففي كل حالة منها يمكن قياس الفترة المتوقعة ببضعة أشهر. أما في حالة تونس فهي أطول قليلاً (حوالي السنة). ومن الممكن تفهم رغبة أي دولة في اختصار المدة اللازمة لتحقيق الانتقال والحكم الديمقراطي. لكن لا يأتي اختصار المدة الزمنية لوضع الدستور دون مقابل، حيث لا تمنح خارطة الطريق الدستورية لكل من مصر وتونس وليبيا وقتاً لأي

مشاركة ذات أهمية من الجمهور. إن مشروع اليوم التالي يؤمن بأنه وفي ضوء المناخ السوري الاجتماعي والسياسي ستكون مشاركة الجمهور في عملية وضع الدستور على درجةٍ بالغة الأهمية لإضفاء الشرعية على عملية وضع الدستور وتحقيق أهداف الثورة. كما يقترح مشروع اليوم التالي أن عملية مطولة لوضع الدستور ستتيح المزيد من الوقت للبحث والتفاوض وحل المشكلات الخطيرة والقضايا موضع الخلاف وكذلك للتشاور مع الخبراء المعنيين والشعب. وعليه يوصي المشروع أن ينظر القادة الانتقاليين بكل حرص في مسألة إعطاء وقت أكبر لصياغة الدستور السوري.

7.  الاستفتاء العام

تُختتم خارطة الطريق الموضوعة باحتمال إجراء استفتاء عام. وتستوجب الإجابة عن التساؤل بشأن إجراء هذا الاستبيان المزيد من المناقشة. حيث تنطوي الاستفتاءات العامة على فوائد ومخاطر محتملة. فقد تكون من ناحية وسائل مرغوبة ومثلى لإظهار دعم الجمهور ومصادقته على الدستور النهائي مما يزيد في شرعيته وعهدته الوطنية. أما من ناحية أخرى فهي عملية مكلفة تستغرق وقتاً وقد تثير انقسامات وتخلق أقطاباً. وقد لاحظ مشروع اليوم التالي بأنه في الدول الأخرى أثار الاستفتاء العام خلافاً ونزاعاً على قضية أو اثنتين مما أدى إلى تقويض الدعم الوطني للوثيقة برمتها. وفي نهاية الأمر يعتقد المشروع بأن مسألة اللجوء إلى إجراء استفتاء عام في سوريا للمصادقة على الدستور الدائم يجب أن تخضع في النهاية لمسألة الشرعية. فإذا قام القادة الانتقاليون بإجراء انتخابات حرة وعادلة لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ،والتي سينتج عنها هيئة تعكس بشكلٍ كافٍ التنوع في سوريا وقام واضعوا الدستور بالتثقيف والتشاور بشكلٍ كامل مع الشعب، فقد لا تكون هناك أي حاجة لإجراء استفتاء عام حتى يستشعر الشعب بملكيته للدستور. ولكن في نفس الوقت إذا لم يكن هناك مشاركة شعبية كافية ،أو في حال تطلب الواقع السياسي والاجتماعي ذلك، سيكون من الضروري والملائم إجراء الاستفتاء.

8.  خارطة طريق بديلة

ناقش مشروع اليوم التالي إمكانية استغراق عملية وضع الدستور لسوريا ما بعد حكم الأسد فترة أطول ومفاوضات أكثر من التي تم طرحها في هذا الفصل. ففي حال وجد سيناريو  لاستمرار العنف وهيمنة الطائفية وانعدام الثقة، ستتطلب المصالح السياسية والاجتماعية المختلفة إجراءات بناء ثقة أكبر بكثير وضمانات لإتاحة الانتقال السلمي والمستقر إلى الديمقراطية. في ظل هذه الظروف، قد يكون من الضروري وجود خارطة طريق دستورية أطول توفر ضمانات أكبر لتحقيق الشمول. وقد تبدو خارطة طريق كهذه على النحو التالي:

1.  إلغاء الدستور الحالي.

2.  تشكيل لجنة دستورية، يتم الاتفاق على حجمها وتكوينها من قبل الأحزاب السياسية والاجتماعية الهامة لصياغة دستور مؤقت.

3.  إعداد اللجنة لمسوّدة دستور انتقالي.

4.  تبني مسوّدة الدستور الانتقالي من قبل المؤتمر الوطني، والذي يتم الاتفاق على حجمه وتكوينه من قبل الأحزاب السياسية والاجتماعية الهامة. ويقوم كل مكون سياسي و/أو اجتماعي من مكونات المجتمع باختيار ممثليه. يتوجب موافقة المؤتمر الوطني على الدستور الانتقالي بأغلبية ثلثي الأصوات حتى يتم تبنيه.

5.  ينبغي بقاء الدستور الانتقالي، والذي يتسم بشمولية أكبر من الإطار القانوني المقترح في هذا الفصل، حيز التنفيذ لمدة أطول – كسنتين مثلاً.

6.  خلال الفترة التي يتم الحكم فيها وفق الدستور الانتقالي، يتم اتخاذ خطوات لانتخاب الجمعية التأسيسية والتي سوف تقوم بالتفاوض وصياغة الدستور الدائم بأسلوب مماثل للإجراءات المذكورة أعلاه.

7.  تتبنى الجمعية التأسيسية الدستور الدائم، مع إضافة خيار استفتاء عام وطني إن اقتضت الضرورة.



1.5.  الجدول الزمني لعملية التصميم الدستوري

الجدول الزمني لعملية التصميم الدستوري :5-5 الشكل رقم