tda_logo
EN

الفصل 4. الإصلاح الانتخابي وإنجاز التعديلات الدستورية


4.الفصل الرابع: تصميم النظام الانتخابي للجمعية التأسيسية.

4.1.ملخص التوصيات

4.2.الأهداف والغايات والمبادئ

4.3.السياق العام

4.4.المخاطر والتحديات

4.5.الجدول الزمني المقترح للتنفيذ

4.6.مصادر مختارة

يتطلب اختيار جمعية تأسيسية– تقوم بمهمة وضع مسودة الدستور السوري الجديد- إصلاحَ النظام الانتخابي. وهنا يكون لمبدأ المشاركة العامة (نقيض الإقصاء) أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بهذه الجمعية تحديداً، إذ يتوجب أن تتمثل فيها جميع الفئات السورية، بحكم أنها الهيئة المسؤولة عن صياغة شكل الدولة السورية والمجتمع السوري في المستقبل. ولقد تم وضع التوصيات التالية بغرض ضمان شمول كل الفئات عند انتخاب الجمعية الدستورية، أما فيما يتعلق بالانتخابات المستقبلية، فيمكن أن يتم تعديل هذه التوصيات أو التوسع فيها.

4.1. ملخص التوصيات

  • وضع نظام انتخابي يضمن انتخاب جمعية  تأسيسية تمثل جميع مكونات المجتمع السوري في عملية وضع مسودة الدستور الجديد لسوريا. يمكن أن يشمل هذا النظام الانتخابي مكونات من نظام التمثيل النسبي ونظام الدوائر الفردية.
  • تشكيل لجنة مستقلة عليا للانتخابات  تقوم بالإشراف على انتخابات الجمعية  التأسيسية ككل، بما في ذلك عمليات التحضير والانتخاب وفرز الأصوات ونشر النتائج وتوثيقها والتحقيق في الشكاوى بشأن الخروقات، وستشرف هذه اللجنة على لجان المحافظات واللجان الانتخابية.
  • مراجعة حدود الدوائر الانتخابية واقتراح تعديلات عليها إن كان ذلك ضرورياً.
  • وضع معايير واضحة تنظم أهلية  الترشيح والانتخاب.
  • البدء فوراً بوضع مقترحات لقانون جديد للأحزاب السياسية لتنظيم تسجيل الأحزاب التي ستتنافس في هذه الانتخابات.
  • منح تراخيص لمراقبين عرب ودوليين لمراقبة عملية الانتخاب من بدايتها إلى نهايتها.

4.2.  الأهداف والغايات والمبادئ

الهدف: إصلاح النظام الانتخابي

إن هدف إصلاح النظام الانتخابي هو دعم انتقال سوريا إلى نظام سياسي يتم فيه انتخاب أعضاء الهيئات العامة من قبل الناخبين من خلال انتخابات حرة ونزيهة تقوم على أساس التعددية الحزبية. يهدف إصلاح النظام الانتخابي إلى وضع قوانين وتشريعات وإجراءات تتيح الفرصة لجميع مكونات الشعب السوري أن تكون ممثلة في المؤسسات السياسية، وتضمن أن يتمكن المواطنون من مساءلة ممثليهم عن أفعالهم. وتهدف إصلاحات النظام الانتخابي أيضاً إلى منح الفرصة للمواطنين السوريين للمشاركة السياسية، وذلك بغض النظر عن انتماءاتهم  الدينية أو الإثنية أو هويتهم الجنسية أو غيرها من الاعتبارات الأخرى. ولا يعني حق المشاركة السياسية فقط حق الانتخاب، بل يشمل أيضاً فرصة شغل مناصب قيادية وتشكيل أحزاب سياسية أو جمعيات سياسية، وممارسة حق حرية التعبير والتجمع السياسي.

الغاية: انتخاب جمعية  تأسيسية

إن الهدف المباشر لإصلاحات النظام الانتخابي هو  انتخاب جمعية  تأسيسية، وذلك  كخطوة هامة في المسيرة الانتقالية. ويمكن أن تختلف معايير وضع نظام انتخابي للجمعية  التأسيسية نسبياً عن معايير الانتخابات البرلمانية المستقبلية، حيث أن انتخاب الجمعية  التأسيسية هو انتخابٌ لأول هيئة تشريعية ستقوم بمهمة على درجة عالية من الحساسية والأهمية، وهي وضع دستور جديد للبلاد سيمثل الوثيقة التأسيسية التي ستحدد شكل سوريا الجديد بكافة أوجهه، خاصة وجهه التعددي. ويحدد  الدستور العلاقة بين المواطنين وحكومتهم، وبين المواطنين بعضهم البعض.

المبدأ: مشاركة الجميع

أكد مشروع اليوم التالي في جميع مداولاته على كيفية تأسيس نظام سياسي جديد في سوريا يقوم على أسس المساءلة والشفافية والمشاركة واحتواء كافة فئات المجتمع.  ويحظى مبدأ  المشاركة الشاملة تحديداً بأهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بوضع النظام الانتخابي الذي سيتم بناء عليه انتخاب جمعية دستورية خلال الفترة الانتقالية. ويجب توضيح نقطتين هامتين في هذا السياق:

أولاً: يجب أن يكون مبدأ المشاركة الشاملة  أساس الآليات التي تقود إلى صياغة مسودة الدستور، حيث أن من الطبيعي أن تشارك جميع فئات الأمة في صياغة الوثيقة التي ستحدد شكلها ومستقبلها. من هنا يجب أن تحظى جميع مكونات المجتمع السوري بتمثيل عادل في الجمعية  التأسيسية التي ستقوم بصياغة هذه الوثيقة  الدستورية، وهو ما يستوجب أن تضمن الإصلاحات الانتخابية تمثيل جميع هذه المكونات. إن هذه المشاركة  أمر أساسي وجوهري لمنح الشرعية والقبول للدستور الجديد.

ثانياً: يكتسب مبدأ المشاركة الشاملة  أهمية خاصة لسبب آخر أيضاً، وهو خصوصية اللحظة التالية لنجاح الثورة. فمن المعلوم أن  الثورات تتميز بالتغييرات الكبيرة، حيث يتم كسر العديد من الحواجز الاجتماعية والأعراف الثقافية، وهو ما يتيح للفئات الاجتماعية التي عانت الإقصاء في السابق أن تقوم بأدوار جديدة، وأن تمارس الوظائف التي لم تكن متاحة لها، بما في ذلك الوظائف القيادية. تمثل هذه الفترات من الإنعتاق فرصاً هامة في حياة الأمم، إلا أن الفترات الانتقالية التي تأتي لاحقاً غالباً ما تشهد بدورها تهميش لاعبين جدد، وإعادة تشكيل الهوية الذاتية لبعض المجموعات بغرض بناء نظام جديد. ستساعد الإصلاحات الجوهرية في النظام الانتخابي التي ستتيح انتخاب جمعية دستورية، تتمع بمشاركة جميع السوريين، على الاستفادة من اللحظة التالية لنجاح الثورة، وبناء سوريا الجديدة القائمة على  علاقات اجتماعية وفرص جديدة ستظهر مع سقوط القمع والممارسات الشمولية.

4.3. السياق العام

كانت آخر انتخابات حرة عاشتها سوريا منذ أكثر من خمسين عاماً، حيث تم تقييد المشاركة السياسية في البلاد بشكل كبير منذ وصول حزب البعث إلى السلطة في عام 1963. تحولت سوريا من ذلك الحين إلى نظام الحزب الواحد، وحكمتها دساتير غير ديمقراطية، تحول البرلمان بموجبها إلى هيئة خاضعة تماماً للسلطة التنفيذية. لقد نص الدستور على أن يحصل حزب البعث على غالبية المقاعد البرلمانية،  كما نص على أن يتم حجز عدد محدد من المقاعد في البرلمان لفئات اجتماعية معينة، تشمل العمال والفلاحين. وتم تقييد إنشاء الأحزاب السياسية بشكل كبير، وخضعت النشاطات السياسية لرقابة وتنظيم صارمين أديا إلى قمعها. كما تم سحب الجنسية السورية من عدد كبير من السوريين الذين شكت الدولة في ولائهم، بما في ذلك مئات الآلاف من الأكراد، وتم حرمانهم من حق المشاركة السياسية. وكان الدور الوحيد للانتخابات (التي كانت في الغالب على شكل استفتاءات) هو منح الشرعية للسلطة البعثية.

ومع تمكن  السلطة الشمولية في سوريا خلال فترة حكم حافظ الأسد الطويلة (1970-2000)، تم تقزيم  العملية الانتخابية في سوريا، وحكمت القواعد التي حددها الدستور مجمل الفعل السياسي في البلاد. وحتى عام 2011 الذي شهد اندلاع الثورة السورية، مارس قادة البلاد سلطة شبه مطلقة على المجتمع والإقتصاد السوريين، حيث لم يكن للإنتخابات تأثير حقيقي على توزيع السلطة السياسية. أما البرلمان، فقد كان في وضع احتضار كامل، ولم يتمكن من لعب أي دور حقيقي في وضع السياسيات، كما أن دوره الرقابي على السلطة التنفيذية وصرف الموازنة وعمل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كان معطلاً تماماً.

وضمن إطار هذا النظام الشمولي، تم منح سلطات اعتباطية لكبار المسؤولين، حيث لم يخضع أي منهم للتدقيق والتوازن اللذين توفرهما رقابة السلطة التشريعية. كما لم يكن هنالك أي وجود للمساءلة العامة، وسادت ثقافة الحصانة، التي مهدت للكثير من ممارسات إساءة استخدام السلطة. من جهة أخرى، تمت  التضحية بالمصالح العامة وموارد الدولة لصالح القطاع الخاص ورجال الأعمال المتنفذين، ولم يكن لدى المواطنين أية فرصة للمشاركة السياسية، ومنعوا من حق التنظيم السياسي. أما حرية التعبير السياسي فقد تعرضت للقمع، وتعرض المواطنون الذين تجرؤوا على الحديث في الأمور العامة لعقوبات قاسية، بما في ذلك السجن والتعذيب، وحتى الإعدام في بعض الحالات. كما تم حظر المشاركة السياسية والأدوار القيادية عن مكونات كثيرة من المجتمع السوري، بناء على انتماءاتهم الإثنية أو الطائفية أو الدينية أو هويتهم الجنسية.

4.4. المخاطر والتحديات

تمثل فترة الحكم الشمولي من تاريخ سوريا  تحديات هامة أمام تطبيق نظام انتخابي ديمقراطي في المدى القريب.

التحدي 1. ضعف أو غياب البنية التحتية الانتخابية.

تفتقد سوريا إلى البنية التحتية القانونية والإجرائية اللازمة لإجراء الانتخابات الديمقراطية  ومراقبتها. ومع أن القانون الانتخابي الحالي يشتمل على عناصر يمكن الاستفادة منها في وضع النظام الانتخابي الجديد، إلا أن من الضروري إجراء مراجعة شاملة ومعمقة على هذا القانون. ويجب أن يشتمل ذلك على وضع قانون جديد للأحزاب السياسية، وتأسيس هيئات رقابية مناسبة للرقابة على الانتخابات، ووضع تشريعات جديدة تضمن استقلالية الهيئات والعمليات الانتخابية.

سيكون من الضروري ضمان أن يتم حل هذه المسائل بشكل مناسب وبالسرعة الكافية، حيث أن هذا يمثل خطوة أساسية في نجاح العملية الانتقالية. إلا أن الضغط الكبير الذي سيتعرض له النظام القضائي السوري في هذه المرحلة سيجعل من الصعب بناء الأسس القانونية اللازمة لنظام انتخابي ديمقراطي في الوقت المناسب. ولذا فمن  الضروري تخصيص موارد مالية كافية للجان الانتخابية لتمكينها من إدارة عملية انتخابية عامة ذات مصداقية.

التحدي 2. غياب الأحزاب السياسية.

فيما عدا حزب البعث الذي  يقوم بشراء الولاء السياسي بمقابل الفرص الاقتصادية والمهنية والاجتماعية، لا تتمتع سوريا بخبرة سياسية جيدة في تأسيس وبناء الأحزاب السياسية.

ولذلك فمن الضروري تخصيص موارد كافية وخبرات مناسبة لدعم تأسيس أحزاب سياسية جديدة، ولبناء القدرات في الأحزاب الحالية (باستثناء حزب البعث، الذي سيتم تحديد مصيره خلال الفترة الانتقالية، الرجاء مراجعة الفصل الثاني).

التحدي 3.  التوقعات الكبيرة للجمهور.

أتاح وصول وسائل الإعلام العالمية إلى الجمهور السوري في السنوات الأخيرة اطلاع هذا الجمهور على معنى العمليات الانتخابية. وكما هو الحال في الدول الأخرى التي تعيش فترة ما بعد الحكم الشمولي، يتطلع السوريون إلى الانتخابات الديمقراطية كوسيلة أساسية للوصول إلى هيئات حكومية وقرارات تتمتع بالشرعية. وكنتيجة لذلك، يمكن أن نتوقع أن تكون المطالب الشعبية بإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن كبيرة جداً أثناء الانتقال إلى سوريا ما بعد الأسد.

سيكون من الأساسي أن يتم التعامل مع هذه المطالب، مع ضمان وجود البنى التحتية القانونية والإجرائية اللازمة لتنفيذها، وتوفير تدريب على مستوى البلاد فيما يتعلق ببناء القدرات وتثقيف المواطنين حول الترتيبات الإنتخابية، وذلك بغرض التغلب على المصاعب التي ستنتج عن ضعف التجربة السورية في مجال الممارسات الديمقراطية. يجب أن تتعاطى البرامج التثقيفية بصورة خاصة مع إرث الحكم البعثي الذي كرس صورة الأحزاب السياسية كعامل تفرقة اجتماعية ومساهم في النزاع الداخلي وقامع للمصالح الشخصية والفردية.

التحدي 4. تاريخ من الإقصاء والتهميش

عاشت سوريا تاريخاً طويلاً من الإقصاء والتهميش الذي عانت منه المكونات الاجتماعية التي لم يكن النظام راضياً عنها، سواء أكانت أقلية أم أكثرية. لقد حُرم الناس من المشاركة والقيادة، وحتى من الجنسية، وكل ذلك على أساس إثني أو طائفي أو ديني أو وفقاً للهوية الجنسية أو السياسية.

يجعل هذا من الأساسي أن يضمن الانتقال إلى الديمقراطية إزالة آثار هذه الممارسات غير العادلة، بالإضافة إلى حماية الأقليات التي تمتعت بالمزايا سابقاً من الإقصاء والقمع في النظام السياسي الجديد. ستضمن آليات بناء النظام الانتخابي والدستوري الجديد التي تتمتع بالشمول أن تنهض سوريا مجدداً كدولة تتميز بالعدالة والديمقراطية.

التوصيات التفصيلية

أ- نظام انتخابي للجمعية  التأسيسية

  1.  الخيارات الممكنة للنظام الانتخابي

قد يبدو إجراء انتخابات ديمقراطية خطوة تالية بسيطة. إلا أنه وكما هو الحال بالنسبة للحكم الديمقراطي (الذي يمكن أن يكون رئاسياً أو برلمانياً أو غير ذلك)، يمكن للانتخابات الديمقراطية أن تأخذ أشكالاً متعددة وفقاً لأنظمة مختلفة (الدوائر الفردية أو التمثيل النسبي على سبيل المثال). قام مشروع اليوم التالي بدراسة مختلف أنواع الأنظمة  الانتخابية الديمقراطية، بالإضافة إلى الأنظمة الهجينة التي تجمع بين أكثر من نظام واحد، وذلك في ظروف وسياقات متعددة، وسوف نوضح بعض هذه الأنظمة فيما يلي. تمثل التوصيات التالية مجموعة من الخيارات التي يمكن اتباعها فيما يتعلق بالنظام الانتخابي، مع تبرير لكل منها.

في أنظمة الدوائر الفردية، يتم تمثيل دوائر انتخابية صغيرة نسبياً من خلال ممثل واحد، حيث يفوز المرشح الذي يحظى بأعلى عدد من الأصوات. يشار إلى هذا النظام أيضاً باسم نظام الشعبية-حكم الأغلبية، وفوز المرشح الحائز على أكبر عدد من الأصوات بالتمثيل الكامل. من إيجابيات هذا النظام المساعدة على خلق علاقة متينة ووثيقة بين المواطنين وممثليهم المنتخبين، حيث يقوم الناخبون بالتصويت لشخصيات محلية على اطلاع على القضايا التي تهم أهل المنطقة، ويتيح ذلك أن يكون المرشح الفائز مسؤولاً أمام ناخبيه في أدائه (حيث يمكن إذا لم يكن الأداء مرضياً أن يخسر المرشح في الانتخابات التالية). يتيح نظام الدوائر الفردية أيضاً الفرصة للمستقلين الذين يحظون بالشعبية للمنافسة إلى جانب مرشحي الأحزاب السياسية. وأخيراً، يتيح هذا النظام الفرصة للأقليات الاثنية والطائفية أو غيرها من الأقليات أن تحظى بممثلين، خصوصاً إن كانت هذه الأقليات متركزة في مناطق جغرافية معينة، وهو ما سيتيح لها أن تشكل الأغلبية في الدائرة الإنتخابية.

في المقابل، يتيح نظام التمثيل النسبي تخصيص مقاعد محددة في دوائر انتخابية متعددة المقاعد وفقاً لنسبة الاصوات التي تحصل عليها الأحزاب أو القوائم الانتخابية التي تخوض الانتخابات، حيث يحظى الحزب الذي حصل على 40% من مجموع الأصوات على سبيل المثال بـ 40% من مجموع المقاعد في هذه الدائرة الانتخابية. يتيح نظام التمثيل النسبي للأقليات أن يكون لها ممثلين حتى وإن كانت لا تمثل أغلبية في الدائرة الانتخابية، حيث يمكن لأفراد الأقليات وإن كانوا في مناطق جغرافية مختلفة أن يقوموا بالتصويت لنفس القائمة أو الحزب. يتيح هذا تنويع التمثيل في الجمعية المنتخبة ليشمل العديد من المكونات الاجتماعية والأيديولوجية. كما يمكن أن يسهل هذا انتخاب النساء أو غيرهم ممن لا تتيح لهم الأنظمة التقليدية للانتخاب الوصول إلى مواقع قيادية، حيث يمكن لهن أن يخضن الانتخابات ضمن قوائم حزبية، كما يتيح هذا النظام أيضاً رعاية الأحزاب الناشئة. وأخيراً، يشجع نظام التمثيل النسبي الناخبين على التفكير بالقضايا الوطنية وليس مجرد التركيز على القضايا الضيقة.

يتمتع كل من هذين النظامين بإيجابيات متعددة، كما تبنت بعض الدول مزيجاً من النظامين معاً في أنظمتها الانتخابية. من المرجح أن يكون نظام يجمع بين التمثيل النسبي والدوائر الفردية هو الأفضل بالنسبة لسوريا. تمثل الخيارات المطروحة أدناه مجموعة من الإمكانيات فيما يتعلق بدمج هذين النظامين معاً، حيث يمكن لنظام مخطط بعناية أن يتيح إمكانية التمثيل الجغرافي والأيديولوجي في نفس الوقت، وأن يتيح للأقليات فرصة التمثيل المناسب، والتغلب على إشكالية إقصاء المرأة، وضمان عدم سيطرة حزب واحد أو حركة واحدة على الحكم دون الحصول على دعم غالبية الناخبين.

تتعلق الخيارات المطروحة أدناه بجمعية دستورية مؤلفة من 300 عضو مقارنة بمجلس الشعب السوري الحالي الذي يتألف من 250 عضواً. وبالمقارنة مع المجالس المماثلة في دول ذات نفس الحجم، يمكن زيادة هذا العدد إلى 300 عضو. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تكون الجمعيات الدستورية أكبر حجماً من الهيئات التشريعية التي يتم انتخابها في المستقبل، وذلك بسبب الأهمية القصوى لموضوع الشمول في الهيئة المسؤولة عن وضع مسودة الدستور التأسيسي كما أشرنا سابقاً. يعني وجود 300 عضو في الجمعية الدستورية أن هنالك عضو واحد لكل 73000 مواطن سوري، أو عضو لكل 35000 ناخب.

الخيار الأول: نظام متعدد للتمثيل النسبي والدوائر الفردية (63%:32%:5%)

  • يقوم هذا النظام على أساس انتخاب 190 عضواً وفقاً للتمثيل النسبي في 14 محافظة (وفقاً لعدد السكان)، على أن يتم ضمان حصول كل محافظة على ممثلين اثنين على الأقل.
  • انتخاب 95 عضواً من خلال 95 دائرة انتخابية فردية، يتم توزيعها على أساس عدد السكان والتوزع الجغرافي والمكونات الاجتماعية، على ألا يزيد الانحراف المعياري لعدد الناخبين المسجلين عن 20% عن المتوسط.
  • يتم حجز 15 مقعداً للمرشحين الـ 15 من الأقليات الذين يحصلون على أعلى عدد من الأصوات لكن لم يتمكنوا من النجاح  في انتخابات الدوائر الفردية (وفقاً لنسبة التصويت).

التبرير: سيشجع نظام التمثيل النسبي النظام الحزبي الناشئ و يقوي الممارسة الديمقراطية في سوريا، كما سيساعد على انتخاب النساء (خصوصاً إن تم تحديد نسبة للنساء على قوائم الأحزاب، الرجاء مراجعة الصفحات التالية)، وكذلك تمثيل الأقليات حتى إن كانت متوزعة جغرافياً. ستتيح المقاعد الـ 95 المخصصة للدوائر الفردية نجاح المستقلين في مجتمعاتهم المحلية وتعزيز التمثيل الجغرافي بصورة عامة. وفي نفس الوقت، ستضمن المقاعد الـ 15 المخصصة للأقليات التمثيل المناسب للأقليات الإثنية والطائفية والدينية في الجمعية التأسيسية. يعزز ملء هذه المقاعد بالمرشحين الخاسرين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات شرعية هؤلاء الممثلين، حيث يعتمد هذا على إثبات شعبيتهم في دوائرهم. (هنالك سابقة مماثلة لهذا النظام في النظام الانتخابي في موريشيوس).

الخيار الثاني: نظام مختلط يجمع ما بين التمثيل النسبي والدوائر الفردية (47% : 48% : 5%)

  •  140 عضواً يتم انتخابهم بالتمثيل النسبي في 14 محافظة على أساس عدد السكان مع وجوب حصول كل محافظة على ما لا يقل عن مقعدي تمثيل نسبي.
  •  145 عضواً يتم انتخابهم من 145 دائرة فردية. ويتم تحديد الدوائر بناء على التعداد السكاني والجغرافيا والمجتمعات ذات الصلة التي لا يزيد الانحراف المعياري لعدد الناخبين المسجلين فيها عن المتوسط بأكثر من 20%.
  • 15 مقعداً محجوزاً يتم منحها للمرشحين الحاصلين على أعلى نقاط من الأقليات التي لم يتم انتخابها من الدوائر الفردية (بنسبة التصويت).

المبرر: يعطي الخيار الثاني وزناً أكبر للمحافظات الفردية مقارنة بالخيار الأول. وبالتالي، فهو يرفع من القوة المحتملة للمستقلين (إذا ما نجحوا في على المتسوى المحلي) والأقليات التي تتركز في مناطق جغرافية. كما أن ذلك سيزيد من مسؤولية الأعضاء تجاه ناخبيهم، حيث أن حجم الدوائر الفردية سوف يقل. إلا أن الخيار الثاني يقدم ضمانات أقل من الخيار الأول فيما يتعلق بالتمثيل العادل للنساء والأقليات المنتشرة.

الخيار الثالث: نظام التمثيل النسبي

  • 290 عضواً يتم انتخابهم بالتمثيل النسبي في 14 محافظة بناء على التوزيع السكاني مع وجوب حصول كل محافظة على ما لا يقل عن مقعدي تمثيل نسبي.
  • 10 مقاعد محجوزة للأقليات، يتم استخلاصها من مرشحي الأقليات الأعلى نقاطاً والذين لم يتم انتخابهم من القوائم (بنسبة التصويت).

المبرر: سيفرز هذا النظام علاقة وثيقة بين الأصوات التي تم الإدلاء بها لكل حزب وحصته من الجمعية التأسيسية (كما هو الحال في تونس). وقد يثير التباين الكبير بين الأصوات والمقاعد عدداً من المشاكل إذا ما تمكن حزب واحد من الفوز بأغلبية مقاعد الجمعية (أو بعدد قريب من الأغلبية) بنسبة تقل بكثير عن نصف أصوات الشعب (كما حدث في مصر). وتوفر انتخابات التمثيل النسبي في الدوائر الأربعة عشر نوعاً من التمثيل الجغرافي وتضمن تمثيل المدن والقرى من خلال عدة ممثلين من جماعات الأغلبية والأقلية (كما في تونس أيضاً).

الشكل رقم 4-1: مثال على توزيع المقاعد على المحافظات (مقاعد التمثيل النسبي)

اسم المحافظة

التعداد السكاني (2011)

النسبة

الخيار الأول

مقاعد التمثيل النسبي (190)

الخيار الثاني

مقاعد التمثيل النسبي (290)

حلب

            4,868,000

22.8

43

66

ريف دمشق

            2,836,000

13.3

25

38

حمص

            1,803,000

8.4

16

24

دمشق

1,754,000

8.2

16

24

حماة

1,628,000

7.6

14

21

الحسكة

1,512,000

7.1

13

20

إدلب

1,501,000

7.1

13

20

دير الزور

1,239,000

5.9

11

17

درعا

1,027,000

4.8

9

14

اللاذقية

1,008,000

4.7

9

14

الرقة

944,000

4.4

9

14

طرطوس

797,000

3.7

7

11

السويداء

370,000

1.7

3

5

القنيطرة

90,000

0.04

2

2

سوريا

21,377,000

190

290

المصدر: http://www.citypopulation.de/Syria.html

2- هيكل التصويت والاقتراع

 سيقوم السوريون في دوائر التمثيل النسبي بالتصويت لقائمة أحد الأحزاب، وسيتم اختيار المرشحين بناء على تصويت الحزب ووفقاً لمواقعهم في قائمة الحزب في حال استخدام قائمة مغلقة (انظر قوائم الأحزاب المغلقة أو المفتوحة، أدناه). أما في الدوائر الفردية، فيقوم الناخبون باختيار مرشحين أفراد قد يكونون ممثلين للأحزاب أو مستقلين. ولدعم عملية التصويت، سيتضمن نموذج الاقتراع اسم ورمز الحزب أو المرشح بالألوان.

3- المرشحون المستقلون

سيتمكن المرشحون المستقلون من الدخول في السباق إما في الدوائر الفردية أو دوائر التمثيل النسبي متعددة الأعضاء – على الرغم من أن الفرد لا يمكنه الترشح في الفئتين معاً. وفي حال دخول مرشح مستقل في انتخابات محافظة تمثيل نسبي، لا بد من معاملة ذلك المرشح على أنه حزب لأغراض تخصيص المقاعد.

4- الحد الأدنى للتمثيل

سيكون الحد الأدنى المعتمد للفوز بالمقاعد –  أي الحد الأدنى من الدعم الذي يحتاجه الحزب كي يفوز بمقاعد – هو الحد الطبيعي. ويعتمد هذا على حجم المحافظة، وهو ما سيحدد عدد أعضاء الجمعية التأسيسية الذين يجب انتخابهم من كل منطقة. فمثلاً، في حمص، يكون الحد الأدنى الطبيعي هو 16% تقريباً في الخيار الأول و4% في الخيار الثالث. ولن يتم وضع حد وطني أدنى لاستبعاد الأحزاب التي تفوز بمقاعد في المحافظات. يتيح استخدام الحد الأدنى الطبيعي المجال لتنويع أكبر في الجهات الفاعلة التي تتسابق للفوز بمقاعد، وهو أمر ذو أهمية عالية للجمعية التأسيسية. وقد تصدر الهيئات التشريعية اللاحقة قانوناً جديداً يفرض حداً أدنى إلزامياً.

5- قوائم الأحزاب المغلقة أو المفتوحة

ضمن أي نظام تمثيل نسبي، لا بد من الاختيار ما بين نظام يسمح للناخب باختيار حزب وقبول قائمة المرشحين المرتبة بالشكل المقدم من قبل الحزب (التي تعرف بالقائمة المغلقة) وبين نظام يكون فيه الناخب حراً في اختيار مرشحين بعينهم من بين الواردة أسماؤهم في قائمة الحزب (أو ما يعرف بالقائمة المفتوحة).

الخيار الأول: القائمة المغلقة: يتم ترتيب المرشحين حسب موقعهم في قائمة حزبهم بالشكل الذي يتم نشره قبل الانتخابات.

المبرر: معظم أنظمة التمثيل النسبي حول العالم (وخاصة العالم العربي) تستخدم القوائم المغلقة. ومزايا هذه القوائم هي بساطتها ودورها في تقوية نظام الحزب والسهولة النسبية في تحقيق التوازن بين الجنسين بواسطتها.

الخيار الثاني: القوائم المفتوحة: يكون الناخبون قادرين على التصويت لمرشحين محددين وردت أسماؤهم في ورقة الاقتراع. ويتم تخصيص المقاعد للأحزاب على أساس الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب أما الذين سيشغلون المقاعد فسيكونون المرشحين الأكثر شعبية. في حال اعتماد هذا الخيار، لا بد من أن يشمل عدداً أدنى مضمون من المقاعد للنساء يساوي 25 بالمائة (أو 75 مقعداً) في الجمعية التأسيسية. ويتم تخصيص المقاعد للأحزاب بناء على هذا الحد الأدنى المضمون.

المبرر: معظم الأنظمة الديمقراطية القائمة، وتلك الآخذة في الظهور بشكل متزايد (مثل إندونيسيا) تستخدم القوائم المفتوحة. ويتيح هذا حرية أكبر في الاختيار للناخب ويحد من سلطة زعماء الحزب ويعزز من مسؤولية المشرعين الفردية تجاه ناخبيهم. للتغلب على احتمال حصول المرشحين الذكور على أصوات أكثر من المرشحات الإناث، لا بد أن يتضمن هذا الخيار حداً أدنى مضمون لعدد المقاعد المخصصة للنساء.

6-  تمثيل المرأة

تطبق نصف دول  العالم تقريباً آليات انتخابية خاصة للتشجيع على وجود النساء في الحكومة المنتخبة. وتتراوح هذه الآليات ما بين قواعد ضمنية ومحدودة إلى قوانين إلزامية واسعة التطبيق. وتعتبر الحدود الدنيا المرتبطة بالجنس وسيلة فعالة لضمان وصول النساء إلى مواقع قيادية في الحياة العامة. كما لا بد من صياغة آليات تتناسب مع السياق الذي سيتم استخدامها فيه وأن يتم تصميمها لانتخاب المرشحات الأكثر نشاطاً وتأثيراً وشعبية – والحال كذلك بالنسبة للمرشحين الذكور. ويجب النظر إلى الإجراءات المقترحة هنا على أنها خطوات أولى تجاه الوصول إلى التمثيل المتكافئ للجنسين.

الخيار الأول: في دوائر التمثيل النسبي لكل من الخيارات المذكورة أعلاه، لا بد من تناوب المرشحين الذكور والإناث في قائمة كل حزب (ممارسة تعرف بـ “التبادل”)

المبرر: لقد أصبح من الشائع (كما هو الحال في تونس) إلزام الأحزاب السياسية بموازنة المرشحين الذكور والإناث في قوائمهم. ويتفادى ذلك ردود الفعل السلبية تجاه تخصيص مقاعد للنساء مما قد يؤدي إلى عزل النساء والنظر إليهن على أنهن مشرعات من “الدرجة الثانية”.

الخيار الثاني: حد أدنى مضمون يساوي 25 بالمائة (أو 75 مقعداً) من الجمعية التأسيسية ستشغله نساء منتخبات حيث يتم تخصيص المقاعد للأحزاب بناء على هذا الحد الأدنى. أي أنه سيكون على كل حزب ناجح المساهمة بمرشحات لاستيفاء الحد الأدنى للجمعية. فمثلاً، إذا نجح أحد الأحزاب بنسبة 10 بالمائة (30 مقعداً) من الجمعية، فهذا يعني أنه سيوفر 10 بالمائة (7 مقاعد) وهي الحد الأدنى من الأعضاء السيدات. يتم انتخاب المرشحين والمرشحات من محافظات التمثيل النسبي وفقاً لمواقعهم في قوائم الحزب لضمان هذا المستوى من التمثيل.

المبرر: يعتبر الخيار الثاني تدخلاً أكبر للموازنة بين الجنسين. وهو يتفادى حدوث السيناريو الوارد تحت الخيار الأول حيث ينخفض عدد المرشحات المنتخبات من النساء إلى أقل من النصف بكثير، فيما لو كانت الأصوات مقسّمة بشكل متباعد حيث يفوز معظم الأحزاب بمقعد واحد أو اثنين أو ثلاث فقط لكل محافظة تمثيل نسبي، وباستعمال القوائم تبادلية سيكون المرشحين المنتخبين من النساء أقل بكثير من 50%. (فعلى سبيل المثال، استخدمت تونس الخيار الأول عام 2011 وحققت تمثيلاً نسائياً في الجمعية التأسيسية بنسبة 24 بالمائة فقط).

كما يتفادى الخيار الثاني احتمال الإدلاء بما يكفي من الأصوات الفردية لأحد المرشحين الذكور بحيث يرفعه فوق مرشحات إناث كانت لهن مواقع أعلى على قائمة الحزب. وقد حدث هذا في العراق وصربيا واندونيسيا مما أضعف التمثيل المتكافئ للجنسين.

7-  تمثيل الأقليات

في كل من خيارات الأنظمة الانتخابية الثلاث المذكورة أعلاه، يتم تخصيص عدد قليل من المقاعد المحجوزة (10 – 15 من كل 300) للأقليات (15 مقعداً في الخيار الأول، 15 مقعداً في الخيار الثاني و 10 مقاعد في الخيار الثالث). يتم تحديد توزيع المقاعد المحجوزة بين الأقليات بشكل مسبق بناء على التعداد السكاني. قد يتم توزيع المقاعد على الأقليات الإثنية والدينية والطائفية المعترف بها. ويتم منح هذه المقاعد المحجوزة إلى المرشحين الذين يحققون أعلى نقاط في الانتخابات (تقاس بنسبة التصويت في المحافظة) والذين لم ينتخبوا من دوائر الممثل الواحد (في الخيار 1 و2) أو قوائم التمثيل النسبي (في الخيار الثالث).

المبرر: على الرغم من أن معظم الأقليات ستكون قادرة على انتخاب المرشحين المختارين تحت كل نظام من الأنظمة الانتخابية الموضحة (بسبب عنصري الدوائر النسبية والفردية)، إلا أن هذه المقاعد ستضمن تمثيل تلك الأقليات في الجمعية التأسيسية. وتعتبر المقاعد المحجوزة في الحقيقة آلية احتياطية لضمان أن الذين سيقومون بصياغة الدستور السوري الجديد يمثلون الشعب بأكمله. وكما ذُكر أعلاه، فإن ملىء المقاعد المحجوزة بمرشحي الأقليات  غير الفائزين الذين حققوا أعلى النقاط في الاقتراع يعزز من شرعية هؤلاء الممثلين.

8- توعية الجماهير

 يتطلب أي من هذه  الخيارات في الأنظمة الانتخابية توعية الجماهير بعناصرها المختلفة. ويشمل ذلك تقديم معلومات عامة عن كيفية عمل هذه الأنظمة بشكل عام، إلى جانب إرشادات محددة حول كيفية المشاركة. كما يشمل السعي للتشجيع على رؤية جديدة للأحزاب كوسيلة لتمثيل المصالح الجماعية وتوجيه المشاركة. وأخيراً، لا بد من أن تكون هناك حملات لإيصال رسائل للجمهور عن التسامح والتنوع والشمول (يرجى مراجعة الفصل الثاني).

9- التعامل مع منظمات دولية  غير حكومية

يمكن للمنظمات الدولية  غير الحكومية (مثل المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية، المعهد الدولي للديمقراطية والمعونة الانتخابية أيديا (IDEA)، المعهد الهولندي للديمقراطية متعددة الأحزاب، و وحدة المعونة الانتخابية في الأمم المتحدة) أن تقدم الدعم للمشرّعين والسياسيين في تأسيس نظام الانتخابات وتوعية الجماهير بذلك النظام. يجب أن تقوم الحكومة الانتقالية واللجنة  العليا للانتخابات (انظر أدناه) بالتواصل مع هذه المنظمات.

2- القوانين الانتخابية

1) إدارة الانتخابات

يتضمن الشكل التالي توضيحاً للهيكل المقترح لإدارة الانتخابات:

الشكل رقم4-2 : هيكل نظري لإدارة الانتخابات

 اللجنة العليا للانتخابات

تحتاج سوريا إلى لجنة  عليا مستقلة للانتخابات، تكون بعيدة عن سلطة الحكومة. ستقوم هذه اللجنة بالإشراف على الإعداد للانتخابات والتصويت وعد الأصوات ونشر والمصادقة على النتائج والتعامل مع الشكاوى اللاحقة لعملية الانتخاب. كما ستقوم اللجنة كذلك بتسجيل مراقبي الانتخابات المحليين والدوليين. وسوف تتلقى تمويلها من الحكومة ولكنها ستبقى بعيدة عن سيطرتها وتأثيرها . كما ستقوم اللجنة بالإشراف على الأعمال البيروقراطية المتعلقة بالانتخابات. لا بد أن تتألف اللجنة  العليا للانتخابات من أشخاص مشهود لهم بالاحترام، أثبتوا خلال مسيرة أعمالهم أنهم ذوو كفاءة ونزاهة.

الخيار الأول: وجود ثلاث إلى سبع مفوضين: بما في ذلك دون حصر: قضاة متقاعدون وقضاة حاليون مستقلون ومحامون وأساتذة في القانون الدستوري أو العلوم السياسية ومحامون، وناشطون من منظمات المجتمع المدني.

الخيار الثاني: خمسة قضاة يتم تسميتهم من قبل المجلس الأعلى للقضاء، ويكون صاحب الرتبة الأعلى من بينهم هو رئيس اللجنة .

المبرر: في القانون السوري الحالي، تتألف اللجنة العليا للانتخابات  من خمسة قضاة، وعليه سيتيح الخيار الأول تنوعاً أكبر في الخبرة والتجربة.

لجان المحافظات: يكون لكل محافظة لجنة تتألف من ثلاثة قضاة تسميهم اللجنة  العليا للانتخابات. وستقوم هذه اللجان بتولي أعمال اللجنة الانتخابية على المستوى المناطقي وستعمل تحت رعاية اللجنة  العليا.

لجان المراجعة: تقوم لجان المحافظات بتعيين ثلاثة قضاة في كل منطقة، تكون مسؤولياتهم هي الحكم على أهلية المرشحين والناخبين ومساعدة لجان المحافظات في التحقيقات المتعلقة بالشكاوى والتظلمات التي تعقب عملية الانتخابات.

لجان الانتخاب: تتم تسمية ثلاث أشخاص من قبل لجان المحافظات للإشراف على عملية الانتخابات في كل مركز للانتخاب.

2) حدود الدائرة الانتخابية

تكون اللجنة الانتخابية العليا مسؤولة عن رسم حدود الدوائر الانتخابية. وستقوم اللجنة الانتخابية العليا بمراجعة الحدود الإدارية القائمة وتأخذ بعين الاعتبار مسائل التعداد السكاني والجغرافيا والمجتمعات المعنية والتجاور والمساواة. وفي الحالات التي تكون الحدود الانتخابية الحالية فيها مناسبة، يجوز الاحتفاظ بها كي تستخدم في انتخابات الجمعية التأسيسية.

المبرر: تعتبر حدود الدوائر الانتخابية العادلة ضرورية للغاية لإجراء انتخابات تنافسية. لا بد أن يتم رسم حدود الدوائر بشكل دوري من قبل جهاز بعيد عن الاعتبارات الحزبية أو الضغوطات السياسية. ستقوم اللجنة  العليا باستخدام الأدلة الإحصائية والديموغرافية التي تُطبق على أفضل الممارسات في رسم حدود الدوائر الانتخابية.

3) التصويت في الخارج

بإمكان كافة الناخبين المقيمين في الخارج المؤهلين التصويت في انتخابات التمثيل النسبي للمحافظة التي ينتمون إليها، بشرط القيام بالتصويت المباشر في دوائرهم.

المبرر: لدى سوريا تاريخ حافل فيما يتعلق بتصويت السوريين في الخارج في الانتخابات المحلية. ويساعد التصويت في الاستفادة من سوريي الشتات في رسم سياسة ومستقبل وطنهم، كما سيسمح للسوريين الذين أبعدتهم الصراعات بأن يلعبوا دوراً في مستقبل بلادهم. عند استخدام أنظمة انتخابية مختلطة، غالباً ما يُسمح لأصحاب الأصوات في الخارج بالتصويت في دوائر التمثيل النسبي، ولكن مشاركتهم أكثر إشكالية بالنسبة للدوائر الفردية. (ففي تونس، كان للمقيمين في الخارج دوائرهم الخاصة وكانت فرنسا واحدة من تلك الدوائر).

4) أهلية المرشحين والناخبين

لا بد أن تتوافر في المرشح الشروط التالية:

  • لم تسبق إدانته في قضية جنائية (ما عدا الإدانات المتعلقة بمسائل سياسية)
  • أن يكون من حملة شهادة الثانوية العامة
  • أن يكون سوري الجنسية
  • أن يبلغ من العمر 25 عاماً فما فوق
  • أن لا يكون عمله في القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية ما زال سارياً
  • تقديم العدد المطلوب من التوقيعات وإيداع مبلغ التأمين المالي (يقترح مشروع اليوم التالي 100 توقيع وإيداع مالي بقيمة 50,000 ليرة سورية)

لا بد أن تتوفر في الناخب الشروط التالية:

  • أن يبلغ من العمر 18 عاماً فما فوق
  • أن يكون سوري الجنسية
  • لم تسبق إدانته في قضية جنائية (ما عدا الإدانات المتعلقة بمسائل سياسية)

المبرر: بالنسبة لأهلية أفراد القوى المسلحة والأجهزة الأمنية (بما في ذلك وكالات المخابرات المتعددة والشرطة المحلية)، يُسمح لمن لم تنتهي خدمته بعد بالتصويت ولكن لا يُسمح له بالترشّح، وذلك لضمان عدم تدخل القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية في الانتخابات، مع إعطاء الفرصة للأفراد بالمشاركة في العملية الانتخابية. كما يهدف ذلك إلى إثناء تلك الأجهزة عن الاستمرار بالعمل بالتوازي مع وخارج المجتمع المدني، في حال تم استبعادها بالكامل.

ولتقديم هذه التوصية، قام مشروع اليوم التالي بمراجعة قوانين الانتخاب في الديمقراطيات التي تشكلت حديثاً أو في طريقها إلى الظهور في منطقة الشرق الأوسط. وقد استبعدت كل من ليبيا ومصر الأشخاص العاملين في سلك الأمن من التصويت، على الأقل في الدورة الانتخابية الحالية. وقد واجه هذا القرار انتقادات كبيرة في ليبيا. أما في مصر، فإن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية يشكلون حوالي عشرة ملايين ناخب، بينما يبلغ تعداد الناخبين المدنيين 50 مليون ناخب. فإذا ما سُمح للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بالتصويت، فقد يشكل ذلك خطراً في سيطرة الجيش على نتائج التصويت. في سوريا، لا بد من توافر المزيد من المعلومات فيما يتعلق بعدد الأشخاص العاملين في القوى المسلحة وكافة الأجهزة الأمنية (يرجى مراجعة الفصل الثالث). بعد أن تصبح هذه المعلومات متوفرة، قد تكون هناك حاجة لإعادة النظر في أهلية هؤلاء الأشخاص للتصويت إذا ما تواجدت هناك مخاوف شبيهة.

بالنسبة لأهلية من تمت إدانتهم بجرائم، هناك استثناء واضح في الشروط بالنسبة “للإدانات المتعلقة بمسائل سياسية”. ويرجع هذا إلى تجريم العديد من النشاطات السياسية الشرعية تحت نظام الأسد. وبالتالي، فقد تمت إدانة المعارضين السياسيين بناء على  مواقفهم السياسية بجرائم تحمل عنوان “التحريض على العصيان” أو “العمل مع كيانات أجنبية ضد الشعب السوري” أو “الاشتباه بنية المشاركة في مظاهرات”. وينبغي أن يكون لهؤلاء المعارضين السياسيين الحق في التصويت والترشّح للانتخابات في سوريا الديمقراطية. أما استبعاد المدانين جنائياً من التصويت والترشح، فهو يستوجب بالطبع أن يكون الشخص قادراً على الطعن في الإدانة الجنائية أمام جهاز شبه قضائي. ويمكن تشكيل هذا الجهاز ليكون تابعاً للجنة الانتخابية أو كجهاز مستقل.

5) تسمية المرشحين

– إذا ما تمت تسمية أحد المرشحين من قبل حزب في قائمته (لانتخابات التمثيل النسبي) أو في دوائر الممثل الواحد، يحق للحزب عندها إما التقدم بطلبات لكافة مرشحيه بشكل جماعي أو بشكل فردي.

  • في حال تقدم المرشح بطلب كمستقل، فسيقوم/ تقوم بالترشح بشكل منفرد.
  • ستقوم لجان المراجعة بالنظر في الطلبات للتحقق من أهلية المرشحين وفقاً للقانون ذي الصلة.
  • لا يحق للمرشحين النزول في انتخابات التمثيل النسبي ودوائر الممثل الواحد في نفس الوقت.

6) تسجيل وتنظيم الأحزاب

  • سيتم إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية لتنظيم تسجيل الأحزاب السياسية المتنافسة على مناصب في الحكومة.
  • تقوم لجان المراجعة بتقييم طلبات التسجيل التي يتقدم بها الأحزاب بناء على هذه القوانين.

7) مراقبو الانتخابات

لا بد أن يكون المراقبون المحليون والإقليميون (العرب) والدوليون مرخصين لمراقبة عملية الانتخاب من البداية إلى النهاية.

8) بطاقات تسجيل الناخبين

لا بد من تطبيق نظام بطاقات تسجيل الناخبين التي تتضمن الدائرة الانتخابية المحلية لكل ناخب. وسيساعد هذا على زيادة الكفاءة اللوجستية والتقليل من احتمال حدوث تصويت متعدد.

4.5. الجدول الزمني المقترح للتنفيذ

الشكل 4-3: الجدول الزمني لتصميم النظام الانتخابي.

4.6. مصادر مختارة

Democracy Reporting International http://www.democracy-reporting.org/ [July 2012]

EuropeAid http://ec.europa.eu/europeaid/where/worldwide/electoral-support/index_en.htm [July 2012]

International Foundation for Electoral Systems http://www.ifes.org/ [July 2012]

International Institute for Democracy and Electoral Support http://www.idea.int/ [July 2012]

Netherlands Institute for Multiparty Democracy http://www.nimd.org/ [July 2012]

United Nations Electoral Assistance Division

http://www.un.org/wcm/content/site/undpa/main/issues/elections [July 2012]