tda_logo
EN

الفصل 1. الأسس الحقوقية


1.سيادة القانون.

1.1.ملخص التوصيات الأساسية.

1.2.السياق.

1.3.التحديات والمخاطر.

1.4.الاستراتيجيات والتوصيات التفصيلية.

1.5.الجدول الزمني المقترح للتنفيذ.

1.6.المصادر المختارة.

مباشرة بعد سقوط النظام، سيتعين على الشعب السوري ونشطاء الثورة والحكومة الإنتقالية تحقيق العدالة والبدء بإرساء مبدأ سيادة القانون، والتأكيد على القطيعة مع الممارسات القمعيّة للنظام السابق، ووضع حجر الأساس لمبادئ المساءلة والشفافية.وفي هذا الفصل سيتم تناول ا دور الجيش السوري الحر، ومسألة تحرير السجناء السياسيين، وإدارة المظاهرات والتجمعات العامة، وإنشاء آليات رقابية تضم جميع التوصيات، أولاً الخطوات العملية وثانياً رسائل رمزية واضحةً وتوظيف المكونين في إقامة علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع.

1.1. ملخص التوصيات الأساسية

  • القانون والنظام القضائي: الاستمرار في تسيير الشؤون القضائية خلال الفترة الانتقالية، مع الحرص على وجود كادر كافٍ للنظام القضائي وحماية هذا الكادر. حماية البنى التحتية للنظام القضائي، بما فيها السجلات القضائية.  العمل مع المجموعات الثورية فيما يتعلق بدورها في تسهيل عمل النظام القضائي.  حلّ جميع المحاكم الاستثنائيّة وإلغاء القوانين التي تمنح أجهزة المخابرات الحصانة والحق في التوقيف والإعتقال، وكذلك العمل استراتيجياً على إلغاء جميع القوانين التي تنتهك استقلالية القضاء أو حقوق الانسان.  توقيف الأشخاص المتهمين بالجرائم التي قامت في فترة الثورة.
  • السجون: إجراء جرد شامل للسجون ومراكز الاعتقال الحالية. تحرير السجناء السياسيين والسجناء الأحداث بمساعدة فرق قانونية مختصة لدراسة أوضاع المعتقلين. تأمين الاعتقال الآمن للمتهمين بجرائم تمت خلال الثورة. تقييم البنى التحتية للسجون وتحسين ظروفها بما يضمن تلبيتها لمعايير حقوق الإنسان الأساسية. توضيح إجراءات وأساليب إدارة السجون وتوحيدها تحت إدارة وزارة العدل.
  • الجرائم: تشهد المراحل الانتقالية عموماً ازدياداً في معدلات الجريمة، حيث إحتماليات تكّون عصابات الجريمة المنظمة واستغلال الوضع لتهريب المخدرات والبشر والأسلحة. كما يمكن أن يقوم المسلحون والضحايا بأعمال انتقامية، أو أن يعمد  المخربون وموالو النظام على زعزعة الاستقرار في المرحلة الانتقالية بصورة عامة، وخاصة أن الأشخاص الذين تعرضوا للصدمات أكثر عرضة للتصرف بطريقة عنيفة. لذلك فمن الواجب تقييم المقدرة الحالية على التعامل مع الجريمة المنظمة، وضمان أمن وسلامة القضاة المسؤولين عن إدارة المحاكمات في القضايا الكبرى. كما يتعين إطلاق حملة عامة واسعة لحض الناس على عدم القيام بأعمال انتقامية، ومراقبة التجمعات العامة وأماكن التظاهر والاعتصام التي يحتمل تواجد المخربين فيها، وتشجيع استراتيجيات محلية للحد من الجريمة والعنف المحلي.
  • الرقابة: تأسيس آليات للرقابة والإشراف على النظام القضائي لتحسين أدائه وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة. يمكن أن تضم الآليات الرقابية المستقلة لجاناً مختصة بتطبيق مبدأ سيادة القانون على المستويات الوطنية والمناطقية والمحلية، بالإضافة إلى وضع مراقبين يمكن تحديدهم للتواجد في التجمعات العامة وزيارة مراكز الشرطة والسجون. وتسهل قنوات التواصل بين اللجان والمراقبين والنظام القضائي الرسمي عمليات إرسال التقارير والتحذيرات المبكرة لإتاحة الفرصة للتوسط والإصلاح والمساءلة قبل تفاقمها.
  • التجمعات العامة والمظاهرات: من المحتمل جداً أن تحدث تجمعات عامة كبرى ومظاهرات عارمة واعتصامات خلال الفترة الانتقالية، سواء بغرض الاحتفال أو الاحتجاج أو التعبير عن المواقف السياسية. وعليه يتعين تحديد قواعد أساسية صارمة للتجمعات العامة، وتدريب عناصر الشرطة على الآليات والوسائل السليمة في إدارة التجمعات لمنع نشوب العنف، مع الحرص على وجود مراقبين مستقلين لضمان أمن وحماية المواطنين.
  • الثقة والشرعية: العمل على تنمية الوعي بثقافة حقوق الإنسان ومبدأ سيادة القانون، وإظهار التزام الحكومة الانتقالية بهذا المبدأ.ضمان التواصل الفعال لبيان وتوضيح مبادرات الحكومة الانتقالية المتعلقة به. العمل على استقطاب مساهمة الجمهور من خلال المنظمات المحلية الصغيرة منها والكبيرة. والإعلان عن النجاحات والتطورات الإيجابية. اتباع مبادئ المشاركة الشاملة والشفافية والمساءلة في كل خطوة يتم اتخاذها.

الأهداف والمبادئ والتوصيات

يعد تأسيس مبدأ سيادة القانون واحداً من الأهداف الجوهرية للثورة، ويعني ذلك أن الجميع متساوون وخاضعون للمساءلة تحت سقف القانون. ينطبق هذا على الأفراد والمؤسسات والهيئات العامة والخاصة وعلى الدولة ذاتها ورموزها، حيث تضع الشفافية  كلاً من الجمهور والموظفين الحكوميين في موضع المساءلة القانونية عن أفعالهم. ولا يقتصر مبدأ سيادة القانون على بنية وعمليات نظام القضاء الرسمي، بل يتعداه إلى تحديد شكل وخصائص العلاقات بين مؤسسات الدولة فيما بينها، وبين الدولة والشعب، والتي يجب أن تبنى جميعاً على أساس الشفافية والمساءلة. يشمل مبدأ سيادة القانون، بالإضافة إلى الدستور والمحاكم، دور الآليات الرقابية المستقلة والرقابة الشعبية، كما يتيح وجود ثقافة سياسية عامة تقوم على مبدأ المساواة بين الجميع، وتقبل بشرعية القانون، وتتوقع خضوع كل فرد أو جهة للمساءلة القانونية. (لمزيد من المراجع فيما يتعلق بسيادة القانون، الرجاء النظر في المراجع المختارة).

استند مشروع اليوم التالي في جميع نقاشاته ومداولاته المتعلقة بمبدأ سيادة القانون على مجموعة من المبادئ الأساسية.

المبدأ الأول:  السيادة  الوطينة. سيادة القانون تعني أيضا السيادة الوطنية، أيأن تكون جميع القرارات المتعلقة بماهية وشكل الإصلاحات المرتبطة بمبدأ سيادة القانون في يد المعنيين على المستوى الوطني. فمشاركة السوريين الفعالة في تأسيس مبدأ سيادة القانون والتحكم بآليات تطبيقه هي التي ستحدّد كلاًّ من ملاءمته للمرحلة الحالية، والقدرة على الاستمرار في تطبيقه على المدى البعيد لأنه  لن ينجح أي نموذج يفرض على سوريا وشعبها من الخارج مهما بلغت درجة كماله نظريّاً أو درجة نجاحه عمليّاً في مناطق أخرى من العالم.

المبدأ الثاني: مشاركة الجميع. يطبق مبدأ سيادة القانون على الجميع، ولذلك لا بد من مشاركة الجميع في بنائه. وهذا يتطلب  أن  يشارك في هذه العملية جميع مكونات الشعب السوري، مع اهتمام خاص بالفئات التي تم إقصاؤها أو نزع صلاحياتها في الماضي. في الحالات التي يتم فيها اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمجموعات معينة، مثل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، أو الثوريين السابقين، أو أعضاء المكونات الاجتماعية التي خضعت للتمييز بسبب هويتها (إثنية أو دينية أو طائفية أو جنسية أو غير ذلك)، من الأساسي أن تشارك هذه الفئات في صنع القرار مع مجموعة متنوعة من الفئات الأخرى. بعبارة أخرى، يتحتم أن تتضمّن جميع الآليات الهادفة إلى إرساء سيادة القانون مشاركة كافة الجهات المعنية والمتأثرة بالقرار.

المبدأ الثالث: الانفتاح والشفافية. تسهم الرقابة العامة والإشراف الشعبي والإعلامي على النظام القضائي، بالإضافة إلى التواصل الفعال من قبل الحكومة الانتقالية، إبقاء الجمهور على اطّلاع دائم بجميع الخطوات، والتي من شأنها تعزيز سيادة القانون وتمكين المساءلة ومنع الانتهاكات وغرس الثقة والشرعية.

المبدأ الرابع: عملية التطبيق. سيادة القانون هدفٌ طموح تسعى جميع الدول الديمقراطية لبلوغه، ويستغرق تحقيق التقدم فيه وقتاً طويلاً، خصوصاً في دولة كانت خاضعة لنظام قمعي. وفي حين أن للخطوات الأولى أهمية قصوى، إلا أن عملية التحول الكامل للثقافة والنظام السياسي في أي سياق يستغرق عادة  سنوات عديدة. وكما في أي عملية مشابهة، تتميز عملية الانتقال هذه بالتحول المتواصل والمستجدات، وتتطلب مراجعات وتعديلات متعددة خلال التنفيذ،  وحينها يجب مراعاة التعديلات لتكون ملائمة لمتطلبات السياق المحلي للبلاد.  تطبيق عملية تأسيس سيادة القانون وتحقيق تنفيذه أهمية خاصة أيضا، لأنه  لا يمكن تحقيق نتائج المساءلة والشفافية، وهما مبدآن جوهريان في سيادة القانون، إلا إذا كانت العملية الموصلة إليهما تتميز بالشفافية والشمول أيضاً.

وخارج إطار هذه المبادئ الشاملة، يسعى مشروع اليوم التالي أيضاً إلى تحديد بعض التوصيات والمقترحات المفيدة للفترة الانتقالية، واضعاً في اعتباره، خلال جميع المداولات، تميز النموذج السوري والأهمية البالغة للسيادة  الوطنية، دون أن يغفل مراجعة التجارب الأخرى خلال السنوات الخمسين الماضية والاستفادة منها في الدول التي مرت بمراحل انتقالية، وسعت إلى توطيد السلام بعد فترة من النزاعات، واستطاعت تأسيس سيادة القانون بعد حكم قمعي. (لمزيد من المراجع المتعلقة بتجارب الدول في الفترات الانتقالية، الرجاء الاطلاع على المراجع المختارة).

المبدأ الأول: توفير قيادة قوية، وإنشاء تحالفات من أجل التغيير على المستوى الوطني والمحلي. من الضروري وجود قيادة قوية على المستويين الوطني والمحلي تكون مثالاً يحتذى به في مجال سيادة القانون، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع مرتكبي الجرائم المرتبطة بفترة الثورة. وفي الوقت ذاته، يجب أن تقوم الحكومة الانتقالية بتأسيس تحالفات تضمن مشاركة الجميع من أجل التغيير. وأن تكون هذه التحالفات ً بمثابة قنوات للتواصل والتشاور لتوليد علاقات إيجابية بين الدولة والمجتمع، وأن تسهم في خلق فرص المشاركة للمعنيين وبالتالي  تضمن حماية الحكومة الانتقالية من العزلة واستئثار النخبة وإلقاء اللوم على الآخر فيما يتعلق بالقرارات التي لا تحظى بالقبول العام.

المبدأ الثاني: إيجاد حلول سوريّة  بدلاً عن فرض الخطط. يجب الامتناع عن تبني خطط يتم وضعها مركزياً أو منهجياً أو فرض نماذج خارجية. ومع أن هنالك الكثير الذي يمكن تعلمه من التجارب والخبرات الدولية، إلا أنه من  المستحسن تجنب اتباع النماذج الخارجية بشكل تبعي دون مراعاة السياق السوري الخاص، كما يجب عدم افتراض وجود منهجية واحدة مناسبة لكافة المناطق السورية. لذا ينبغي أن يتم وضع استراتيجيات تراعي تطبيق مبدأ سيادة القانون من خلال عمليات تتيح مشاركة المكونات المحلية والمناطقية جميعاً، وتسمح بالتكيف مع الظروف المتغيرة والعادات والتقاليد الخاصة بكل منطقة.

المبدأ الثالث: اعتماد منهجيات علمية تقنية واجتماعية معاً. لا بد لأي نظام قضائي ناجح من توفير المتطلبات التقنية اللازمة، ويشمل ذلك وضع مسودات القوانين وبناء دور القضاء والمحاكم وتطوير التكنولوجيا وتدريب الكوادر اللازمة. إلا أن التركيز على الأمور التقنية لا بد وأن يترافق مع اهتمامٍ كافٍ بالنواحي الاجتماعية لمبدأ سيادة القانون، وهو ما يتضمن اعتماد الشمول والشفافية من أجل بناء العلاقات القائمة على الثقة، بحيث يشعر المواطنون بأن القانون يُطبّق عليهم بالشكل الصحيح كما يعلمون بأنه يُطبّق على الجميع بشكلٍ متساوٍ، مما يشجعهم على دخول مراكز الشرطة ودور القضاء دون خوف، واثقين بالنظام القضائي وكوادره التي يتعاملون معها، ويحفزهم على لعب دور رقابي وتقديم مساهمتهم في هذا المجال. من المهم مراعاة وإدراك أن الجانبين التقني والاجتماعي هما أمران أساسيان لبناء واستدامة مبدأ سيادة القانون.

المبدأ الرابع: تحقيق نتائج مبكرة دون الوقوع في فخ التسرع. على الحكومة الانتقالية تقديم نتائج ملموسة في القطاع القضائي بأسرع وقت ممكن، وذلك لأن الثقة في الدولة تكون ضعيفة للغاية بعد سنوات طويلة من القمع، وهو ما تعززه الفوضى التي تتفشى دائماً في فترات الصراع. . تحقيق نتائج آنية مؤشر أساسي ً على القطيعة مع الماضي القمعي وممارسات النظام السابق، ويظهر قدرة الحكومة الانتقالية على تحقيق العدالة، ويالتالي يعزز بناء الثقة. يمكن أن تشمل هذه الإجراءات على سبيل المثال إغلاق السجون سيئة السمعة، واعتقال المتهمين بجرائم كبرى مع ضمان أمنهم بانتظار المحاكمة، أو منح مناصب في الحكومة الانتقالية لأعضاء من المجموعات التي تعرضت للإقصاء في الماضي. ويمكن للمشاورات مع الناخبين في مختلف المناطق السورية أن توضح أياً من هذه الإجراءات المبكرة، الأمر الذي يمكن أن يلعب دوراً في بناء الثقة في نوعية وقدرات الحكومة الانتقالية. وتستغرق في العادة عمليات التحول التي تخضع لها مؤسسات الدولة والثقافة السياسية عموماً بعض الوقت، ولذلك فإن محاولة إنجاز الكثير من خطوات التغيير بسرعة كبيرة قد يأتي بنتائج عكسية، حيث أن التسرع غير المدروس بإمكانه أن يثقل كاهل الدولة ويجعلها تعمل فوق طاقاتها. وبالتالي فإن هذا يزيد من خيبات الأمل ويضعف الأمل بتحقق الأهداف المرجوة، وهو ما يؤدي بالنتيجة إلى فقدان الثقة في الحكومة الانتقالية. لذلك لا بد من أن تكون التغييرات الكبيرة متسلسلة وتدريجية، وأن يتم العمل على تحقيق كل منها عندما تتوفر عوامل الإرادة والموارد الكافية والقدرة على التنفيذ. كما ينبغي الاحتفاء والترحيب بأي تقدم يتم تحقيقه، وأيضا النظر إلى أية إخفاقات قد تحدث كفرصة للتعلم واكتساب الخبرة. من المهم أن يؤخذ بعين الاعتبار أن  مبدأ سيادة القانون مشروع طويل الأمد،  وعمل مستمر تسعى جميع المجتمعات الديمقراطية لتحقيقه وتأسيسه وتأمين استدامته.

1.2. السياق

تسبّب نظاما الأسد المتعاقبان في تلاشي مبدأ سيادة القانون بشكلٍ يكاد يكون كلياً، وفي إضعاف النظام القضائي وتشويهه وتعرّض مؤسساته للتقييد وتسييس كوادره والتلاعب بقوانينه وتهميش محاكمه المدنيّة الرسمية لصالح محاكم استثنائيّة وجعل سجونه سريّة، وتسلط الأجهزة الأمنية على القضاء، وتتويج كل ما سبق من تجاوزات بإتاحة التهرب من العقوبة لأصحاب النفوذ والمعارف والمال.

كان يفرض على النظام القضائي في سوريا العمل بما يخدم مصلحة النظام، حالها حال معظم أجهزة الدولة. ولم تحظ السلطة القضائيّة بأي نوع من الاستقلاليّة كون رئيس الدولة هو ذاته رئيس مجلس القضاء الأعلى والمسؤول عن تعيين وفصل ومعاقبة كوادر النظام القضائي. وبالرغم من عدم جواز انخراط القضاة في العمل السياسيّ بحسب القانون السوري، إلا أنّه كان يتم اختيارهم من ضمن أعضاء حزب البعث الحاكم. وبالإضافة إلى مجمل هذه التحديات، أُثقِل كاهل القضاة إلى حدٍّ كبير بسبب التعامل مع حجم القضايا المعروضة على المحاكم، وذلك بحكم النقص ليس في أعدادهم فحسب ولكن أيضاً في أعداد المدّعين العامين والمحامين. كما قلّص النظام الحاكم بشدّة من نطاق عمل نقابات المحامين والتي يملك النظام حلّها بتصرف.

يحفل القانون السوري حالياً بقائمة مُطوّلة من المواد التي تُجرّم اختلاف الرأي والمعارضة بما يتنافى وأبسط حقوق الإنسان. تشمل هذه القائمة المادة 285 من قانون العقوبات السوري، والذي يجرم “إضعاف الشعور القومي” (وهو البند الذي لطالما تم استعماله لمحاكمة واعتقال نشطاء حقوق الإنسان الذين انتقدوا الحكومة)، وكذلك المادة 298 التي تجرّم “إثارة النعرات الطائفيّة”، والمادة 278 التي تجرم “الأفعال والكتابات والخطب غير المصرّح بها من قبل الحكومة والتي تجعل سوريا عرضةً لأعمال عدائيّة أو تفسد علاقاتها بالدول الأخرى”، والمادة 267 التي تجرّم الكتابات الرامية إلى “اقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمّها إلى دول أجنبية”. كما يجيز قانون رقم 49 لسنة 1980 توقيع حكم الإعدام بسبب الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين. وخلافاً لمعايير حقوق الإنسان العالميّة يمكن تطبيق هذا القانون بأثرٍ رجعي.

جانبٌ آخر من فظائع النظام القضائي السوري يتمثّل في تعدّدية المحاكم الاستثنائيّة. فالمحاكم العسكرية تضطلع بمحاكمة المدنيين والعسكريين على حدٍّ سواء بينما تتولى المحاكم الأمنية القضايا السياسيّة. كما مُنِحت المحاكم العسكرية صلاحيّة محاكمة المدنيين عن الأعمال الإجراميّة استناداً للمرسوم التشريعي رقم 51 لسنة 1962. أما المرسوم رقم 6 لسنة 1965 فقد أتاح تأسيس محاكم عسكرية استثنائيّة للنظر في القضايا السياسيّة بشكلٍ منفصل عن القضائي العسكري. جعل هذا المرسوم أي عمل من أعمال المعارضة غير قانوني وأجاز المحاكمة وإنزال عقوبة الإعدام على جرائم غير محددة بوضوح مثل “معارضة توحيد الدول العربية أو أيٍ من أهداف الثورة أو عرقلة تحقيقها”. أقرّ المرسوم 109 لسنة 1967 إنشاء محاكم عسكرية ميدانية يمكن إقامتها في أي مكان أثناء الحرب أو العمليات العسكرية الأخرى وقد تم استخدامها للنظر في قضايا السوريين الموقوفين على أنهم معارضون للنظام. وهي لا تتبع الإجراءات الجنائيّة النظاميّة وغالباً ما تعقد في سرية دون أي ضمانات لمراعاة الأصول القانونيّة. وقد تم إنشاء محكمة أمن الدولة العليا لاحقاً للنظر في القضايا التي صنّفت على أنّها تمس أمن الدولة. وبالرغم من حلّ هذه المحكمة في نيسان/إبريل من عام 2011 إلا أن المحاكم العسكرية السريّة والمحاكم العسكرية الميدانيّة ما تزال تعمل بصلاحيات النظر في قضايا المدنيين.

أما السجون والمعتقلات فهي أيضاً سريّة وقد تضاعف عددها بشكل يفوق كثيراً قدرة وزارة العدل على إدارتها. كما تحتفظ أجهزة المخابرات السورية المتعددة الفروع، ذات الوظائف والصلاحيات المتداخلة، (منها شعبة المخابرات العسكرية، إدارة المخابرات العامة، إدارة المخابرات الجويّة، وإدارة الأمن السياسي) بشبكة من السجون ومراكز الاعتقال مع إبقاء العديد منها سريّة (الرجاء مراجعة الفصل 3). تتواجد هذه السجون ومراكز الاعتقال في كافة المدن والكثير من القرى في أنحاء سوريا، بعضها في أقبية مباني المخابرات والبعض الآخر في مرافق مؤقتة داخل المدارس والمباني العامة. وبالرغم من أن  فروع المخابرات تعمل بشكلٍ وثيق مع المحاكم الأمنية والعسكرية، إلا أنها قامت إلى جانب ذلك باحتجاز سجناء سياسيين  لآجال غير محدد دون محاكمتهم. وقد أوردت تقارير عديدة الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان التي تم ارتكابها في هذه السجون السريّة من قبل عملاء لفروع  المخابرات، مثل التعذيب والاغتصاب والإعدامات غير القانونيّة دون محاكمات.

 وتغفل الحصانة كل هذه الانتهاكات.. ولهذا فإن  القوانين التي تؤمن الإفلات من العقوبة للمسؤولين الحكوميين في النظام السوري تمثل أكبر استهزاء بمبدأ سيادة القانون، حيث أنها تدعي التنظيم القانوني لما هو في أساسه انتهاك أساسي لمفهوم المساءلة. أي أن هناك إعفاء من المساءلة والمحاسبة للمنتهكين داخل النظام. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 16 من المرسوم التشريعي رقم 14 لسنة 1969 على عدم اتخاذ أي إجراء قضائي ضد أي موظف من موظفي الإدارة العامة للمخابرات عن الجرائم المرتكبة أثناء تأدية الواجب. وبموجب المرسوم التشريعي رقم 69 لسنة 2008 لا يجوز رفع دعوى قضائية أمام المحاكم ضد أفراد الشرطة أو الجمارك أو الأمن السياسي دون إذن مسبق من قائد الجيش.

وأخيراً، لا يمكن إغفال ذكر الشبيحة، والذين برغم كونهم خارج إطار النظام القضائي بالكامل إلا أن قضيتهم مرتبطة بشكل مباشر بموضوع العدالة وسيادة القانون في سوريا. فالشبيحة هم جماعات مسلّحة تعود أصولهم إلى مؤسسات وشبكات إجرامية مقربة من النظام تعمل بالنيابة عنه قبل اندلاع الثورة بمدةٍ طويلة. وقد تحولت عصابات الشبيحة وتضخمت منذ بدء الثورة إلى قوات/ميليشيات شبه عسكرية تعمل بمنتهى العنف وتستعمل أساليب وحشية لقمع المعارضة. وبهذا فهي من المتورطين الرئيسيين في الانتهاكات ضد السوريين، وتشكل جرائمها تجاوزات كبيرة لحقوق الإنسان. وتشمل الانتهاكات  تنفيذ عمليات إعدام دون محاكمة، بما فيها عملية إعدام الأطفال في مجزرة الحولة في أيار/مايو 2012 والتعذيب والاغتصاب وغيرها من أعمال تتسم بالوحشية.  (الرجاء مراجعة الفصل الثالث).

1.3. التحديات والمخاطر

إن السياق المذكور سابقاً فيما يخص الوضع السوري من المؤسسات المقيدة والكوادر المسيّسة والقوانين التي تنتهك حقوق الإنسان والمحاكم الاستثنائية ومراكز الاعتقال السرية والتفلت من العقوبات يشكل أكبر التحديات التي سيواجهها قطاع القضاء خلال المرحلة الانتقالية. أي باختصار، النظام القضائي المدني الواهن الذي تم إفساده، هو أحد أهم العقبات  التي يجب التركيز عليها،  حيث أن القاعدة التي يوفرها هذا السياق أضعف بكثير مما يلزم لبناء سيادة القانون. ولذا يتعين على الحكومة الانتقالية أن تتعامل مع واقعٍ موروث من جهاز دولة قد لا يؤدي وظائفه، ومن انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان والتي تحتاج إلى معالجة فورية (إطلاق سراح السجناء السياسيين، على سبيل المثال)، ومن شعبٍ لديه مبررات إنعدام الثقة في هياكل ومؤسسات الدولة.  ويزيد على ذلك أن مسار الثورة والصراع الدائر ما قبل المرحلة الانتقالية يولّد في العادة المزيد من التحديات كما يُلاحظ في تجارب الشعوب الأخرى. ولذا ليس بإمكان مشروع اليوم التالي التنبؤ بأي درجة من الدقة بطبيعة التغييرات التي ستحدث في النظام أو الأوضاع اللاحقة لذلك. لكن يمكننا حسب البحوث والأمثلة الميدانية  توقّع التحديات التالية وتقديم توصيات بخطط طوارئ لمعالجتها.

التحدي الأول.  ضعف النظام القضائي الحالي. بينما ستكون الحاجة ملحة لقضاءٍ قوي خلال المرحلة الانتقاليّة. يتحتم على الحكومة الانتقالية العمل على الوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان التي قام بها النظام السابق، وملء الفراغٍ الكبير في الجهاز القضائي وتجنب الفوضى خلال المرحلة الانتقالية والاستعداد لتقديم مرتكبي الجرائم  للعدالة.  تشمل التحديات بشكل خاص:

  • انعدام استقلالية النظام القضائي بشكل ملحوظ وحقيقي.
  • وجود المحاكم الاستثنائية أو حالياً الميدانية والتي تفتقد إلى الشرعيّة وتعدّ انتهاكاً لحقوق الشعب السوري.
  • النقص في عدد وكفاءة الكوادر في النظام القضائي، والخوف من عدم عودة العديد منهم إلى رأس عملهم خلال المرحلة الانتقالية، والحاجة إلى حمايتهم من أي أعمال انتقامية (في حال كانوا معروفين في زمن النظام السابق) أو من الضغط الشعبي للانتقام من رموز النظام السابق.
  • الأضرار أو الدمار الذي لحق بالبنى التحتية والسجلات القضائية بما في ذلك السجلات اللازمة لتدريب السجناء وتأهيلهم مهنياً ولمحاكمة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتبطة بالنزاع الحالي.
  • التدخل المحتمل لجماعات ثوريّة مسلّحة في العمليات المرتبطة بتطبيق العدالة وإنفاذ الأحكام القضائية.
  • وجود قوانين تنتهك حقوق الإنسان.
  • حتمية توقيف واحتجاز منفذي الجرائم المرتكبة في زمن الثورة وتأمين الحماية اللازمة لهم.

 التحدي الثاني.  يصعب إحصاء السجون في سوريا وهي تعاني من تردي أوضاعها للغاية، بالإضافة إلى كونها تضم عدداً كبيراً ممن هم محتجزون بصورة غير مشروعة. تشمل التحديات بشكل خاص:

  • وجود سجون سرية ومراكز اعتقال ووجود مستويات تحكم متعددة من الوزارات المختلفة والقوات المسلحة وأجهزة المخابرات.
  • إطلاق سراح المجرمين بشكل متعمّد عند لحظات الانهيار،  أو هروب مجرمين خطرين خلال المرحلة الانتقاليّة والذين قد يشكّلون عنصر زعزعة استقرار بارتكابهم المزيد من الجرائم وأعمال العنف.
  • اعتقال السجناء السياسيين واحتجازهم في نفس المكان مع المجرمين مما سيحتاج إلى عملية مراجعة وغربلة وإعادة تقييم لملفات السجناء. .
  • وجود  الأحداث والأطفال في السجون في ظروف غير إنسانيّة.
  • وجود عدد كبير من المعتقلين دون محاكمات، هذا بالإضافة إلى أهمية تقييم أوضاع السجون غير الإنسانية والتي تستدعي إصلاحاً فورياً وشاملا.
  • ضرورة اعتقال مرتكبي الجرائم في زمن الثورة  وجرائم انتهاك حقوق الإنسان، مع تأمين أمنهم واعتقالهم في ظروف تتوافق مع معايير حقوق الإنسان العالمية وكذلك حمايتهم من أية أعمال انتقامية.

التحدي الثالث.  يتزايد احتمال تصاعد وتيرة الجرائم الخطيرة والمنظمة خلال المرحلة الانتقالية، كما كان الحال في دولٍ أخرى مرت بهذه المرحلة، ما يؤدي إلى تقويض جهود توطيد السلام والأمن والحكم. تشمل التحديات بشكل خاص:

  • عصابات الجريمة المنظّمة الدوليّة والتي تقوم بتهريب المخدّرات والبشر والأسلحة (من وإلى وعبر الأراضي السورية)، بما في ذلك النشاط المستمر لبعض رموز النظام وجماعات الجريمة المنظمة أو الإرهابية التي قد تكون دعمت الثورة في مرحلة ما (بتهريب السلاح على سبيل المثال).
  • الأعمال الانتقاميّة ضد من يُنظر إليهم كموالين للنظام.
  • ارتفاع وتيرة العنف الأسري وغيرها من جرائم العنف كنتيجة للصدمات النفسية واسعة النطاق التي تعرضت لها نسبة كبيرة من الشعب.
  • احتمال ضلوع عناصر من النظام السابق في جرائم بهدف زعزعة العملية الانتقالية وإثارة التوترات الطائفية.

التحدي الرابع.  نقص آليات الإشراف والمراقبة، سواء بالنسبة لعناصر النظام القضائي الرسمي أو النظام الموازي الذي يديره الجيش وأجهزة الأمن، حيث عمل ممثلي الجهاز القضائي والأمني حتى اليوم بقدرٍ كبير من الحصانة التي تتيح لهم التفلت من العقوبات. تشمل التحديات بشكل خاص:

  • الحاجة إلى وضع نظام إشراف ومتابعة جديد كلياً حيث لا وجود له حالياً.
  • ضرورة مراقبة بعض الجماعات المسلّحة التي قد تستأنف نشاطها خلال المرحلة الانتقالية وتقوم بالإضافة لذلك  بانتحال بعض وظائف النظام القضائي (القيام باعتقالات واحتجار السجناء على سبيل المثال) أو بالضلوع في عمليات انتقامية.
  • الحاجة إلى آليات استجابة لدى ورود تقارير متعلقة بحدوث انتهاكات، بحيث يكون للعملية الرقابية عواقب عند الحاجة.

التحدي الخامس.  من الوارد حدوث تجمّعات عامّة ضخمة ومظاهرات عارمة خلال المرحلة الانتقاليّة، سواء للاحتفال بنهاية النظام أو بغية إظهار التأييد أو الاحتجاج على بعض جوانب المرحلة الانتقاليّة أو للتعبير عن الدعم السياسي أو المعارضة. وبشكل عام  فإن التجمعات العامة أمر مرحب به، لكن من الواجب إدارتها بشكل حذر لمنع نشوب العنف والتخريب. تشمل التحديات بشكل خاص:

  • في أعقاب عهدٍ اتسم بقمع حرية التجمّع وخلا من أي مظاهر للاحتجاج، يفتقر عناصرالجهاز القضائي والشرطة إلى القواعد الأساسية للتجمعات العامة وإلى تقنيات إدارتها للمحافظة على السلم والأمن وحرية التعبير عن الرأي.
  • قد يلجأ المخربون إلى إثارة البلبلة والتحريض على الإتيان بأعمال العنف في التجمعات العامة بغية زعزعة العملية الانتقالية.

التحدي السادس.  نقص الشرعية وضعف ثقة الجمهور في النظام القضائي. فقد تم كسر العلاقة في أساسها ما بين الدولة والمجتمع. ومن الضروري أن تقوم العملية الانتقالية بإصلاح تلك العلاقة حتى في الوقت الذي تواجه فيه تحديات أكثر إلحاحاً. وتشمل التحديات بشكل خاص:

  • انعدام ثقة الشعب بالدولة ووجود حالة من الشك في الحكومة السابقة، والتي قد تنتقل إلى الحكومة الانتقالية.
  • الافتقار إلى إرثٍ سابق من الشفافية ومساءلة الأفراد الذين يشغلون مناصب في الحكومة الانتقالية وبين الجماهير عموماً.

1.4. الاستراتيجيات والتوصيات التفصيلية

لا يمكن التكهن بدقة بالظروف التي سترافق العملية الانتقالية. أما التحديات فيمكن توقعها إلى حدٍّ ما وبالتالي الاستعداد للتعامل معها بخطواتٍ استباقيّة ووضع توصيات لخطط طوارئ خاصة بها.  وقد تم وضع الاستراتيجيات المقترحة هنا من قبل مشروع اليوم التالي بعد مناقشات مستفيضة مع سوريين داخل وخارج البلاد، وبعد الاستشارات التقنية لخبراء دوليين، وتأمل لاحداث تاريخية مختلفة وكذلك الاستفادة من دراسة السياق الميداني لمراحل انتقالية في دول أخرى.. كما تمت دراسة وتقييم الاستراتيجيات المتّبعة من قبل دول انتقالية أخرى ودرجات النجاح والفشل  التي تعرضت لها (الرجاء استعراض المراجع المختارة). وإضافة إلى ذلك قام المشروع بدراسة الموارد المحدودة المتاحة سواءً البشرية منها أو المالية أو السياسية. كما تم اقتراح إطار زمني لتنفيذ الاستراتيجيات، حيثما كان ممكناً، لما هو لازم التطبيق منها قبل بدء العملية الانتقاليّة، والنصح بالأولويّات الفورية بمجرد بدء المرحلة الانتقالية وقبلها وخلال الأشهر القليلة الأولى من الفترة الانتقالية.

تتطلب الاستراتيجيات المذكورة هنا البدء بالتنفيذ والعمل، لكن في كثير من الأمور لا تقوم الوثيقة في معظم الأحيان بتسمية الجهة المسؤولة  أو المؤسسة المعنية بالقيام بها على وجه التحديد. وكما لا يمكن التنبؤ بالظروف الدقيقة المحيطة بالعملية الانتقالية كذلك الحال بالنسبة لشكل وتركيبة واختصاص الجهات التي ستظهر إلى الواجهة، وكذلك والصلاحيات المحددة للسلطة الانتقالية والتي لم يتم وضعها بعد. ورغم ذلك فإنه بالنظر إلى الخطوات  والمبادئ التي تم اتباعها لوضع الاستراتيجيات فإن مشروع اليوم التالي يراها ملائمة لأي هيئة سيتم تخويلها السلطة بحسب الأصول خلال المرحلة الانتقالية.

وإلى جانب تقديم هذه التوصيات يشدّد مشروع اليوم التالي أيضاً على ضرورة موائمة أي استراتيجيات متبعة للمبادئ الكلية الشاملة التي تم توضيحها مسبقاً. كما أن للسوريين الحق في التأكيد على السيادة  الوطنية لكافة الاستراتيجيات، والتي بدورها ينبغي أن يتم وضعها في ظل قدرٍ وافرٍ من المشاركة  والمساهمة من قبل  كل أطياف الشعب السوري، ومن الضروري ضمان الشفافية في القرارات المتخذة وفي تطبيقها كما أنه من الواجب النظر إلى هذه المهمة ككل على أنها عملية مستمرة تتضح تفاصيلها مع الوقت وبأنها تحتاج إلى تعديلات بشكل يجسد  بحد ذاته  روح مبدأ سيادة القانون.

الاستراتيجية الأولى: إدارة النظام القضائي خلال المرحلة الانتقاليّة

1) إلغاء المحاكم الاستثنائية، وإبطال حصانة أجهزة الأمن وسلطاتها في التوقيف والاعتقال

الأولويات الفورية

  • إلغاء كافة المحاكم الخاصة والاستثنائية وكذلك إلغاء القوانين التي تمنح المحاكم العسكرية سلطة قضائية (بموجب المرسوم التشريعي رقم 51 لسنة 1962)، وتمنح المحاكم العسكرية الميدانية (بموجب المرسوم التشريعي رقم 109 لسنة 1967) سلطة ملاحقة ومحاكمة المدنيين.
  • إلغاء القوانين التي تمنح صلاحيات التوقيف والاعتقال لمختلف أجهزة المخابرات السورية بما فيها المخابرات العسكرية ومديرية الأمن السياسي (التي يتواجد لها مكتب في كافة السجون المدنية)، والمديرية العامة للمخابرات ومديرية المخابرات الجوية.
  • إلغاء بعض التشريعات كالمرسوم التشريعي رقم 69 لسنة 2008 والتي يمنح المسؤولين السياسيين وعناصر الأمن والشرطة والجمارك الحصانة من الملاحقة القانونية عن الجرائم المرتكبة أثناء تأدية الواجب.

2) ضمان وجود كوادر كافية تتمتع بكفاءة عالية في النظام القضائي واستعادة استقلالية القضاء.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • وضع قائمة بموظفي النظام القضائي (القضاة والمدعون العامون ومسؤولو السجون وأفراد الشرطة) وموظفي وزارة العدل باستخدام الملفات الحالية إذا أمكن إيجادها.
  • تحديد كوادر الجهاز القضائي الحاليين والذين يقومون بدور “وكلاء التغيير” ويعملون بما يخدم مبدأ سيادة القانون، ممن بإمكانهم قيادة النظام القضائي في المرحلة الانتقالية.
  • جمع البيانات من البنك المركزي ووزارة المالية ووزارة العدل لتسهيل صرف رواتب موظفي وزارة العدل خلال المرحلة الانتقالية. ومع مضي العملية الانتقالية قدماً ينبغي التأكد من أن الرواتب تصرف للموظفين الذين هم على رأس عملهم فعلياً وليس كل من بقي على القائمة.
  • إجراء مشاورات وصياغة مسوّدة خطة لتأسيس وزارة عدل جديدة من اليوم الأول للعملية الانتقالية.

الأولويات الفورية

  • البدء بجهود للتوعية والقيام بحملات إعلامية لتشجيع كوادر النظام القضائي العادي (وليس الموازي والمكون من المحاكم العسكرية وأجهزة المخابرات) للعودة إلى ممارسة أعمالهم. (يرجى مراجعة قسم إصلاح القطاع الأمني فيما يخص العاملين في الجهازين العسكري والأمني).
  • الإبقاء على الموظفين الحاليين في النظام القضائي العادي في وظائفهم نفسها خلال المرحلة الانتقالية. (يرجى مراجعة “العدالة الانتقالية” فيما يتعلق بفحص وتدقيق العاملين في الجهاز القضائي).
  • توفير إمكانيات تطوير قدرات مستهدفة لدى كوادر محددة في الجهاز القضائي، كتدريب الشرطة والمدعين العامين على أسس وأدوات التحقيق الجنائي وحفظ الأدلة، أو تدريب القضاة على إدارة المحاكمات الخاصة بجرائم الحرب على سبيل المثال.
  • تعزيز كلٍ من استقلالية القضاة وأمنهم وتعديل قانون السلطة القضائية السوري لسنة 1961 لإلغاء سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وإنفاذ الأحكام التي تتطلب من القضاة الامتناع عن التدخّل في الشؤون السياسية. (الرجاء مراجعة الفصل الخامس فيما يخص فصل السلطات والفروع المحددة للحكومة). ولحماية القضاة من أية تأثيرات خارجية أو تهديدات ينبغي ضمان أمن المحاكم وتأمين الحماية الوثيقة لهم.
  • تشجيع التواصل والتنسيق بين مختلف الوزارات التي يرتبط عملها بإدارة الجهاز القضائي والنظام العام، بما فيها وزارتي العدل والداخلية، ودراسة إنشاء مجموعة تنسيق تجتمع بشكل دوري أثناء المرحلة الانتقالية.

الأشهر القليلة الأولى

  • إجراء تقييم كامل لقدرات موظفي قطاع العدل متضمناً استطلاعاً للرأي العام لإعطاء الشعب السوري المجال لتقديم رؤيته بخصوص العقبات والتحديات التي يواجهها والمتعلقة منها بأداء وقدرات موظفي الجهاز القضائي على وجه التحديد. يجب من خلال استعراض خيارات تطوير القدرات تحديد الحاجات المرتبطة بالسياق السوري وما يتصل به من تدريب بدلاً من اختيار أحد النماذج أو المنهجيات الأجنبية.
  • إجراء تقييم كامل للنظام القضائي متضمناً استطلاعاً للرأي العام في جميع أنحاء الدولة للتحقق من المشاكل التي يواجهها الشعب مع النظام القضائي، واستبيان شكل النظام الذي يرغبون به مستقبلاً. ويُنصح بالاهتمام والتويثق للتقييم  واستطلاعات الرأي لعملية التخطيط الاستراتيجي الوطني لجمع المعلومات اللازمة لبحث الإصلاح بعيد المدى للنظام القضائي بشكل يعكس تطلعات الشعب السوري.

3) حماية السجلات والبنية التحتية.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • نشر الوعي ما بين الجماعات المحليّة في سوريا عن أهميّة حماية السجلاّت القانونية والبنية التحتية القضائية الهامة ليتم التعامل مع كافة السجناء الحاليين بما تقتضيه العدالة، ولتمكين الملاحقة القانونية لرموز النظام السابق المتهمين بجرائم مرتبطة بالنزاع، وحتى تسير عملية إدارة الجهاز القضائي قدماً خلال المرحلة الانتقالية.
  • تحديد البنى التحتية والمواقع الهامة (البنك المركزي ومحاكم الدولة والمحاكم الأخرى والسجون ومراكز الاعتقال وفروع المخابرات على سبيل المثال) لضمان إمكانية حمايتها أثناء المرحلة الانتقالية. وكذلك تحديد السجلات الرئيسية الهامة (مثل السجلات الجنائية والإحصائيات) وأماكن حفظها (كالسجون ومراكز الشرطة والمكاتب الحكومية مثلاً) حتى تتم حمايتها وحفظها.
  • إعطاء قائمة بالبنى التحتية الهامة ومواقع السجلات للجماعات المحلية في كل مدينة وقرية حتى تتمكن من تعيين جهات وأفراد يقومون على حمايتها خلال المرحلة الانتقالية إلى حين تتم استعادة النظام العام.

الأولويات الفورية

  • تقييم وتحليل وضع البنية التحتية للجهاز القضائي (كتحديد الأضرار التي لحقت بمراكز الشرطة والسجون على سبيل المثال) والكلفة المحتملة لإصلاحها.
  • تخصيص موازنة طارئة للبدء الفوري بإعادة تأهيل البنى التحتية الهامة للجهاز القضائي بما فيها السجون ومراكز الشرطة لضمان توافقها ومعايير حقوق الإنسان الأساسية وتمكين الجهاز القضائي من القيام بوظائفه.

4) العمل مع المجموعات الثوريّة.

لم يتمكن مشروع اليوم التالي من التوصل إلى توقّع مشترك بشأن الجماعات الثورية، بما فيها الجيش السوري الحر وغيرها من الجماعات المسلحة المعارِضة. حيث تتوقع قلة من أعضاء المشروع قيام الجماعات المسلَّحة المعارِضة بوضع سلاحها والامتثال لإجراءات إدارة الجهاز القضائي كما تتبعها الحكومة الانتقالية. بينما تتوقع الغالبية استمرار فاعلية هذه الجماعات واضطلاعها بدورٍ ما في توفير الأمن وإدارة الجهاز القضائي، وعليه تتناول الاستراتيجيات اللاحقة هذا الاحتمال. بيد أن معظم  أعضاء مشروع اليوم التالي اتفقوا على أن أي عمل مع الجماعات الثورية يجب أن يتم في إطار من الشفافية والانفتاح و الاحترام، اعترافاً بالدور الذي لعبته هذه الجماعات في الثورة وتشجيعاً لها على القيام بدور مشرف في المرحلة الانتقالية. ومن اللازم أن تتناول المشاورات مع الجماعات الثورية الاستراتيجيات والقوانين والمبادرات بغية ضمان مشاركتهم الفعالة ضمن الحكومة الانتقالية وتعاونهم ودعمهم لها. أما الإخفاق في هذا المجال فقد ينجم عنه العودة إلى العنف.

 قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • رسم مخطط تفصيلي للجيش السوري الحر وغيره من الجماعات المسلَّحة المعارِضة (مثل الجماعات الطائفية) يشمل مخططهم التنظيمي والقيادات والدعم والموارد والدوافع والأساليب والتكتيكات وعلاقاتهم مع غيرهم من الجهات الفاعلة الداخلية والخارجية.
  • إطلاق حوار مع قيادات وعناصر الجيش السوري الحر وغيره من الجماعات المسلَّحة المعارِضة عن دورهم المحتمل في العملية الانتقالية وما يحتاجونه من استعدادات للوفاء بمتطلبات هذا الدور.
  • العمل مع القيادة السياسية للجيش السوري الحر والجماعات الثورية الأخرى من أجل وضع استراتيجيات لتسليم عمليات إدارة الجهاز القضائي وتوفير الأمن في المرحلة الانتقالية. وينبغي أن تعكس هذه الاستراتيجيات الهيكل التنظيمي للجماعات المسلحة المعارضة وأن تتناول بشكلٍ حقيقي السياق المحلي القضائي والأمني.

الأولويات الفورية

  • في حال شاركت الجماعات الثورية في بعض من عمليات إدارة الجهاز القضائي خلال العملية الانتقاليّة، يتوجب العمل معها للاتفاق على معايير حقوق الإنسان الأساسية التي سيتم الامتثال لها من قبلهم. وقد يكون من اللازم تعديل القوانين لمنح هذه الجماعات صلاحيات محدودة للتوقيف كي لا تتم المخاطرة بفشل جهود تقديم مرتكبي الجرائم المرتبطة بالنزاع للمحاكمة.
  • تأسيس جهة إشراف لمتابعة مدى مشاركة الجماعات الثورية في عمليات إدارة الجهاز القضائي خلال المرحلة الانتقالية وتوثيق أية خروقات أو انتهاكات والإبلاغ عنها (الرجاء مراجعة الإستراتيجية الرابعة أدناه).

الأشهر القليلة الأولى

  • وضع استراتيجيات لنزع سلاح وتسريح وإعادة دمج أعضاء الجماعات المسلحة في أجهزة الدولة والمجتمع، مع إدراك أهمية فهم الجماعات المحددة والسياق الخاص بكل منها كمتطلب هام يسبق صياغة الاستراتيجيات الملائمة. بالإمكان دمج بعض أعضاء الجماعات في جهاز الشرطة أو الجيش أو وزارات أخرى (الرجاء مراجعة الفصل الثالث).
  • وضع قانون أو تشريع يشترط تسجيل الأسلحة والتراخيص التي تسمح بحملها وامتلاكها بشكل رسمي (الرجاء مراجعة الفصل الثالث).

5) البدء بتعديل القوانين بما يضمن توافقها مع حقوق الإنسان الأساسية.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • تأسيس لجنة قانونية لمراجعة القوانين الحالية ووضع توصيات حول القوانين التي يلزم تعديلها أو إلغاءها في الأشهر الأولى للمرحلة الانتقالية. ويتعين أن تكون هذه اللجنة متعددة الاختصاصات فتضم بين أعضائها محامين وغيرهم على أن يكونوا ضليعين  في القانون بالإضافة إلى كونهم عناصر فاعلة في المجتمع المدني. كما يجب أن يتم هذا بعد إجراء مشاورات واسعة النطاق مع المجتمع المدني.

الأولويات الفورية

  • إلغاء أهم القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية كحرية التعبير والتجمع والتنظيم وتلك التي تجرم المعارضة السياسية. ويعد هذا الإجراء حتميّاً من الناحية العملية وقيّماً جداً من الناحية الرمزية، حيث يؤشر على قطيعةٍ واضحةٍ مع النظام السابق ويبني الثقة في الحكومة الانتقالية.

الأشهر القليلة الأولى

  • على اللجنة القانونية النظر في التحديات الأوسع من خلال تحليل منظومة القوانين بكاملها ومقارنتها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان (مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها) ومقارنتها كذلك بالمعايير الدولية للقانون الجنائي (مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وغيرها) كما يتعين التشاور مع المعنيين في سوريا بدءاً من المسؤولين في جهاز القضاء ومنظمات المجتمع المدني وانتهاءً بعموم الشعب. وسيوفرالإلتزام بالتشاور الوطنيأرضية عمل راسخة تُبنى عليها عمليات الإصلاح القانوني الواسع مستقبلاً.

6) توقيف وملاحقة مرتكبي جرائم مرتبطة بالنزاع أو انتهاكات لحقوق الإنسان قانونياً ومحاكمتهم.

أياً كان النهج المتّبع للعدالة الانتقالية فمن المرجح أنها ستتضمن دوراً ما للنظام القضائي المعتاد في الملاحقة القانونية والمحاكمة للمتهمين بالضلوع في جرائم مرتبطة بالنزاع (الرجاء مراجعة الفصل الثاني). من الضروري جداً الحرص على المعاملة الإنسانيّة للمتهمين بما يلبي معايير حقوق الإنسان الأساسية.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • تحديد أسماء المشتبه بارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان قبل أو إبان الثورة ويمكن تحقيق ذلك من خلال الشبكات الموجودة حالياً (مثل لجان التنسيق المحلية).
  • جمع وحفظ أدلة على الجرائم المرتكبة مثل جرائم الحرب أو التعذيب من أجل ملاحقة مرتكبيها مستقبلاً ومحاكمتهم.

الأولويات الفورية

  • التأكد من حراسة وحماية مواقع الجرائم أو انتهاكات حقوق الإنسان (مثل مراكز التعذيب والمقابر الجماعية) لضمان سلامة الأدلة وعدم تدميرها.

الأشهر القليلة الأولى

  • التعاون مع المبادرات المتّخذة والمتعلّقة بالعدالة الانتقالية لتمكين النظام القضائي المعتاد من لعب دوره في العملية (الرجاء مراجعة الفصل الثاني).

الاستراتيجية الثانية: معالجة قضايا الاحتجاز والسجون.

1) توحيد السلطة التي تخضع لها السجون وإدارتها، والتحقق كذلك من عددها ومواقعها وأوضاعها.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  •   إجراء جرد بكافة السجون التي تعمل الآن بما فيها السجون السرية وجمع المعلومات عن مواقعها وأوضاعها من خلال شبكات موجودة حالياً في سوريا.

الأولويات الفورية

  • إغلاق السجون الأسوأ سمعة والتي ارتكبت فيها أكثر انتهاكات حقوق الإنسان فظاعة.
  • وضع كافة السجون تحت السيطرة المدنية بدلاً من السلطة العسكرية وتحت سلطة وزارة العدل.

 الأشهر القليلة الأولى

 إجراء تقييم للبنى التحتية للسجون لتحديد الإصلاحات المطلوبة في مرافقها الفورية منها والطويلة الأمد.

  • تخصيص موازنة طوارئ لإعادة تأهيل السجون بحيث تلبي معايير حقوق الإنسان الأساسية (انظر النص أدناه).

2) الحؤول دون إطلاق أو هروب المجرمين الخطرين.

  قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • العمل مع مسؤولي السجون الحاليين المعارضين للنظام حول كيفية الحؤول دون إطلاق سراح المجرمين الخطرين.
  • الحصول على قائمة بالسجناء  المدانين بجرائم خطيرة وتحديد أكثرهم خطورة.
  • تحديد مكان احتجاز أكثر المجرمين خطورة (جناحين من أجنحة السجن في مركز العاصمة دمشق على سبيل المثال).
  • وضع خطة لمنع هروب المجرمين الخطرين أثناء الفوضى والبلبلة التي سترافق انهيار النظام.

الأولويات الفورية

  • تفعيل الخطة الموضوعة لمنع هروب المجرمين الخطرين بما يشمل حراسة السجون عند فرار قوات النظام.
  • حماية سجلات السجون لتسهيل إعادة القبض على المجرمين الخطرين في حال تم إطلاق سراحهم أو نجحوا في الهروب من السجن.

الأشهر القليلة الأولى

  • في حال تم إطلاق سراح المجرمين الخطرين من قبل نظام الأسد يجب النظر في منحهم حوافز تشجعهم على تسليم أنفسهم (مثل تخفيف مدة محكومياتهم).

3) إطلاق سراح السجناء السياسيين.

  قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • إعداد قائمة شاملة بالسجناء السياسيين. جمع المعلومات من الشبكات الحالية (مثل لجان التنسيق المحلية)، والتقارير الموضوعة من قبل المنظمات المحلية والدولية غير الحكومية ومن عائلات السجناء السياسيين. جمع معلومات الاتصال بالعائلات لإعلامهم بشكلٍ مباشر وفوري عن إطلاق سراح السجناء السياسيين.
  • الاستعداد لتكوين فرق دراسة أوضاع المعتقلين والتي ينبغي أن تتألف من قاضي معروف ومدّعي عام ومحامي وممثلين عن المجتمع المدني.

الأولويات الفورية

  • إرسال فرق دراسة أوضاع المعتقلين إلى كل سجن من السجون وأماكن الاعتقال المحددة من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين باستخدام القوائم التي تم جمعها عن السجناء السياسيين. في حال وجود فرد غير مذكور على القائمة لكن من المحتمل كونه سجين سياسي، يعمد الفريق إلى مراجعة سجله أو ملفه الجنائي وإلى إجراء مقابلة معه للخروج بقرار بشأن إطلاق سراحه من عدمه.
  • وضع آليات تمكن عائلات السجناء السياسيين من التواصل مع فرق دراسة أوضاع المعتقلين لمعرفة النتائج التي تم الخروج بها من المراجعات.

4) إطلاق سراح الأحداث المسجونين.

يوصي مشروع اليوم التالي بإطلاق سراح كافة الأحداث والأطفال من السجون (أي كل من هم دون الثامنة عشرة من العمر)، سواء أكانوا سجناء سياسيين أو أطفال قاموا بمخالفة القانون، هذا لأن  تردي أوضاع السجون في سوريا من الدرجة التي تجعل من غير الإنساني إبقاء الأحداث والأطفال محتجزين. هذا بالإضافة إلى أن احتجاز أطفال في نفس المكان مع السجناء البالغين يعرضهم لخطر “عدوى الإجرام” والاعتداء والإيذاء على يد السجناء البالغين. وبموجب القانون الدولي، يعد احتجاز الأطفال الإجراء الأخير الذي يتم اللجوء إليه، وحيث قام النظام باللجوء إليه لنشر الرعب في المجتمع. .

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • وضع قائمة شاملة بكافة الأحداث والأطفال المحتجزين في السجون مع جمع معلومات من الشبكات الحالية (مثل لجان التنسيق المحلية) وتقارير من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية وعائلات الأطفال والمراهقين أنفسهم . القيام كذلك بتجميع معلومات الاتصال بعائلاتهم حتى يتم إعادتهم إلى رعاية عائلاتهم فور إطلاق سراحهم.
  • استنباط استراتيجية تهدف لإطلاق سراح الأحداث المحتجزين في السجون. وهذه تتطلب عناية كبيرة وينبغي أن تشمل المواصلات اللازمة للم شمل الأسر أو تأمين احتياجات الأحداث الذين لم يتم التعرف إلى عائلاتهم أو العثور على أقاربهم.. كما يجب إيلاء اهتمام خاص لتجنيب هؤلاء الصغار  التعرض لمزيد من الأذى أو الصدمات أو النبذ بعد إطلاق سراحهم.

5) استعراض المعتقلين الذين لم تتم محاكمتهم وتحسين أوضاع السجون.

في أحد السيناريوهات المحتملة، قد ترث الحكومة الانتقالية سجوناً مزدحمة بمتهمين محكومين ومعتقلين لم تتم محاكمتهم بعد وقد قضوا فترات مطوّلة في السجن.

الأولويات الفورية

  • إرسال فريق دراسة أوضاع المعتقلين (الرجاء مراجعة المدون أعلاه) إلى السجون فورا لتحديد من سيتم إطلاق سراحه، بما فيهم المعتقلين الذين لم تتم محاكمتهم وقد قضوا فترات اعتقال فعلية تتجاوز الفترات القصوى التي قد يقضوها فيما لو تمت إدانتهم.

الأشهر القليلة الأولى

  • النظر في منح عفو وفترات أحكام مخففة في السجن بغرض التقليل من التعداد في السجون.
  • دراسة وتقييم أوضاع السجون بمشاركة خبراء في السجون، محليين ودوليين. تحديد الإجراءات ذات الأثر السريع التي يمكن اتخاذها لمعالجة حالات التقصير الحالية في حقوق الإنسان. تشمل القضايا الأساسية ضمان المأكل والماء والإقامة والأوضاع الصحية والرعاية الطبية الملائمة. توفير موازنة طوارئ لتطبيق هذه الإجراءات.
  • ترتيب إشراف عام ورقابة على السجون لضمان تلبية مرافقها للمعايير الإنسانية وحفظ حقوق المعتقلين خلال المرحلة الانتقالية (الرجاء مراجعة الاستراتيجية الرابعة أدناه).

6) احتجاز الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم مرتبطة بالنزاع أو بانتهاكات حقوق الإنسان.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • اتخاذ قرار بشأن مكان احتجاز الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم مرتبطة بالنزاع أو بانتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء الدولة. وينبغي اتخاذ تدابير أمنية كافية لحماية هذه السجون حيث قد تكون عرضة لهجمات. كما يجب توفير قدر كاف من الإشراف والرقابة لضمان عدم انتهاك حراس السجون لحقوق الإنسان مع المساجين (الرجاء مراجعة الاستراتيجية الرابعة أدناه).

الاستراتيجية الثالثة: منع حدوث جرائم خطيرة خلال العملية الانتقالية.

تناضل كافة الدول جاهدة لمعالجة قضية الجرائم الخطيرة. وفي حالة الدول التي تمر بمراحل انتقالية يكون للجرائم الخطيرة الأثر الأكبر في زعزعة الاستقرار بتفجير مزيد من العنف المتجدد والتسبب في الانقطاع المتكرر لمسيرة توطيد السلام. وبالإضافة إلى ذلك، ففي مرحلة مابعد النزاع غالباً ما ترتفع معدلات الجرائم الخطيرة أو الأعمال الإرهابية في الدول حيث تستغل المنظمات الإجرامية ذات الخبرة وكذلك عصابات الجريمة المنظمة  الخارجية الفوضى والاضطرابات، وحيث يكون الأفراد الذين تعرضوا لصدمات جراء أعمال عنف أنفسهم أكثر عرضة لاستعماله. وعليه يجب وضع عملية مكافحة الجريمة والعنف  على رأس جدول أعمال السياسات التي ستنفذها الحكومة الانتقالية.

1) تحديد وتقييم مدى القدرة على معالجة قضية الجريمة الدولية المنظمة.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • تحديد القدرة الحالية والآليات القانونية اللازمة للتحقيق في محاكمة الضالعين في الجرائم الخطيرة، مثل الاتجار بالمخدرات والبشر التي ترتكبها عصابات الجريمة المنظمة الدولية. ونظراً للتعددية والسرية في الجهاز القضائي والأمني الحالي فمن غير الممكن تحديد فروعها التي تضطلع حالياً بشؤون الجرائم بشكل واضح وما إذا كانت ستكون فاعلة  خلال المرحلة الانتقالية. ينبغي النظر في إنشاء وحدة متخصصة بالجرائم الخطيرة في وزارة العدل للتنسيق مع نظيرتها في وزارة الداخلية (الرجاء مراجعة الفصل الثالث).

الأشهر القليلة الأولى

  • إجراء تقدير استراتيجي للتهديدات للتأكد من مستوى ونطاق الإجرام في سوريا وتداعياته الإقليمية. كما ينبغي تحديد أي قصور في التعامل مع الجرائم الكبرى وبالأخص مع الجريمة المنظمة الدولية مثل الاتجار بالمخدرات والأشخاص والأسلحة حتى يتم تناول القضية في الإصلاحات المتوسطة والطويلة المدى.
  • ضمان حماية القضاة والمحامين والمدّعين العامين العاملين على الدعاوى المتعلقة بالجرائم الكبرى حيث يمكن أن يكونوا تحت خطر الترهيب أو الإصابة أو حتى الموت.

2) منع وقوع هجمات انتقامية وسائر أشكال الإجرام الأخرى.

قبل بدء المرحلة الانتقالية

  • إعداد حملات إعلامية عامة لمحاولة تجنب وقوع هجمات انتقامية وسائر أشكال الإجرام الأخرى. التأكيد للضحايا وعائلاتهم على أنه سوف يتم تكريم الشهداء وتحقيق العدالة (الرجاء مراجعة الفصل الثاني). توجيه اهتمام كبير على مسألة العنف الأسري، والعنف ضد المرأة، وتقديم آليات لتخفيف آثار العنف بشكل عام في المجتمع.

 الأولويات الفورية

  • إذاعة رسائل بكافة الوسائل المتاحة لإيقاف الهجمات الانتقامية والعنف الأسري وسائر أشكال الإجرام الأخرى. وينبغي إشراك مسؤولين في الحكومة والأفراد ذوي السلطة الأخلاقية والذين يحظون بشعبية واسعة وآخرين محليين والقادة الدينيين والمنظمات غير الحكومية وجماعات المجتمع المدني المحلية ووسائل الإعلام في هذا المسعى.

3) وضع استراتيجيات محلية لمنع الجريمة.

الأشهر القليلة الأولى

  • على لجان سيادة القانون المحلية والوطنيّة (الرجاء مراجعة الاستراتيجية الرابعة أدناه) تناول ومعالجة مشكلة الجرائم الخطيرة، حيث توصل فريق مشروع اليوم التالي إلى استنتاج أنه ليس من الحكمة وضع استراتيجية عامة لمكافحة الجريمة  في كل أنحاء سوريا، ولذا يركز على أهمية تطوير استراتيجيات على المستوى المحلي للتوصل لتقييم ميداني.
  • من المهم إشراك منظمات المجتمع المدني المحلية والمنظمات غير الحكومية في تطبيق الاستراتيجيات الهادفة لردع الجريمة والعنف الأسري المعرض للتزايد نتيجة  الصدمات النفسية (الرجاء مراجعة الفصل الثاني) وكذلك اتخاذ خطوات لحماية الضحايا (كإنشاء أماكن لإيواء النساء والأطفال والمسنين مثلاً).

الاستراتيجية الرابعة: وضع آليات مرحليّة للرقابة والإشراف.

 يتعين وضع آليات مرحلية للرقابة والإشراف فور بدء المرحلة الانتقالية لمتابعة عمليات تحقيق العدالة، وإتاحة المجال لإجراء تحقيق سريع ونزيه بخصوص الأحداث المحليّة الهامة المرتبطة بأطراف من الجهاز القضائي. وسيكون لهذا دلالة رمزية على خلق ثقافة جديدة من المساءلة والمحاسبة. ينبغي أن تكون آليات الرقابة مطبقة خلال العملية الانتقالية. كما أنها يجب أن تشمل المجتمع المدني لإظهار الدور الأساسي الذي يلعبه في تعزيز مبدأ سيادة القانون ولتمكين كافة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني من تعلّم الكيفية التي يعمل بها النظام القضائي وتقدير الأولويات المتعلقة بالإصلاح طويل الأمد. وعليه يدعو مشروع اليوم التالي إلى الاستفادة من الشبكات القوية الموجودة حالياً ومن منظمات المجتمع المدني لتكوين لجان سيادة القانون على المستويات الوطنية والمناطقيّة والمحليّة، وكذلك مراقبين لتطبيق مبدأ سيادة القانون.

الأولويات الفورية

1) تشكيل لجنة وطنية لسيادة القانون.

 تشكيل لجنة وطنية لسيادة القانون مؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية والنظامين  القضائي والأمني والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان. وتزداد فاعلية هذه اللجان بازدياد شموليتها وتمثيلها لعدد أكبر من الهيئات. وينبغي أن يترأس اللجنة شخص ذو مكانة بارزة يتمتع بمصداقية كبيرة لدى جميع الأطراف. في حال صعوبة تطبيق ذلك تكون رئاسة اللجنة بالتناوب.

على اللجنة استنباط واقتراح استراتيجيات لبناء مفهوم سيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية، وتلقي معلومات عن أحدث التطورات من اللجان المحلية عن مشاكل خاصة بالنظام القضائي أو بأداء وكلائه (شاملة المشاكل المتعلقة بقيام المجموعات المعارضة بتطبيق العدالة الانتقالية)، تلقي تقارير عن أي نزاعات قد تنشب بين الأحزاب السياسية أو الجماعات المعارضة مع القطاع القضائي والمساعدة في وضع خطط لضمان سير أول انتخابات ديمقراطية في سوريا بطريقة سليمة وسلمية. بإمكان اللجنة إعطاء توصيات صريحة وتشجيع الحكومة الانتقالية على اتخاذ إجراءات لتسوية القضايا.

يتوجب اتفاق كافة الأطراف على مرجعيات اللجنة الوطنية لسيادة القانون ويقترح مشروع اليوم التالي المرجعيات التالية:

  • إجراء مشاورات موسعة مع كل الأطراف المعنية بخصوص القضايا المتعلقة بسيادة القانون.
  • صياغة استراتيجية شاملة لقطاع سيادة القانون خلال العملية الانتقالية.
  • مراجعة كافة الخطط العملياتية الرئيسية للأطراف الفاعلة في الجهاز القضائي خلال الفترة الانتقالية.
  • الاتفاق على مدونة خاصة لقواعد السلوك المتعلقة بالأطراف الفاعلة في سيادة القانون خلال عملية إجراء الانتخابات.
  • تسهيل صياغة خطة لتأمين حسن سير الانتخابات الديمقراطية الأولى في الدولة، ويشمل ذلك مراجعة الخطط المعدة والمقدمة للجنة من قبل أجهزة الأمن.
  • تلقي شكاوى المواطنين في أنحاء الدولة بخصوص حالات الاعتداء أو الإيذاء التي تعرضوا لها من قبل مسؤولين في الجهاز القضائي، والاتفاق على الإجراءات التي يتم اتباعها في حالات كهذه.
  • تلقي التقارير من مراقبين مستقلين (انظر أدناه)، وكذلك من مراقبين إقليميين ودوليين.
  • تسوية النزاعات بين الأحزاب السياسية وأجهزة الأمن وبين عناصر الأجهزة الأمنية فيما بينها.
  • التحقيق في حالات العنف السياسي التي حدثت خلال المرحلة الانتقالية بناء على طلب من الحكومة الانتقالية، وتقديم توصيات عن كيفية تجنبها في المستقبل.
  • تنسيق عملية تأسيس أعمال لجان سيادة القانون على المستوى المناطقي بما يشمل تلقي التقارير الدورية.
  • تسوية النزاعات التي تمت إحالتها من قبل اللجان المناطقية لسيادة القانون.

2) تشكيل لجان مناطقية لسيادة القانون.

تشكيل لجان مناطقية لسيادة القانون مؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية والنظامين القضائي والأمني والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في المناطق السورية المختلفة، يترأسها أشخاص مستقلون يتسمون بالنزاهة. تتمثّل مهمة هذه اللجان في الإشراف على لجان سيادة القانون وتنسيق عملها سيادة القانون المحلية، وتلقّي التقارير من مراقبين مستقلّين (انظر أدناه)، واتخاذ قرارات بشأن مسارات العمل الملائمة. كما أن على اللجان المناطقيّة إرسال تقارير دورية إلى اللجنة الوطنيّة لسيادة القانون بخصوص التقدّم المحرز والتحدّيات، وبصورة خاصة إعطاء تحذير مسبق عن أي موضوع من شأنه عرقلة السلام والأمن وسيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية.

يتوجب اتفاق كافة الأطراف على مرجعيات اللجان المناطقية لسيادة القانون ويقترح مشروع اليوم التالي المرجعيات التالية:

  • إجراء مشاورات موسعة مع كل الأطراف المعنية على مستوى المنطقة بخصوص القضايا المتعلقة بسيادة القانون.
  • تأسيس وتنسيق أعمال لجان سيادة القانون المحلية.
  • الاتفاق على استراتيجيات مناطقية لضمان تحقيق العدالة وسيادة القانون بما يشمل التفاوض مع مختلف الجهات الفاعلة للتأكد من مشاركة الجميع في وضع هذه الاستراتيجيات.
  • حل أي نزاعات قد تنشب بين الجماعات السياسية المختلفة والجهات الفاعلة وممثلي النظام القضائي والأمني من جهة، وبين عناصر من النظامين القضائي والأمني من جهة أخرى حين يكون لهذه النزاعات تأثير على المنطقة المعنية.
  • تسهيل الترتيبات الأمنية المناطقية اللازمة لإجراء الانتخابات بما يشمل مراجعة الخطط المعدة والمقدمة للجان من قبل القوات الأمنية والجهات الفاعلة الأخرى.
  • التعامل مع النزاعات أو الشكاوى التي لا يمكن حلّها على المستوى المحلي وإعطاء توصيات عن كيفيّة تجنب وقوعها مستقبلاً.
  • تلقي تقارير موجزة من مراقبين مستقلين (انظر أدناه) واتخاذ القرار حول مسارات العمل الملائمة،
  • إرسال تقارير دورية إلى اللجنة الوطنيّة لسيادة القانون بشأن التقدّم الذي تم إحرازه والتحدّيات، وبصورة خاصة إعطاء تحذير مسبق عن أي شيء من شأنه عرقلة السلام والأمن وسيادة القانون بشكل خطير.

3) تشكيل لجان محلية لسيادة القانون.

تشكيل لجان محلية لسيادة القانون مؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية، والنظامين القضائي والأمني، والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان على المستوى المحلي. يجب أن تضم اللجان المحلية ممثلين عن الجماعات الثوريّة المسلّحة إلى أكبر حد ممكن بما يضمن اندماجهم ومشاركتهم في العملية ويؤدي بالتالي إلى قبولهم للقرارات المتخذة والتزامهم بأي اتفاقيات تعقدها اللجان. كما يتعين أن يترأس اللجنة المحلية شخصيات محلية بارزة وموثوقة وعلى درجة عالية من النزاهة.

ينبغي أن تكون اللجان المحلية لسيادة القانون على اتصال يومي بقطاع القضاء على المستوى المحلي، كما أن عليها الإشراف على الجهات الفاعلة في هذا القطاع بما فيهم ممثلي الجماعات الثورية المسلحة الذين يعملون على المستوى المحلي. ويجب عليها بالإضافة إلى ذلك قيادة المواثيق الأمنية المحليّة والتوسط في النزاعات التي قد تنشب ما بين الجماعات (كالجماعات المعارضة المنافسة).

يجب أن تتفق كافة الأطراف على مرجعيات اللجان المحلية لسيادة القانون، ويقترح مشروع اليوم التالي المرجعيات التالية:

  • الاتفاق على استراتيجية محلية أو مواثيق تهدف لضمان الأمن وسيادة القانون، وتشمل التفاوض مع جهات فاعلة مختلفة لضمان المشاركة الكاملة في وضعها.
  • حل أي نزاعات قد تنشب بين الجماعات السياسية المختلفة والجهات الفاعلة وممثلي النظام القضائي والأمني من جهة، وبين عناصر من النظامين القضائي والأمني من جهة أخرى.
  • تسهيل الترتيبات الأمنية المحلية اللازمة لإجراء الانتخابات بما يشمل مراجعة الخطط المقدمة للجان من قبل القوات الأمنية والجهات الفاعلة الأخرى.
  • تلقي الشكاوى بخصوص أي إجراءات تعسفيّة من قبل جهات فاعلة في الجهاز القضائي أو الأمني وتقديم بعض التعويضات أو الاستجابة لهذه الادعاءات حيثما كان ممكناً.
  • إحالة الشكاوى التي لا يمكن حلها محليّاً أو ذات الطبيعة الحسّاسة أو الخطيرة إلى اللجان المناطقيّة لسيادة القانون.
  • إرسال تقارير دورية إلى اللجنة المناطقيّة لسيادة القانون بشأن التقدّم المحرز في تطبيق مبدأ سيادة القانون والتحدّيات التي تواجهه، وبالأخص إعطاء تحذير مسبق عن أي قضايا من شأنها عرقلة الأمن وسيادة القانون بشكل خطير.

4) تعيين مراقبين مستقلين لتطبيق سيادة القانون.

يُنظر إلى مراقبي تطبيق سيادة القانون على أنهم لاعبون محايدون يتم اختيارهم من المجتمع المدني. ويجب أن يتم تعيينهم بسرعةٍ قصوى اعتماداً على الشبكات الموجودة حاليّاً مثل لجان التنسيق المحليّة كما ينبغي فحصهم والتدقيق في المعلومات المتوفرة بشأنهم من خلال نظام تؤسسه اللجنة الوطنية واللجان المناطقية لسيادة القانون.

ويعمل المراقبون على المستوى المحلي، حيث يتابعون بشكلٍ مباشر أنشطة الجهات الفاعلة في النظام القضائي. وحيث يتوجب عليهم على سبيل المثال التواجد في التجمعات العامة وزيارة مراكز الشرطة ومراكز الإعتقال، وحضور المحاكمات وما إلى ذلك. كما أن من الضروري أن يتلقوا التدريب الأساسي على كيفية النهوض بمسؤولياتهم في التأكد من حسن تطبيق مبدأ سيادة القانون وإرسال تقارير بهذا الشأن. على المراقبين كذلك حمل بطاقات تبين هويتهم بكل وضوح كمراقبي تطبيق مبدأ سيادة القانون والتأكد من سهولة التعرف عليهم بشكل سريع بين العامة (بارتداء زي خاص مثلاً) كما أن عليهم الاعتزاز بحياديتهم وبالتزامهم لمبدأ سيادة القانون.

يجب النظر والتحقيق في أي إساءات أو اعتداءات أو نزاعات يقوم المراقبون بالإبلاغ عنها وإلا فلن يكون للمراقبة أي تأثير يذكر. كما يجب إحالة الحوادث الخطيرة إلى لجان محددة متفرعة عن اللجان الوطنية والمناطقية لسيادة القانون تم إنشاؤها لغرض بحث الإساءات والاعتداءات.

يجب أن تتفق كافة الأطراف على مرجعيات مراقبي تطبيق سيادة القانون، ويقترح مشروع اليوم التالي المرجعيات التالية:

  • الحرص على التواجد في المناطق والفعاليات الحساسة التي قد يكون فيها الأمن وسيادة القانون مهددين.
  • البقاء مصدراً محايداً للمعلومات المتعلقة بأوضاع وأنشطة مؤسسات سيادة القانون بما في ذلك في التجمعات العامة.
  • إعداد وإرسال تقارير بالمعلومات السابقة إلى اللجان المحلية لسيادة القانون وفي الحالات الخطيرة إلى اللجان المناطقية لسيادة القانون.
  • الشروع في مفاوضات لحل النزاعات التي قد تنشأ بين الجهات الفاعلة القضائية والأمنية والسياسية قبل أن تتصاعد.
  • مراقبة سير الانتخابات وبناء ثقة الشعب بأن سيادة القانون والأمن ستتم المحافظة عليهم.

الاستراتيجية الخامسة: إدارة التجمعات العامة (المظاهرات والاعتصامات).

1) وضع قواعد مشتركة للدخول في التجمعات العامة وضمان السلامة.

الأولويات الفورية

  • تدريب قوات الشرطة المسؤولة عن النظام العام على أسس وأساليب السيطرة على التجمهرات والنهج التكتيكي بما يتسق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
  • وضع أسس وقواعد تلتزم بها أي مجموعة تقوم بتنظيم أو الانضمام إلى مظاهرة عامة أو تجمع، وذلك بالاشتراك مع اللجان الوطنية والمحلية لسيادة القانون.
  • التأكد من تواجد مراقبين مستقلين في التجمعات العامة  والذين ينبغي أن يتم اختيارهم من خلال آلية المراقبة المستقلة التي سبق مناقشتها أعلاه.

الاستراتيجية السادسة: بناء الثقة والشرعية في النظام القضائي.

على الحكومة الانتقالية اتخاذ خطوات مركّزة ومنسقة لبناء الثقة عند الناس في الحكومة الانتقالية، وفي النظام القضائي، وفي قدرتها على تحقيق النتائج المرجوة في مسعى تطبيق سيادة القانون. وعليها اعتماد الشفافية كركيزة أساسية  وذلك للتأكيد على تقديم مؤشرات واضحة على القطيعة التامة مع الماضي. ومن الهام جداً كذلك دمج المجتمع المدني والقادة المحليين   عند تبني مبادرات على المستوى المحلي خلال المرحلة الانتقالية، لبدء خلق علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع.

1) رفع الوعي بثقافة احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

—  على الحكومة الانتقالية دعم حملات رفع الوعي بين الشعب السوري وبين الجهات الفاعلة في الحكومة عن ثقافة حقوق الإنسان وسيادة القانون. وعليها كذلك أن توضح أن للحكومة وحدها الحق في استخدام القوة إن لزم الأمر وأن على الأفراد تجنب اللجوء للعنف وأن الجميع متساوون أمام القانون، وإلا فإن فإن المجتمع سيبقى رهينة لمن بيدهم السلاح. كما يجب توجيه رسائل محددة إلى قوات الشرطة والجيش والأمن للتأكيد على عدم حصانتهم أو إعفائهم من المسؤولية والعقاب وعلى أنهم قائمون على خدمة وحماية الشعب. هذه الرسائل ينبغي أن تسلط الضوء أيضاً على التنوع الثقافي الغني وعلى التراث السوري مع التركيز على المساواة والعيش المشترك والتسامح بين كل الفئات والمجموعات.

  •  تجنيد وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والقيادات الدينية والقادة المحليين في جهود وحملات نشر  التوعية.

2) التواصل والتعريف بالتقدم والخطوات التي أنجزت  في تطبيق مبدأ سيادة القانون.

  • على الحكومة الانتقالية الإعلان عن المبادرات المتعلقة بمبدأ سيادة القانون وإعلام العامة بشكلٍ يومي عن الخطوات التي تتخذها لتعزيزه. كما يجب أن تقوم اللجان الوطنية والمحلية لسيادة القانون بتقديم تقارير علنية عن أنشطتها. وينبغي الإعلان عن التطورات الإيجابية على الصعيدين الوطني والمحلي من خلال الإعلانات الحكومية ووسائل الإعلام والشبكات القائمة حاليّاً مثل لجان التنسيق المحليّة.
  • يتوجب على الحكومة الانتقالية كذلك إعلام المجتمع الدولي وجاراتها الإقليمية بالتزامها بمبدأ سيادة القانون والتنويه إلى ترحيبها بالتعاون الدولي لدعم الجهود الوطنية المبذولة.

3) السعي للحصول على المعلومات واستقطاب ردود الأفعال من عامة الشعب.

  • على الحكومة الانتقالية جمع المداخلات والمشاركات واستطلاع تعليقات وآراء المواطنين السوريين العاديين. وتُعد آليات الحصول على ردود الأفعال في غاية الأهمية حيث يمكن الحصول على المساهمات  وردود الأفعال من المواطنين من خلال إجراء الحوارات المحليّة والمناطقيّة وأخرى على مستوى الدولة ككل، وذلك من خلال اللقاءات التشاوريّة من قبل جهات مثل اللجان الوطنية والمحلية، وكذلك استبيانات الرأي باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي.
  • يجب إعطاء الوقت الكافي قبل إقرار أي قوانين جديدة للسماح لمنظمات المجتمع المدني ولأفراد من الجمهور بالتعليق وإبداء الرأي. وعليه يتعين إنشاء نظام لاستقبال  مساهمات ومشاركات الجمهور على مشاريع تغيير وإصلاح القوانين.

1.5. الجدول الزمني المقترح للتنفيذ

الأشكال من 1-1إلى 1-2 تصور تقديري للجداول الزمني المقترح لتنفيذ توصيات سيادة القانون.

الشكل 1-1: جدول الزمني تقديري  لنظام العدالة، والقوانين والسجون.

 الشكل 1-2: الجدول الزمني للمقترح  لمعالجة الجرائم، الرقابة، التجمعات العامة، استعادة الثقة والشرعية.

1.6. المصادر المختارة

Alden, Chris, Monika Thakur and Matthew Arnold. Militias and the Challenges of Post-Conflict Peace. London and New York: Zed Books, 2011. O’Connor, Vivienne and Colette Rausch, eds. Model Codes for Post-Conflict Justice. Washington, DC: United States Institute of Peace Press, 2007. Available at: http://www.usip.org/programs/initiatives/model-codes-post-conflict-justice [July 2012] Rausch, Colette, ed. Combating Serious Crimes in Post-Conflict Societies. Washington, DC: United States Institute of Peace Press, 2006. Available at: http://www.usip.org/node/2952 [July 2012]. Shaw, Mark and Walter Kemp. “Spotting the Spoilers: A Guide to Analyzing Organized Crime.” New York: International Peace Institute, 2012. Available at: http://www.ipacademy.org/publication/policy-papers/detail/352-spotting-the-spoilers-a-guide-to-analyzing-organized-crime.html [July 2012]. United Kingdom Department for International Development Briefing. “Justice and Accountability” (May, 2008). Available at: http://webarchive.nationalarchives.gov.uk/+/http:/www.dfid.gov.uk/Documents/publications/briefing-justice-accountability.pdf [July 2012]. United Nations Development Programme. “Capacity Assessment Practice Note.” 2008. Available at: http://www.undp.org/content/undp/en/home/librarypage/capacity-building/capacity-assessment-practice-note.html [July 2012]. United Nations Secretary-General. “The Rule of Law and Transitional Justice in Conflict and Post-conflict Societies, Report of the Secretary-General,” UN Doc S/2004/616 (August, 2004). Available at: http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N04/395/29/PDF/N0439529.pdf?OpenElement [July 2012]. World Bank, “World Development Report 2011: Conflict, Security and Fragility.” Washington, DC: World Bank, 2011. Available at: http://wdr2011.worldbank.org/fulltext [July 2012].